يتواصل "التطبيع الاعلامي" للعلاقات بين المؤسستين الحاكمتين في اسرائيل والسعودية، وآخر محطاتها مقابلة موسعة جدا و"متسامحة جدا" مع وزير "الأمن" الترانسفيري القومجي، أفيغدور ليبرمان، والذي "صال وجال" في التصريحات الديماغوغية المنافقة حينًا والتهديدية العدوانية حينًا آخر.
هذا السياسي، الذي تم تشبيهه داخل الكنيست مرارا بفاشيي أوروبا الجدد، كرر تهديداته الموجهة الى ايران وكأن سياسة حكومته ليست السبب في ملء جو المنطقة بالبارود، من خلال الالتصاق المتعنت بسياسات الاحتلال والاستيطان والتوسع، والتآمر لإفشال أي قرار مستقل لمصير حرّ لأي شعب في المنطقة، من خلال لعب دور الخادم الأزعر للامبريالية الأمريكية، ومحاربة كل من يخرج "عن طوع واشنطن"! والأدلة ماثلة أمام كل من لا يتعامى عن الحقائق! وهكذا راح ليبرمان يقلب الحقائق ويعرض اسرائيل "ضحية" وكأن العالم لم يتابع أسابيع قتل المتظاهرين الأخيرة في غزة برصاص قناصة الجيش الذي يتولى المسؤولية اللا-مسؤولة عنه هذا السياسي الملفِّق بصفاقة!
وحين يأتي للحديث عما يعتبره "الحل" يكرر برنامج الحرب نفسه.. فيرفض حتى تعريف الضفة الغربية كمنطقة محتلة! ويتفاخر بأنه يقطن في مستوطنة! ويتهم الفلسطينيين بالمسؤولية عن "غياب أي امكانية للوصول إلى حل في إطار المفاوضات الثنائية". ويكرر على المنبر السعودي دعوته لطرد المواطنين العرب عبر إخراجهم من حدود الدولة وتعنته على مواصلة السيطرة على "كتل الاستيطان" والاغوار كلها ورفض حق تقرير المصير الكامل للفلسطيني!
في زمن مضى كان سيجدر القول إن ليبرمان غير مفاجئ في أجندته العدوانية هذه، لكن المفاجئ هو فتح المنابر العربية لها وكأنها طرح طبيعي وليس أجندة حرب وترانسفير وتطهير عرقي في بعض مكوناتها.. لكن هذا الشق الثاني لم يعد مفاجئًا أيضًا في ظل الانحدار السريع المتدهور لأنظمة واشنطن الناطقة بالعربية، في تطبيعها مع سياسة وأهداف واستراتيجية حكومة اسرائيل اليمينية المعادية لجميع مصالح شعوب المنطقة، (بل بما فيه شعبها نفسه!).. في المرة القادمة حين نقول "ثالوث الامبريالية والصهيونية والرجعية" يجب أن يفكر المسارعون لرفض هذا "الإطار التحليلي" بهذه الشخصية الاسرائيلية في هذه المقابلة على هذا المنبر السعودي في سياق مشروع تسويق برنامج تقويض قضية فلسطين!
