قررت حكومة اليمين فرض المزيد من القيود على الحقوق والحريات المدنية والاقتصادية، تحت عنوان حماية قدسية يوم السبت نزولا عند مطالب أحزاب المتدينين. وهي مطالب سياسية الغايات وليست دينية المضمون فحسب. لأن من يريد ممارسة الشعائر الدينية التي يراها مناسبة، يجب أن يملك كل الحق والحرية. لكن هذا لا يعني الحرية في فرض طقوس وقيود باسم الدين، أي دين، على من لا يعتقد أن عليه الالتزام بها.
مثلما ان حق المواطن والفرد في التدين يجب أن يُحترم، فهكذا يجب أن يكون أيضا حق الفرد في عدم التدين. وقرار الحكومة منع مصالح تجارية من العمل بإرادة أصحابها هو اعتداء على هذا الحق. ومثله فرض قيود على حركة المواصلات العامة يوم السبت. وهنا يوجد مس بشكل خاص بمن يستخدمون المواصلات العامة لعدم توفر بديل آخر لديهم، وغالبا ما يكون السبب اقتصاديا. أي أن السلطة تمس بالطبقة الشعبية المستضعفة أولا. وللأسف فإن كثيرين من داعمي ومنتخبي هذه الحكومة هم من هذه الطبقة من المواطنين اليهود! هذا نموذج على الاستخدام السياسي للأديان وإكراه باسمها.
معروف أنهم يكثرون في النخب الاسرائيلية من الاستعلاء المتعجرف على دول تفرض قيودا باسم الدين. كإيران مثلا.. لكن هذه العجرفة المقيتة لا تنبع من اصرار على قيم الحرية بقدر ما هي نابعة من العداء السياسي لتلك الدولة. أصلا لو كانت القيم هي الدافع لكانوا اهتموا بأن تطبق هنا، وأن تحترم حقوق الناس في ممارسة حياتهم دون إكراه ولا ظلامية. وهاتان الأخيرتان صفتان بارزتان في دولة اسرائيل، على الرغم من الاجراءات الديمقراطية المعمول بها.
القرار الحكومي بزيادة القيود على الحريات يوم السبت هو قضم إضافي للمساحة الديمقراطية المحدودة في مضامينها القيمية أصلا. لذلك يجب رفض القرار الحكومي والعمل على شطبه بالأدوات السياسية والشعبية والقضائية.
