في التقرير الذي قدمه في نهاية الاسبوع الماضي المدير العام لوزارة التربية والتعليم د. شمشون شوشاني كشف بالمعطيات التي قدمها البعد الاجرامي المأساوي لسياسة التمييز القومي العنصرية السلطوية التجهيلية ضد جماهيرنا العربية وأجيالها الصاعدة. ففي المجال الذي يعتبر أحد الأركان الأساسية للتطور الحضاري العصري لأي شعب، في المجال التعليمي وتنشئة وتربية واعداد أجيال المستقبل، في هذا المجال ترتكب سياسة القهر القومي لحكومات اسرائيل المتعاقبة جريمة الجرائم ضد التعليم العربي والتحصيل العلمي العربي. فحسب معطيات تقرير المدير العام هنالك تراجع في نسبة وعدد الناجحين الذين عبروا بنجاح امتحانات انهاء الثانوية ويستحقون شهادة البجروت. والأسوأ من ذلك اتساع الفجوة في نسبة النجاح بين الطلاب اليهود والطلاب العرب. نسبة الناجحين الذين استحقوا شهادة البجروت من بين الطلاب العرب انخفضت من تسعة وثلاثين في المئة سنة ألفين وأربعة الى اثنين وثلاثين في المئة سنة ألفين وثمانية، بينما نسبة مستحقي شهادة البجروت بين الطلاب اليهود في العام الفين وثمانية، بلغت ستين في المئة!! وهذه المعطيات الصارخة لا تعني ابدا أن الطلاب اليهود أذكى من الطلاب العرب، او أن الطلاب العرب اغبياء ولا يجتهدون في التحصيل العلمي. فأسباب تردي التحصيل العلمي بين العرب تكمن أولا وقبل كل شيء في السياسة التميزية العنصرية المعادية للعرب والتي انتهجتها حكومات اسرائيل المتعاقبة، سياسة التجهيل الحكومية وما تجسده من أوضاع كارثية في المجال التعليمي وفي الظروف التي ترافق الطالب العربي في سنوات دراسته الابتدائية والاعدادية والثانوية. فحسب معطيات التقرير يفتقد التعليم العربي لحوالي ثمانين ألف ساعة تعليمية وأكثر من تسعة الاف غرفة تعليمية، والنقص في الملاكات الضرورية.
وفي ظروف لا تبعث الموازنة الحكومية الجديدة للعامين الفين وتسعة والفين وعشرة على التفاؤل من احتمال بشائر تحسن مرتقب للاوضاع. اضف الى ذلك العامل الاجتماعي الاقتصادي حيث ان حوالي خمسين في المئة من المواطنين العرب في اسرائيل يعيشون تحت خط الفقر وأكثر من عشرين في المئة من القوة العاملة العربية تعاني الأمرين في سوق البطالة. وكل ذلك يؤثر سلبا على مناخ التحصيل العلمي للطالب العربي.
ان هذا الوضع التعليمي الكارثي يعتبر وصمة عار في جبين السياسة التميزية العنصرية الرسمية الصهيونية. ولا يكفي ادانة هذه السياسة الاجرامية السلطوية بحق ابنائنا وبناتنا من أجيال مستقبل تطور شعبنا، بل الى جانب الادانة الصارخة العمل على تصعيد المعركة الكفاحية الجماهيرية السياسية لمواجهة ودفن السياسة العنصرية التميزية. وهذه المعركة الهامة تستدعي ليس فقط تصعيد كفاح لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، بل معها والى جانبها تفعيل وتصعيد النشاط الكفاحي للجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية ونواب الكتل البرلمانية المختلفة والأحزاب العربية المناصرة لحق العرب بالمساواة القومية والمدنية وجمعيات المجتمع المدني وقوى السلام والمساواة والدمقراطية اليهودية لازالة الغبن التمييزي العنصري ضد التعليم العربي والجماهير العربية. ونظام يمارس سياسة التجهيل والتمييز العنصري على جزء من المواطنين منطلقا من المقاييس الشوفينية العنصرية في التعامل مع أقلية قومية نظام فاسد وغير دمقراطي ويجب النضال ضد سياسته الاجرامية.
