في الوقت الذي تواترت فيه الانباء عن اقتراب التوقيع على اتفاق "وقف اطلاق النار " بين الحكومة الاسرائيلية وبين فصائل المقاومة الفلسطينية، حماس والجهاد الاسلامي، والتأكيدات المصرية المتواصلة على ان الاتفاق سيعلن عنه مساء امس تصاعدت الهجمات الصاروخية الاسرائيلية على قطاع غزة موقعة 27 شهيدا والمئات من الجرحى ليتحول اليوم السابع للعدوان على غزة الى الاصعب والاشد وحشية.
الحكومة الاسرائيلية اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو التي ورطت نفسها في شن العدوان تريد، في اللحظات الاخيرة وقبل توقيع أي اتفاق، تسجيل النجاحات العسكرية لابتزاز اتفاق سياسي تحاول من خلاله اخضاع المقاومة الفلسطينية لاملاءات من شأنها خلق الوهم بأن الانتصار العسكري الاسرائيلي قطف ثمارا بعيدة المدى وتمت ترجمته الى بنود في الاتفاقية التي طال انتظارها.
تكثيف الجهود الدبلوماسية والزيارات المكوكية التي قام بها وزراء خارجية اوربيون والسكرتير العام للامم المتحدة، لاسرائيل ورام الله، وزيارة وزيرة الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون، جميعها محاولات محمومة لانقاذ ماء الوجه لنتنياهو وحكومته بعد تورطها في هذا العدوان وبعد الرد القاسي الذي وجهته المقاومة الفلسطينية في اطلاق صواريخها الى عمق المدن الاسرائيلية.
ازدياد الهجمات على غزة ومحيطها والتلويح بالتحضير لاطلاق اجتياح بري على غزة يؤكد عمق الازمة التي يواجهها نتنياهو ازاء تصاعد التذمر والتململ في الشارع الاسرائيلي من هذه الحملة العسكرية المجنونة وازاء ازدياد ضحاياها في الجانب الاسرائيلي ايضا.
اصرار الجانب الفلسطيني على نقاط في الاتفاق تضمن عدم تكرار العدوان الاسرائيلي والتأكيد على ضرورة فك الحصار عن غزة وضمان عدم تعرض قوات الاحتلال الاسرائيلي للمواطنين الفلسطينيين في المنطقة العازلة بين الحدود يستحق الثناء. من حق الفلسطينيين في غزة تحويل صمودهم الاسطوري في وجه الآلة العسكرية الاسرائيلية الى انجاز سياسي واضح في الاتفاق المبرم.
تأجيل الاعلان عن الاتفاق يضع المسألة برمتها امام مخاطر واضحة قد تشمل اجتياحا بريّا اسرائيليا، يؤدي الى المزيد من نزيف الدماء والارواح، في الجانبين، او تصعيدا للضغوط السياسية على الجانب الفلسطيني، والمطلوب وقف العدوان فورا دون أي تأجيل.
