نقارة. من أبطال معركة البقاء والتجذّر في الوطن
*صدرت حديثًا الطبعة الثانية من كتاب "مذكرات محام فلسطينين، حنا ديب نقارة محامي الأرض والشعب"، فيما يلي مدخل الكتاب وتعريف به*
أعد الطبعة الاولى للكتاب الاديب حنا ابراهيم ونشرت في نيسان سنة 1985، عن دار الاسوار- عكا باشراف الاستاذ يعقوب حجازي فلهما جزيل الشكر والعرفان.
يشمل الكتاب مذكرات والدي المرحوم المحامي حنا نقارة، التي سجل فيها سيرته الذاتية حتى عام 1948 وتهجيرنا من عكا ثم عودته الى الوطن واعتقاله. لكن وللاسف فقد عاجلته المنية دون أن ينهيها الى ما بعد الـ 1948.
وتؤلف هذه المذكرات القسم الاول من الكتاب. بينما احتوى القسم الثاني على خطابات ومواقف للوالد. أما الثالث، فيشمل الفترة التي تلت سنة 1948 وقد قام رفاق دربه: الدكتور أميل توما، والاديب حنا ابراهيم، والكاتب صليبا خميس، والمحامي وليد الفاهوم بتقديم نظرة شاملة لاعماله ونشاطاته السياسية والانسانية في هذه المرحلة من حياته، حيث أبرزوا من خلالها دوره المميز في معركة الصمود وتأمين المواطنة والحصول على الهويات الزرقاء والدفاع عن الارض وعن حقوق الفلسطينيين في هذه البلاد.
أما الكتاب الحالي (الطبعة الثانية) فيشمل القسم الاول منه مذكرات الوالد دون تغيير. اما القسم الثاني والثالث فجرى عليهما تعديلات واضافات مقارنة مع الطبعة الاولى.
إن فكرة نشر طبعة جديدة من الكتاب قد تبلورت بعد استفسارات من جانب العديد من المهتمين في البلاد والخارج بمسيرة الوالد النضالية ، في حين أن الجيل الناشئ يجهل وللأسف مسيرة قادة شعبه في الوطن ومنهم من لم يقرأ عن محامي الآرض ولا يعرف عن تلك المرحلة شيئا. ولذا ترى البعض منهم قد اتصل مستفسرا عن دور ونشاط حنا نقارة ونضاله، سواء أكان قبل 1948 أم بعدها، أمام سلطات دولة اسرائيل لأجل بقاء ما تبقى من شتات الشعب الفلسطيني على أرضه.
كان والدي واحدا من الفلسطينيين القلائل الذين نالوا شهادة المحاماة من جامعة دمشق عام 1934 وكان بودنا أن ننشر بعض الوثائق المهمة عنه لكن احترق غالبيتها خلال أحداث الـ 1948 مع ما حواه مكتبه من كتب وملفات ووثائق، كما استولت الهاجاناه على البيت ومحتوياته عندما احتلت حيفا في نيسان عام 1948.
لقد وجدنا أنه من الواجب الوطني أن يتعرف أبناء الجيل الجديد على تاريخه، وعلى الشخصيات الوطنية التي رافقته، وأن يتعرف عليها لتكون قدوة له ومثالا للتضحية والعطاء، بغية تمكين وتقوية انتمائهم للوطن ولهويتهم ومحبتهم لشعبهم الفلسطيني وقوميتهم العربية.
ان عملية صدور الطبعة الثانية هذه، بحلتها الجديدة، ما كانت لترى النور لولا مساعدة عدد من الاساتذة الكرام: الشاعر والأديب حنا أبوحنا، والأديب حنا ابراهيم، والمحامي وليد الفاهوم، وزوجي الدكتور بطرس أبومنة - الذين خصصوا وقتا ثمينا، رغم انشغالهم كل في مجاله ومشروعاته الثقافية، وان انسى لن انسى الاستاذ فتحي فوراني الذي اشرف على عملية التدقيق اللغوي والدكتور عطاالله سعيد قبطي لاشرافه على عملية تحرير الكتاب، للجميع اكنّ وافر المحبّة والعرفان.
واخيرًا، أود أن أقدم شكري الخاص الى المسؤولين في مؤسسة الدراسات الفلسطينية: خاصة الى الدكتور سليم تماري، لتفضله باتاحة الفرصة لنشر مذكرات الوالد عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت التي هي نافذة لكل انتاج فلسطيني، والى الدكتور سري حنفي لتفضله بمراجعة مسوّدة الكتاب وإبداء الملاحظات القيمة.
(حيفا)
