كلمة وفاء لأخ وصديق

single

اخي وحبيبي عيسى
لا أدري ان كنا اليوم نبكيك  ام أننا نبكي حالنا على ما آل اليه وضعنا بفقدانك.
كثيرة هي الذكريات، والماضي كان طويلا ومليئا بالشراكة بيننا عل مر واحد وستين عاما.
تألمت وعانيت الوعكات الصحية والهزال منذ نعومة اظفارك.لكنك عاشرت دائما من هم اكبر منك سنا ،بجانب ابناء جيلك،  فكبرت وأشتدّ عودك قبلهم وكافحت واكتسبت العديد من المهارات.
أتقنت  بامتياز التجارة والزراعة والصنعة اليدوية ورست سفينتك المهنية بالعشرين سنة الأخيرة على العمل السياحي. كسبت رزقك  قبل ابناء جيلك حتى  وانت صبي  يانع وعرفت قبل كل شيء كيف تكون مركزيا بالعديد من نواحي الحياة وكنت دائما السبّاق للمّ شمل العائلة وتقديم الواجب ومشاركة الجميع بافراحهم كما وبأحزانهم .
أذكرُ ، يا أخي،  كيف رفعت ،وانت إبن خمسة عشر عاما،العلم الأحمر ،على سطح بيتنا أثناء النكسة بالحرب العدوانية على الشعوب العربية وشعبنا الفلسطيني عام 67، مناكفة بالإذاعة باللغة العربية التي كانت أبواقها تدعو الشعوب العربية للاستسلام ولرفع الأعلام البيضاء على سطوح البيوت.
وفي ذلك الخريف العربي الموسميّ وبعد مذابح أيلول الأسود لعام 1970 أذكرك يا عيسى كيف انت وبعض الشباب وبفورة دم  وبالفطرة الوطنية ناديتم بحياة الشعب الفلسطيني أثناء الجنازة والمظاهرة الجبارة هنا بالساحة أمام هذه الكنيسة المقدسة  لوفاة زعيم الأمة العربية الخالد وطيّب الذكر ،القائد الراحل جمال عبد الناصر.لقد كنت وطنيا بالفطرة وأحببت الناس والوطن وأحبّوك، هذه الصفات كنّا قد اكتسبناها من والدنا نسيب، المناضل والمحارب  بصفوف عصبة التحرر الوطني ومن ثم بصفوف الحزب الشيوعي .
بإسم العائلة نودّ هنا تقديم الشكر الجزيل لكل من شاركنا عزائنا ومواساتنا سواءا بحضور الجنازة وأيام العزاء وتقديم الاكاليل  والتبرّع للجمعية الخيرية راحة لنفس المرحوم وكل من اتصل هاتفيا او ارسل البرقيات والبريد الالكتروني من بعيد ومن قريب ومن داخل البلاد وخارجها.
ونخص بالذكر غبطة البطريرك ثيوفيلوس الكلي الوقار وسيادة المطارنة  اريستارخوس  وكرياكوس وأعضاء الكنيست الجبوهيين  محمد بركة و د. عفو اغبارية ورئيس بلدية النّاصرة المهندس رامز جرايسي  ونوّاب الرئيس وأعضاء المجلس البلدي.
أخي عيسى
زوجتك جوزفين ،شريكة حياتك ،وأولادك أحبّاؤك نسيم وريم وطرب والياس واحفادك عيسى وماريا وجورجينا ونحن ،إخوتك  وعائلاتنا واولادنا  وجميع أفراد العائلة والأنسباء والأصدقاء نفتقدك بألمٍ شديد .
لو تعرف يا أخي كم نحبّك.
نحن ،أخواك ، بشير وأنا نشعر أنه  بوفاتك نتيتم للمرة الثانية:
الأولى بفقداننا لوالدينا الحبيبين قبل سنين عديدة والآن  بقدانك بهذه الحياة العابرة.
رحمة الله عليك ابا النسيم وأسكنك جنات النعيم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

إضراب الأسرى وفبركات سلطة السجون!

featured

يبقى الإنسان أثمن شيء

featured

العنصرية لا تعالج بضرائب كلامية

featured

كِبَر في السن لا شيخوخة

featured

عندما تئن المدن...

featured

الحكومة التونسية تقرر خصم أيام الاضراب من العاملين: اعتداء على الحق بالإضراب

featured

لا وقــت للسّــلام...

featured

عن العراق بعربه وكرده.. قبل أن تقع الكارثة