حكومة مخادعة

single

بدا أمس أن أصوات متناقضة تعالت من داخل الحكومة الإسرائيلية، من خلال تصريحات أدلى بها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، و"مسؤول رفيع المستوى في الحكومة" على الأرجح أنه ليبرمان نفسه.
وعدد نتنياهو خلال خطاب أمام مؤتمر الوكالة اليهودية ما يعتبرها خطوات تهدف إلى استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال "لقد أزلنا مئات نقاط التفتيش (في الضفة). وفي خطاب بار إيلان أعلنتُ عن الحق بقيام دولة فلسطينية وتعترف بإسرائيل كدولة يهودية. ووافقت على تجميد البناء (الاستيطاني) وساعدنا الفلسطينيين اقتصاديا". وأضاف زاعما أن "حكومتي فعلت كل شيء من أجل بدء محادثات وفعل الفلسطينيون كل شيء من أجل رفض المحادثات وأنا أدعو أبو مازن ر(الرئيس الفلسطيني محمود عباس) إلى لقائي مباشرة".
وفي موازاة هذه التصريحات الجوفاء أطلق مسؤول سياسي في حكومة إسرائيل وصفه موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني بأنه "رفيع المستوى" دررا، غالبا ما اعتدنا أن يطلقها ليبرمان. وقال هذا المسؤول إن "أبو مازن ليس شريكا وهو لا يمثل سكان الضفة الغربية أو سكان غزة.
كذلك أعلن ليبرمان أن "الامتحان الحقيقي لإسرائيل سيكون في أيلول المقبل بحلول نهاية فترة التجميد". وعاد ليكرر ديباجته الممجوجة حول تبادل الأراضي والسكان.
لكن في واقع الحال أن ممارسات حكومة نتنياهو وأداءها على أرض الواقع يؤكد عدم وجود تناقضات بين أقطابها. وعندما يتحدث نتنياهو مرة واحدة عن المفاوضات يخطو خطوات عديدة لإفشال التفاوض، ومخططات الاستيطان وسلوان أبلغ دليل على ذلك. وهو لا يختلف عن "المسؤول" في حكومته أو عن ليبرمان. وقد اعتدنا على الخداع الإسرائيلي المشهود له، حيث يقول لسانهم شيئا بينما أيديهم، وبالأساس بلدوزراتهم ودباباتهم تفعل نقيض ما يقولون. والأهم أن أي حكومة إسرائيلية تتحدث عن عدم وجود شريك للسلام إنما تقول، في واقع الحال، أنها لا تريد سلاما ولا شريكا للسلام.

 

أصوات متناقضة في حكومة إسرائيل:
نتنياهو يدعو لمفاوضات مباشرة و"مسؤول" في حكومته يعتبر عباس ليس شريكا للسلام

"المسؤول" في حكومة إسرائيل: أبو مازن ليس شريكا وهو لا يمثل سكان الضفة الغربية أو سكان غزة، وهو مستمر في إدارة حملة رئاسية وأصبح هناك اليوم 110 شوارع بأسماء شهداء، من دلال المغربي وحتى يحيى عياش * نتنياهو: حكومتي فعلت كل  شيء من أجل بدء محادثات وفعل الفلسطينيون كل  شيء من أجل رفض المحادثات وأنا أدعو أبو مازن إلى لقائي مباشرة


