بين السياسية والإنسانية

single

في مساء الثلاثين من تشرين الثاني الماضي وجدت نفسي مع الكثيرين في قاعة المركز الثقافي الكفرساوي. كان لقاؤنا مع طبيب شاب له حضوره الإنساني بعيدًا عن ارض الوطن في خيام على شواطئ جزر يونانية حيث توجد مواقع معاناة ومرارة آلاف السوريين وغير السوريين الهاربين من الجلّادين في بلادهم.
الطبيب الكفرساوي هو عصام أكرم داود. شاب ذو عقل يلتحف بالمعرفة وذو قلب ينبض بالإنسانية.
بدوافع محبة الإنسان وكرامته ينطلق عصام مع مجموعة من أصحابه أهل النخوة والحس الإنساني ليقفوا ملائكة رحمة وطواقم محبة مقدّمين العون لضحايا البشر الهاربين من الموت في سوريا والعراق وبقع القمع في هذه المسكونة المسكونة بالظلم والظلام.
أعرف عصامًا وأعرف والديه الكريمين الطيبين.. عندما تحدث عن تجاربه وتجارب زملائه أجهش صامتا وبكى متحسرًا وأبكانا معه وهو ينقل ما رأى في تساقط أبناء شعبه الأبرياء المساكين الهاربين من سيوف خصوم أهلهم في الوطن وخارج الوطن.
في تلك الأمسيَّة لم أكن بين المتبرعين الذين حاولوا إسعاف هذا النشاط الإنساني لعصام ورفاقه بقليل من الدراهم.. لقد ذهبت بي الأفكار إلى جدّنا أحمد بن الحسين (أبو الطيب المتنبي) حين قال:
لا خيلَ عندك تُهديها ولا مال
  فليسعد النطق ان لم تسعد الحال
في إصغائي للدكتور عصام والأحباء الآخرين من جمعية (هيومانتي كْرُو) أخذتُ في الذاكرة شريط ما شاهدته وقرأته عن أهلنا الفارين من مقاصل الظلاميين وتساءلت: ألا يوجد في بلاد العرب ما يتّسع من ارض لإيواء هؤلاء؟ ألا تستطيع أراضي الجيران والأصدقاء إيواءهم قبل اعتلائهم قوارب الموت لتبتلعهم لجج البحار؟!
أعرف أنهم هاربون من الذل والقمع والموت.. لماذا لا يهربون إلى ارض يزعم حكامها انهم لا يرضون حياة بؤس للناس في بلاد يرون في حاكمها سفاحًا وطاغية؟!
ألا تكفي الأراضي الرحبة في السعودية وتركيا لحمايتهم من "تماسيح الأسد" التي يتحدث عنها الوهابيون والعثمانيون ليل نهار؟!
فلماذا لا يهربون إلى هناك؟!
إن كان الهاربون هاربين من بطش الأسد، فلماذا لا يسعفهم جنود داعش والنصرة وأخواتهما؟! لماذا لا يكونون لهم السَنَد والمَدد حائلين دون هروبهم إلى الموت الزؤام؟!
وإذا كان الهاربون من العقلاء محبي النظام فلماذا لا يتسللون عائدين إلى عرين الأسد للوقوف معًا سدًّا منيعًا في وجه الظالمين الظلاميين؟!
يبدو ان المتباكين على الشعب السوري والمنادين بدحر الأسد وشبّيحته لا يتعدّون كونهم أشباحًا أمريكية تركية سعودية تستعذب مشاهدة مسرحيات هتك أعراض أصحاب البلاد وتدمير حضارة الأجداد. هذه هي خيول المغول التي يمتطيها مدمرو حضارة العرب.
إنها سياسة الظلام التي يحاربها المنضوون تحت راية (هيومانتي كرو).
صباح الخير للدكتور العزيز عصام ولأصحابه حمَلة ألوية خير الإنسان ومحبة الأنام.
قد يهمّكم أيضا..
featured

لرفع نسبة التصويت بين الجماهير العربية !

featured

زواج مبارك من مصر باطل

featured

التاريخ ليس ما نرغب

featured

خطاب اوباما في موازنة الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني !

featured

الإنسان :بين رحى الذاكرة والنسيان*

featured

المحبةُ منافسةٌ في يوم ميلادك

featured

وجهة نظر حول تهمة "عرقلة عمل شرطي"