يسعدني ويثلج صدري. وايضا يسبب لي احساسا بالنشوة، كلما قرأت مقالا باللغة العبرية لأي كان من كتابنا العرب. أقرأ ذلك في جريدة "هآرتس" التي مضى على اشتراكي فيها ما يقارب العشرين سنة واعتبرها ممثلة لمعظم الاقلام الواعية والمتعقلة في هذه البلاد. وطبعا فالأمر يقاس بشكل نسبي نظرا لهذا الجنون المستشري في بلادنا والذي اذا استمر سيأكل الاخضر واليابس !!
المقالات الصحفية بمستويات ومواضيع مختلفة! ولكنها جميعا تبشر بالخير وتعطي فكرة ايجابية للقارئ في هذه البلاد. اذ تؤشر على وجود الوعي والادراك لخطورة الظرف الذي نعيشه، وان شعبنا العربي الفلسطيني في اسرائيل، والذي قُدر له ان يقارع اعتى واخبث القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية في هذا العصر، واعني القوى الصهيونية بفلسفتها واساليب عملها وبرامجها المستقبلية. وليس هناك مبالغة ان قلت ان شعبنا العربي الفلسطيني الذي يعيش في اسرائيل يقارع الشيطان في غالب الاحيان وحده. ولا اتجنّى على احد ان قلت ان بعض انظمة الدول العربية تتآمر معه علينا وعلى قضيتنا، ليس كراهية لنا (اقول ذلك لانني متفائل) بل لانتهازيتها الداخلية. ولادراكها بعدم مصداقيتها في نظر شعوبها ولمعرفتها الاكيدة بان استمرار بقائها في السلطة مرهون برضى اسيادها من قوى البطش والاحتلال والهيمنة العالمية.
انظمة استعباد الشعوب ونهب ثرواتها وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية واعوانها. وبما ان الأمر كذلك فالاصح ولزاما علينا ان نطور ردنا على جميع المتطاولين علينا باعلى صوت وباسرع وقت وبالمهنية المطلوبة.
الكل منا يلاحظ ازدياد التشنج والاستشراء العنصري ضدنا في الشارع الاسرائيلي واتساع رقعته على المستويين الرسمي والأهلي والذي يزداد يوما بعد يوم، وفي المدة الاخيرة يتخذ منحى خطيرا يتمثل باجراءات عملية نشطة لسن قوانين عنصرية تستهدف المس بمواطنتنا والطعن في شرعيتها تمهيدا لطردنا من وطننا اذا أمكن. وكذلك اجراءات فئوية من غلاة العنصرية اليهود من متدينين وغيرهم في التمييز ضد العرب والاجانب. والجانب الأخطر في كل هذا هو وجود رجال فكر يهود وغير يهود ممن "يناقشون" الجوانب اللغوية والقانونية في هذه الافكار العنصرية الشيطانية بهدف طرحها كمواضيع "مألوفة" مطروحة للنقاش!! وقد وصل الامر ببعض الاوساط على "تفهم الضائقة" التي ادت الى انتشار هذه الاوباء الفاشية، ولتقصير الدرب نقول ان الاوضاع خطيرة وتستلزم منا وقفة مع الذات!!
كما قلت نلحظ بين الحين والآخر مقالات باللغة العبرية ترد على هذه الافتراءات ولا نستطيع في هذا المقام الا ان نحيّي هؤلاء الكتاب، ولكننا في نفس الوقت نقول انها غير كافية ولا تفي بالمطلوب!!
المطلب الملح حاليا والضروري هو اقامة طاقم رسمي للرد يفهم منه انه يحمل الخطاب العربي في هذه البلاد على مواضيع الساعة. هذا الرد يكون باللغة العبرية وبشكل مكثف وفوري ومهني مستندا الى حقائق واثباتات وهذا ممكن.
اريده ردا لليهودي في تل ابيب وبئر السبع والمطلة. اريده لليهودي اينما كان . اريد ان يفهم اليهودي جاري في المدينة والوطن، انني من طينة كطينته. واستحق ما يستحقه. اريده ان يفهم موقفي مني مباشرة وبلغته وعقليته. لا انكر ارتفاع الوتيرة العنصرية لدى الاكثرية من ابناء عمومتنا ولكن عليّ ان افترض الخير في الكثير منهم وعليّ ان اشرح لهم موقفي المرة تلو المرة. فمعهم يكتسب موقفي قوة وشرعية اكثر. المبادرة يجب ان تكون مني وعليّ ان اعمل ليل نهار في طرح البديل وان لا أيأس، فنقطة الماء اذا ما استمرت في السيلان على الحجر لا بد ان تخترقه في النهاية .
(دير الاسد)
