في هذه الاجواء العنصرية التي تسيطر على البلاد يبدو امر المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين بفتح تحقيق جنائي ضد الحاخام الاكبر لمدينة صفد، شموئيل الياهو، حول تصريحاته العنصرية خطوة ذات أهمية. ففي أي تحرك لمقاومة سموم العنصرية التي تنفث يوميا ويقوم بها اشخاص يتلقون رواتبهم من خزينة الدولة، او بمعنى آخر من المال العام ومن جيوب المواطنين بما في ذلك جيوب المواطنين العرب، تعبير عن رفض هذه التصريحات ومقاومة للعنصرية وهو أمر لا نستخف به.
ولكن عندما يكون القرار منقوصا ولا يتجاوز التحقيق بند التصريحات، يحق لنا أن نشير الى تعمد المستشار القضائي لهذه الحكومة اليمينية غض الطرف عن الممارسة الفعلية لهذه االافكار عندما قام هذا الحاخام العنصري بالمبادرة الى جمع تواقيع أكثر من 300 حاخام آخر على عريضة تدعو الى مقاطعة العرب وعدم تأجيرهم البيوت أو التعامل معهم .
لقد تجاوز الامر فعليا عندها مرحلة التصريحات العنصرية الفردية الى مرحلة الفعل والتحريض الجماعي على الجماهير العربية بمجملها. المستشار القضائي ليس بحاجة الى دروس في القانون ليفهم أن الفعل هو مرحلة متقدمة اكثر في القاموس الجنائي وان التحريض على اتخاذ ممارسات عنصرية هو جريمة يعاقب عليها القانون .
يبدو أن قرار المستشار القضائي هو ضريبة كلامية او سياسية يريد ان يؤديها دون ان تكون سيفا حقيقيا على عنصرية هذا الحاخام أو أن تكون فعلا رادعا ضد الـ 300 الآخرين الذين وقعوا على العريضة.
ان العنصرية التي تتفشى كالوباء في المجتمع الاسرائيلي تحتم ردود فعل على المستوى السياسي والقانوني، ولكن هيهات التوقع أن تقوم الحكومة العنصرية، المزود الاكبر لوقود نار العنصرية، باطفاء هذا الحريق .
من يريد مقاومة العنصرية عليه ان يبدأ بمحاصرتها ووأدها في مهدها قبل ان تتحول الى ممارسات وأفعال على المستوى الشعبي. على المستشار القضائي للحكومة فتح التحقيق الجنائي مع حاخام صفد على اقواله وأفعاله ومع جميع رجال الدين اليهود الذين دعموه ودعموا دعواته العنصرية، والعمل على ادانتهم قضائيا وابعادهم عن مناصبهم.
