طوبى للأموات الذين رقدوا بالرب يسوع
حضرات الآباء الروحيين، الحضور والضيوف الكرام الأفاضل
نجتمع اليوم في رحاب هذه الكنيسة المقدسة لنحيي ذكرى الثالث والتاسع لفقيدنا الغالي والحبيب سليم أبو النور الذي فارقنا قبل أيام ليس بإرادته، وإنما استجابة لنداء رب السموات والأرض الذي استدعاه ليكون الى جانبه بين الصالحين الذين أحبهم فأرادهم الى جانبه حيث لا وجع ولا ألم وحيث يكون الفرح والسعادة والإيمان والتقوى.
احترتُ حقًّا من اين أبدأ معك حديثي يا سليم واحترتُ أكثر في اختيار ما يناسبك من الكلمات لأوفيك حقك من الوفاء والتقدير، أولًا لشاب رياضي وحارس مرمى مميّز متألق وثانيًا لرجل عاش مثالًا للأخلاق الطيبة والسيرة الحسنة، معطاءً الى أبعد حدود العطاء حيث واكبتَ مسيرة طويلة على طريق الخير، صبرتَ صبر ايوب على المصاعب الحياتية من أجل سترة الحال، اكتفيت بالقليل من أجل تأمين مستقبل العائلة بعظمة التواضع، فالمتواضعون محبوبون دومًا، لا غرابة بأننا أحببناك لأنك كنت حامدًا شاكرًا وراضيًا بما قدّر لكَ الرب تعالى .
انسحابك من بيننا هناك في المشفى وبعد وصولك نمت بسكون، بهدوء تمامًا كحياتك، التي لم تقدم لحياة الزوجة الفاضلة والأبناء سوى الراحة والهناء. وكيف لا وقد كنت لنا ولأمثالنا المثل الأعظم والأسمى خلال مسيرتنا الرياضية الحافلة بالأحداث على مدى أكثر من 30 عامًا.
عملت على مواجهة ظاهرة العنف بين اللاعبين وكنت الأول في التحلّي بالروح الرياضية. عملت على رفع مستوى الرياضة في القرية وخصوصًا فريق كرة القدم بتقديم الدعم المادي والمعنوي وجمع التبرعات.
عملت على المساواة بين اللاعبين ورفضت كافة اشكال التمييز بينهم. وبعد يا أخي ويا صديق العمر أنت لم تمت فأمثالك لا يموتون بل عند ربهم يرزقون أحياءً يعاشرون الملائكة ويجالسون الصدّيقين، أنت لم تمت لأنك كنت وما زلت من الأخيار الذين يرفض القدر أن ينساهم فلم يكن الموت عندها إلّا رحلة فهناك أنت باقٍ الى الأبد. غدرتنا يا موت وخطفتَ سليم ونشرتَ الحزن في كل الديار.
أخيرًا باسمي وباسم الشباب الرياضي ومحبي سليم وأصدقائه نتقدم الى زوجة المرحوم والأبناء والعائلة الكريمة بأصدق مشاعر العزاء والمواساة سائلين المولى عزّ وجلّ أن يتغمّد المرحوم بواسع رحمته ويلهمنا جميعًا الصبر والسلوان. الرب أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركًا.
(كفرياسيف)
