عندما يتوحد الانسان مع الخير والحرية والمحبة الجميلة التي تضمن للانسان جمالية انسانيته ونهجها ومشاعرها وغاياتها يسعى دائما الى العمل الجميل خصوصا الذي في موقع القيادة والتأثير والعطاء والابداع، ولكن الواقع يفرض عليه السلوك والتفكير والموقف، فالغني المهتم بأرباحه وتكديسها والتنافس مع غيره لزيادتها وبشتى الوسائل لا تهمه القيم الانسانية الجميلة والراقية، وصاحب الرأي ينتمي لفئة ما له موقف يحاصر من أجله مجموعة ليصل الى الهدف ويبيح لنفسه العديد من الامور والاعمال للوصول اليه، والواقع يؤكد ان العنصرية ترفع راية المحبة والتآخي والجمال ملطخة بالاوحال وتدوسها وترفع على ارض الواقع راية السوء من ورائها وتعمل على تنفيذ اهدافها، والناس يصوغون سلوكياتهم وفق القيم التي تسود المجتمع واوضاعهم المختلفة على كافة الصعد والقيم السائدة في الدولة هي العنصرية والعنف والاحتلال بكل جرائمه وموبقاته وتكاليفه واهدافه والاستهتار بالعرب والتنكر لحقوقهم، ويصر الحكام على معالجة قضايا انسانية مؤلمة بروح غير انسانية، والتماس المعاذير والمبرّرات للباطل الذي هو دليلهم وتاجهم ونهجهم، والسؤال على ضوء الاحداث، هل تعمل الحكومة في الاتجاه الصحيح ليصل الناس هنا وفي الجوار الى الامن والامان والطمأنينة؟ وهناك من يفصل بين المواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويدعو الى عدم الدمج بينها، ونتيجة للسياسة المنتهجة نعيش في واقع سيئ، وتكفي الاشارة الى انه وحسب معطيات التأمين الوطني هناك مئات الآلاف من الفقراء وخاصة اليهود، من يبيتون على الطوى، ووجود اكثر من ثلاثة الاف يهودي باعتراف الدوائر الرسمية، بلا مأوى وينامون في الشوارع والاماكن العامة، هو وصمة عار دامغة في جبين الحكومة والنظام القائم بشكل عام، وبمثابة دليل قاطع وساطع على مدى اجرامية الماسكين بزمام الامور، انهم لا يكفّون عن الحديث عن يهودية الدولة ومطالبة الفلسطينيين والعرب بشكل عام والعالم بالاعتراف بيهوديتها، فاذا كانت قلوبهم محروقة على يهوديتها فالمنطق يقول ان يحفظوا على الاقل كرامة اليهود في العيش باحترام وامن وامان، واذا كان اليهودي لا تثيره مناظر اليهود الذين يبحثون عنوة عن بقايا طعام في اكوام القمامة، فهل سيتعامل بانسانية واستقامة مع غيرهم وخاصة من الجماهير العربية الراسخة في وطنها الذي لا وطن لها سواه؟ والواقع يؤكد انهم بتصريحات العديد منهم وتعاملهم الرسمي والميداني يتعاملون مع العرب باحتقار واستهتار على انهم السرطان في جسم الدولة اليهودي، وذات يوم ذهب رجلٌ الى الرسول العربي الكريم يسأله عن اثم اذا تركه وتخلى عنه، انتصر على كل آثام ونزوات وشرور نفسه، فقال له: لا تكذب، وصمّم على ان لا تكذب، وبعد صراع مع النفس، تغلبت عنده نزعة احترام الوعد للرسول بانه لن يكذب، وهكذا افضى به الاصرار على الصدق الى فضائل ومكارم السلوك والاخلاق ومن يمضي حياته في كنف الكلمة الطيبة لا بد ان يتجه نحو الفضيلة وفي اعتقادي ان اول واهم متطلبات الفضيلة، وتعميق جمالية انسانية الانسان صدق اللسان والنوايا الطيبة وترجمة مقولة احب لنفسك كما تحب لغيرك الى واقع ملموس واذا كان للكلمة الطيبة الصادقة الحلوة روضها الخلاب فللكلمة الخبيثة مستنقعها الخطير، فكيف عندما تكون من قادة وادباء ومواطنين يصرون على انهم ومن منطلق عنصري وفوق الجميع ويبذلون كل ما بوسعهم لتنفيذ وتطبيق السيئ والشرير والواقع برهان، وهناك مصطلح سكينة النفس والسؤال متى تكون وتدوم وهل تدوم ام انها مجرد اسم في قاموس الكلام؟ فكيف في ظل الاستبداد والطغيان والقمع والتنكيل والحرمان من السعادة والرفاه والعمل والعيش باستقرار وراحة بال وتوفير متطلبات العيش باحترام، والقلق على الوضع والمستقبل وعلى الحياة الكريمة سينعم بالهدوء والطمأنينة، وان اصرار حكام اسرائيل على مواقفهم السيئة والشريرة والبشعة والتي بكل بساطة تتجاهل وتتنكر علانية لحق الناس في العيش بكرامة وطمأنينة، هو اكبر ادانة على ما اقترفوه ويقترفونه ويصرون على اقترافه من جرائم في كافة المجالات ضد شعبهم وضد الشعب الفلسطيني وضد انسانية الانسان الجميلة، ومن يقترف الجريمة مكانه معروف اين يجب ان يكون وليس في سدة الحكم، وبمواقفهم الحاضرة لا يحاصرون القطاع والضفة فقط، انما يحاصرون الآمال بالخروج من هذا الواقع الاليم والخطير ويحاصرون امكانية التعايش السلمي الجميل والذي يرى في الانسان ويضمن ان يكون صاحب الحق في الكرامة والعيش الآمن وليس مجرد رقم على هامش لائحة الحياة، يحاصرون الامل والحب الحقيقي والسلام والكرامة والصداقة ويفرضون الخطر عليها وكأنها من الممنوعات والمحرمات، فالى متى ذلك؟، ويصرون على القبول بالسلام الذي يريدونه وهو السلام الرغبي بحيث يلبي رغباتهم متجاهلين الواقع الملموس ورافضين انجازه وترسيخه، ولانجازه وترسيخه وزيادة الخيرات للجماهير كلها منه يجب ان يكون شاملا وصادقا ويجب الدفاع عن متطلباته وهي اشهر من نار على علم، يجب الدفاع عنها كل من يريده وردة للجميع وليس غطاء ليستر احلامه واهدافه ونواياه السيئة والتي تتجسد بالحديث عنه وعلى ارض الواقع يجري الاستعداد للحرب وزيادة الحواجز العسكرية وتكثيف الاستيطان واقامة الجدران مصرين على التباهي بالكذب وتزوير الحقائق واحتقار الناس.
