قررت لجنة التشريعات الوزارية المصادقة على اقتراح قانون قدمه حزب المستوطنين، "البيت اليهودي"، يقضي بنفاذ وتفعيل القوانين التي تشرّعها الكنيست على الضفة الغربية المحتلة. أي فرض القانون الاسرائيلي على منطقة محتلة، مما يعني ضمّها بهذا الشكل أو ذاك. خطورة القانون تبرز في أنه "عسير على الهضم" حتى لدى وزراء في حكومة اليمين نفسها، ومنهم وزيرة القضاء التي حذرت من تبعات دولية لهكذا خطوة، ولكن من دون اتخاذ موقف يتجاوز الكلام، كعادتها!
هذا القانون هو طلقة جديدة على أية امكانية للتسوية مع الشعب الفلسطيني. فهذه الحكومة قررت كما يبدو إعلان حرب شعواء على كل الجبهات. فالحملة التصعيدية الاستفزازية في القدس لا تزال أعمدة دخانها تنعقد في السماء، وكذلك شتى المشاريع الاستيطانية التي يتم الاعلان عنها كل اثنين وخميس. ويأتي هذا القانون ليزيد الواضح وضوحًا: الحكومة تقوم بخطوات على الأرض وفي القانون من أجل قتل أية تسوية مع الشعب العربي الفلسطيني، عبر تدمير البنية التحتية لدولة فلسطينية في المناطق المحتلة عام 1967.
بالتزامن، يتصاعد النعيق والزعيق في الحكومة وأذرعها أمام التوجه الآخذ بالتبلور في العالم للاعتراف بدولة فلسطين، لا بل تصل الصفاقة والوقاحة حدودًا عبثية حين يثرثر وزراء بأن الاعتراف بدولة فلسطين هو "خطوة أحادية الجانب تضرّ بالمفاوضات"!
ولكنْ عن أية مفاوضات تتحدث حكومة تتصرف كعصابة نهب وقطع طرق وفرض للسيطرة بالقبضات والعضلات؟ ما نفع أي تفاوض اذا كان سرطان الاستيطان لا يتوقف عن التفشي، وتتواصل شتى الخطوات لجعل الاحتلال الاسرائيلي حقيقة ناجزة على الأراضي الفلسطينية؟!
إن هذه الحكومة التي تعجّ بمهاويس التطرّف والاستيطان في وزارات مركزية فيها، لن تفهم ولن ترتدع إلا بفرض الأمر الواقع عليها، من خلال التوجه الفلسطيني الفوري الى نيل اعتراف جميع المؤسسات والهيئات الدولية التمثيلية والقانونية، والتوجه لمجلس الأمن لمحاولة استصدار قرار محدد الوقت لانهاء الاحتلال. هذه الحكومة الاسرائيلية معادية لأبسط أشكال التسوية، ويجب مواصلة جميع الضغوط عليها، والمساهمة في تكثيفها الى أن تتفكك وتسقط. وربما أن استقالة الوزير عمير بيرتس أمس، مع تأكيده أن السبب هو ترك مسار التفاوض السياسي وزيادة تطرف تصريحات ومواقف رئيس الحكومة – هي خطوة أولى في هذا الاتجاه.