البترودولار – حقيقة المصلحة الامريكية
التغيير التكتيكي، والانتقال من محادثات غير مباشرة الى محادثات مباشرة بضغط أمريكي كبير، لا يعني أي تغيير استراتيجي أمريكي إسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية ومنطقة الشرق الأوسط ككل.
الفوارق في المواقف والمرجعيات بين طرفي المحادثات نتنياهو ممثلاً لليمين الإسرائيلي والقيادة الفلسطينية عميقة وكبيرة جدا. وخاصة بالنسبة لقضية القدس والحدود واللاجئين، واتضحت هذه الفوارق منذ بدء المفاوضات حيث تطالب إسرائيل بحث القضايا الأمنية بينما الطرف الفلسطيني يطالب بحث قضية الحدود. ومن خلال قراءة وسائل الإعلام الإسرائيلي وخاصةً دراسات المعهد لابحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) الذي يؤكد بأنه في حال عدم توصل الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني الى اتفاق مرحلي ولا أقول دائم، سيؤدي الى نشوء أوضاع أسوأ من الحاضر. والباحث في هذا المعهد الدكتور عوديد عيران يقول"بأنه غير متأكد بأن نتنياهو سيقترح على الفلسطينيين أفضل مما اقترح أولمرت". ولذلك قلنا دائما بأن أي مفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة نتنياهو كان يجب أن تبدأ من النقطة أو من ما تم التوصل إليه مع الحكومات السابقة، وليس البدء من نقطة الصفر، بعد 16 عاما من المفاوضات واستمرار الاستيطان ويستمر الدكتور عوديد عيران قائلا: "لا يوجد أي رئيس حكومة إسرائيلي آخر يستطيع الوصول الى ما اقترحه أولمرت. والنتيجة المهمة من محادثات القمة ستكون بأن يتفق الطرفان على مبدأ عدم ترك المفاوضات، حتى إذا لم يتم الاتفاق على حل كامل، كما حدث في كامب ديفيد قبل عشر سنوات، والالتزام باستمرار الاتصالات".
وهذا الكلام يعني بأن هدف إسرائيل سيكون الوصول الى حل مرحلي، ستحاول إسرائيل فرضه على الطرف الفلسطيني، مع استمرار المحادثات حول الحل النهائي لعدة سنوات قادمة وكما قال ليبرمان قد يكون حتى الجيل القادم؟؟
*سفينة الأغبياء*
في رسالة الى أعضاء حزب الليكود كتب الوزير ميخائيل ايتان بأن نتنياهو قرر الوصول الى اتفاق (أي اتفاق مع الفلسطينيين). ويضيف الوزير ايتان ويقول (ولكن المحادثات مع الشعب الفلسطيني ليست بسيطة. حتى ولو كنت ترغب في التوصل الى اتفاق. في كامب ديفيد أراد إيهود باراك التوصل الى اتفاق. ولم يحصل على اتفاق. من يقرأ هذا الطرح يدرك بأن حكام إسرائيل بفكرهم الصهيوني العنصري الشوفيني الاستعلائي يتوقعون من الطرف الفلسطيني القبول بما يطرح ويقدم لهم.
وإذا لم يحصل ذلك فالمسؤولية تقع على الجانب الفلسطيني. حكام إسرائيل" سفينة الأغبياء". غير قادرين على استيعاب التغيرات الحاصلة حول إسرائيل. حل القضية الفلسطينية كان وسيبقى حجر الزاوية لأي سلام ولأي استقرار في المنطقة. ممارسات إسرائيل العدوانية مثل حصار غزة لم تضعف حماس وتحول الحصار الى موضوع الساعة والى انتقادات عالمية، وخلق أجواء من العزلة السياسية لحكام إسرائيل.
حزب الله يزداد قوة شعبية وعسكرية وسياسية في لبنان. هذا الى جانب عدم وجود أي عملية سياسية أو أي مفاوضات جادة مع سوريا. مع أن سوريا أعلنت وبشكل واضح وخاصةً في الفترة الأخيرة استعدادها للسلام العادل والدائم مع إسرائيل ووسائل الإعلام الإسرائيلية الرسمية وحكومة إسرائيل تجاهلت رسالة السلام هذه.
الى جانب ذلك تقف أيضا إيران والتي أصبحت رأس الجبهة ضد الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، مع كل نقاشنا الفكري والأيديولوجي مع حكام إيران، تبقى قضية الحكم في إيران قضية تخص الشعب الإيراني والبديل ليس شراء الانتخابات في إيران من قبل أمريكا كما حدث في بعض المناطق في لبنان.
