إنضم رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى وزرائه الذين كرروا مرارًا نية تجديد الاستيطان فور انتهاء "فترة التجميد" (في أيلول القادم). ذريعته هي أن تمديد التجميد سيقوّض ائتلافه الحكوميّ.
بالمقابل، وافقت الأنظمة العربية المجتمعة في لجنة المتابعة المنبثقة عن الجامعة العربية، أمس، على الدفع باتجاه مفاوضات مباشرة – رضوخًا للإملاءات الأمريكية عليها. وهي خطوة تأتي وسط جهد إسرائيلي محموم للخروج من العزلة السياسية وإطلاق مسلسل جديد من التفاوض (الدعائي!) الذي يفتقر لأية تعهدات بإنهاء الاحتلال والاستيطان، أي مواصلة رفض جميع القرارات الدولية المتعلقة بالصراع. هذه الأنظمة العربية تقدّم خدمة مجانية لإسرائيل لأنها مربوطة أصلا بلجام يمسك به الكاوبوي!
هذه المفاوضات المخططة ستحمل في طياتها وسط هذا الظرف السياسي الحسّاس مخاطر كبيرة على مصالح الشعب الفلسطيني الوطنية. فالبيت الأبيض يكشف اليوم تلو الآخر أن كل الحديث عن تغيير في سياسته تجاه المنطقة ليس سوى كلام تجميليّ يبغي التضليل. فهو يقبل بالطرح الاسرائيلي الذي يتنكر لشروط التسوية الأساسية ويخطط لتكريس الاحتلال والاستيطان في مناطق فلسطينية محددة، أولها القدس ومحيطها. ويواصل مد اسرائيل بالسلاح والعتاد والدعم الاقتصادي الضخم.
كذلك، فإن الدخول في مفاوضات وسط حالة الانقسام الفلسطيني الخطير القائمة، يهدد بتكريس هذا الانقسام بل تعقيده – وهو بالضبط ما تسعى إليه اسرائيل لأنه يخدمها. فلا يمكن التفاوض على قضايا بهذا الحجم وهذه الأهمية في غياب موقف فلسطيني وطني موحد، رغم الاختلافات والخلافات.
إن هذه الحكومة اليمينية الاسرائيلية واضحة جدًا في مواقفها وسياساتها. فهي ترفض مبادئ التسوية الأساس، وتسعى الى خلق جو سياسي مريح لها عبر التظاهر بالتفاوض. لكن المطلوب حقًا هو عدم إخراجها من ورطتها، بل زيادة شتى أشكال الضغط السياسي والاقتصادي عليها، كي تغيّر سياساتها الحربية والتوسعية الخطيرة.
وعليه، فمن واجب القيادة الفلسطينية رؤية كامل الصورة، وهي قادرة، كيلا تضيع سنوات أخرى من التفاوض العقيم الذي قررت حكومات اسرائيل سلفًا أن لا يثمر عن شيء!