 
حيفا – مكتب الاتحاد - تعالت مرة أخرى، أمس الثلاثاء، أصوات متناقضة من داخل حكومة إسرائيل، حيث دعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الفلسطينيين إلى مفاوضات مباشرة، فيما اعتبر مسؤول سياسي رفيع المستوى في الحكومة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ليس شريكا للسلام، بينما رأى وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، أن الحل بتبادل أراض وسكان.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليبرمان قوله خلال لقاء مع مراسلين سياسيين إسرائيليين إنه "بالنسبة لي لا يوجد بديل للتحالف الحكومي (في إسرائيل). وهذا التحالف لن يتغير، لكننا سنكون مستعدين لتغييره فقط على خلفية تبادل أراض وسكان". وكان ليبرمان يشير بذلك إلى معارضته لدعوة رئيس حزب العمل ووزير "الامن" ايهود باراك، إلى ضم حزب كديما برئاسة وزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني، إلى التحالف من أجل دفع العملية السياسية مع الفلسطينيين وإخراج إسرائيل من عزلتها الدولية وأزمتها مع الإدارة الأميركية.
واعتبر ليبرمان أن "الامتحان الحقيقي للدولة سيكون في أيلول المقبل بحلول نهاية فترة تعليق التجميد" في إشارة إلى تعليق أعمال  بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية.  
من جهة ثانية نقل موقع يديعوت أحرونوت الالكتروني عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى إشارته إلى أن تركيا ستتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي في أيلول المقبل وأنه بالتزامن مع ذلك ستلتئم الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها السنوي في أعقاب تقديم التقرير الثاني للأمين العام للأمم  المتحدة بشأن تقرير غولدستون الذي سيطرح على الأمم المتحدة في منتصف تموز المقبل. وقال المسؤول الإسرائيلي إن "كل شيء يتجمع في أيلول والوضع لن يكون مملا".   
لكن هذا المسؤول كرر أقوالا أطلقها ليبرمان في الماضي القريب بقوله أن "أبو مازن ليس شريكا وهو لا يمثل سكان يهودا والسامرة (الضفة الغربية) أو سكان غزة، وهو مستمر في إدارة حملة رئاسية وأصبح هناك اليوم 110 شوارع بأسماء ’شهداء’ من دلال المغربي وحتى يحيى عياش". وأضاف المسؤول أن "التحريض المنفلت ضدنا هو سياسة معلنة للسلطة الفلسطينية، ويصعب عليّ الاعتماد على شريك كهذا، وهذا ليس شريكا بإمكاني أن أتوصل إلى صفقة معه". وتابع أنه "يجب قول هذه الأمور بصوت مرتفع للأميركيين والفلسطينيين والمجتمع الدولي".    
وتطرق المسؤول الإسرائيلي الرفيع المستوى إلى تصاعد الأزمة بين  إسرائيل وتركيا في أعقاب أحداث أسطول الحرية وقال إنه "لا يتوجب علينا شن أية حملة  ضد تركيا. فهناك عدد كاف من الأكراد في بريطانيا وألمانيا. وتركيا واجهت الولايات المتحدة بصورة مباشرة في مجلس الأمن بشأن (معارضتها) القرار بفرض عقوبات على إيران".     
ومضى المسؤول الذي بدت لهجته مشابهة للهجة ليبرمان بشكل كبير "أنني أكره النفاق، فهم ينتقدون إسرائيل فيما يتعلق بالأسطول، وخصوص الأتراك، لكن انظروا إلى ما يحدث في العالم الإسلامي، في باكستان والعراق وأفغانستان". وتابع أن "الأتراك قتلوا مئات الأكراد، وقد قلت للوزراء الذين تحدثت معهم، كيف يعقل أن الجميع يلتزم الصمت؟ ورد علي وزير ألماني بالقول ’أنتم دولة ديمقراطية’، فقلت له: وتركيا ليست دولة ديمقراطية؟ ألا ينبغي المبادرة إلى خطوات ضد تركيا؟".  
وبعد وقت قصير من أقوال ليبرمان و"المسؤول  السياسي  الإسرائيلي  الرفيع المستوى" ألقى نتنياهو خطابا أمام مؤتمر الوكالة اليهودية دعا فيه الفلسطينيين إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقال نتنياهو "لقد أزلنا مئات نقاط التفتيش (في الضفة). وفي خطاب بار إيلان أعلنت عن الحق  بقيام دولة فلسطينية (منزوعة السلاح) وتعترف بإسرائيل كدولة يهودية ووافقت على تجميد البناء (الاستيطاني) وساعدنا الفلسطينيين اقتصاديا".  وأضاف أن "حكومتي فعلت كل  شيء من أجل بدء محادثات وفعل الفلسطينيون كل  شيء من أجل رفض المحادثات وأنا أدعو أبو مازن إلى لقائي مباشرة، ورغم الدعوات لكننا لم تلقى ردا من الفلسطينيين".
وتطرق نتنياهو إلى قضية أسطول الحرية التركي وقال إن "جنودنا يحاولون بطرق هادئة وسلمية منع الدخول إلى غزة وكادوا يُطعنون حتى الموت"، علما أن الجنود الإسرائيليين قتلوا 9 نشطاء على متن اسطول الحرية واصابوا العشرات الآخرين بجروح. واضاف "يقولون لنا  في العالم أنه يحظر علينا أن ندافع عن أنفسنا،  والتحدي الذي تواجهه إسرائيل اليوم هو حقها في الدفاع عن نفسها مثل جميع الدول الديمقراطية في العالم وعلينا أن نتحد ضد هذه الدعوات". 

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا أهلا ولا سهلا ...

featured

"الورقة الدرزية" غير صالحة للاستعمال..!

featured

عن مذكرات والدي المحامي حنا نقارة

featured

العيش لوحدنا، تخيلاً (عندما يٌخيّل للأطراف أنها المركز)

featured

الثبات واستمرار التنسيق

featured

لاستعادة نبض عيوننا أيضًا!

featured

التجربة اكبر برهان