أضف الى ذلك التغير في موقف تركيا تجاه إسرائيل والحرب الهمجية على غزة "الرصاص المصقول" لم تؤدِّ إلا الى زيادة الانتقادات الدولية ضد إسرائيل.
رئيس معهد أبحاث الامن القومي الإسرائيلي طرح بموجب صحيفة هآرتس الصادرة بتاريخ 3.9.2010 يقول: بأنه قبل لقاء نتنياهو الأول مع أوباما في شهر أيار عام 2009 "أرسلنا وثيقة لنتنياهو اقترحنا له (أي لنتنياهو) أن يربط بين القضيتين (أي القضية الفلسطينية وامتلاك إيران للسلاح الذري) أعط الرئيس أوباما وعدا لبذل جهود جبارة لحل القضية الفلسطينية ومع سوريا إذا زال الخطر الإيراني، بما في ذلك الاستفزازات في المنطقة والتنظيمات التي تعمل ضدنا، إسرائيل تستطيع أن تتقدم".
*بطء أمريكي*
عندما نقرأ هذا الكلام نتساءل مدى عمق فهم هذا الباحث لقضايا المنطقة أولاً ما قيل يظهر مدى الصلف الإسرائيلي وبأن نشاط ودور أوباما السياسي يحدده وعد نتنياهو والأمر الآخر السلام مع سوريا والفلسطينيين. هي ليست فقط مصلحة سوريا والفلسطينيين بل مصلحة إسرائيل ومستقبل إسرائيل. وإزالة الخطر الإيراني تكمن في موافقة إسرائيل على أن تكون منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح الذري بدءا من إسرائيل ويستمر ويقول"رئيس معهد الأبحاث" "بأنني لا أتوقع بأن يتعهد أوباما لنتنياهو بأن يهاجم المشروع الذري الإيراني قبل استنفاد سياسة العقوبات" وكأن الهجوم على إيران لن يكون له ثمن سيدفعه الشعب الإسرائيلي. ألا يعتبر هذا تجارة بدماء شعوب المنطقة خدمة لسياسة الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة.
في الفترة الأخيرة نشرت وكالات الأنباء قول مسؤول كبير في الحكومة الروسية مفاده بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعيق استئناف المحادثات مع إيران بشأن اتفاق لمبادلة الوقود يهدف الى تهدئة القلق بشأن الطموحات النووية لطهران. وقال المسؤول الروسي الذي طلب عدم نشر اسمه بادعاء حساسية الموقف "أنا قلق من حقيقة أن الولايات المتحدة أبطأت العملية".
وكانت روسيا رحبت بتصريح الرئيس الإيراني الذي قال بأن إيران ستوقف العمل على إنتاج يورانيوم عالي التخصيب إذا حصلت بلاده على تأكيدات بشأن إمدادات الوقود لمفاعل أبحاث طهران، وكانت روسيا أيضا دعت الى عقد اجتماع بأسرع وقت لبحث هذا الموضوع. ولم تستجب الولايات المتحدة لذلك وهذا يذكرنا برفض إسرائيل وأمريكا لعقد مؤتمر من أجل السلام في الشرق الأوسط كانت تنوي موسكو الدعوة إليه العام الماضي. وهذا ما حصل لم يتم عقد المؤتمر والحل مع سوريا وإيجابياته الإستراتيجية معروفة وأعلنت سوريا مرارا وتكرارا رغبتها بالسلام، وشروط السلام مع سوريا معروفة. والمطلوب موقف إسرائيلي واضح وطلب إسرائيل من سوريا قطع العلاقات مع إيران وحزب الله طلب غير موضوعي وغير واقعي. بل بالعكس اتفاق سلام مع سوريا سيؤدي الى تخفيف حدة المواجهة مع حزب الله وإيران وسيخدم قضية السلام في المنطقة.
التوجه بالحل العسكري تجاه إيران هو الفشل بعينه. وفقط من خلال محادثات دبلوماسية مباشرة مع إيران من قبل متغطرسي البيت الأبيض لا بل الأسود، يمكن حل قضايا المنطقة بالطرق الدبلوماسية السياسية، إذا أرادت إسرائيل وأمريكا ذلك من خلال التخلي عن سياسات الهيمنة والسيطرة وأطماع الاستيلاء المطلق على مقدرات شعوب المنطقة وذهبها الأسود النفط. الدور الأمريكي في المنطقة في مأزق كبير وفقط حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً ودائما سيؤدي الى معالجة بقية مشاكل المنطقة بشكل إيجابي وموضوعي وحلها دبلوماسيا لما فيه مصلحة شعوب المنطقة برمتها بما في ذلك مصلحة الشعوب العربية والشعب في إسرائيل.
