30 عاما على العدوان على معليا

single

منذ الثاني من ايارهذا العام,بدأت الذكرى الثلاثين للعدوان السلطوي الهمجي على معليا ,في عملية مجددة للاستيلاء على اراضيها في العام 1979.
ففي صبيحة2\5\1979 يوم"عيد الاستقلال" تصدت جماهير معليا لمجموعة عائلات استطانية
تابعة لعصابة "غوش ايمونيم"اتت من مستوطنة "اوفيرا"في شرم الشيخ ,كانت محملة على شاحنتين مع براكيات وعدة البناء والاستيطان واقفاص جاج وكلاب حراسة ,اتت لتحط رحالها
في موقع "رويس النمر"على بعد 200مترا مناطرافالبلد الغربية.
تنادى اهل البلد للتصدي والتضامن,وطرد المستوطنون,وبدأت الاتصالات
منذ اللحضة الاولى باعضاء الكنيست المرحوم حنا مويس وتوفيق طوبي امد الله في عمره,وكذلك قيادة الحزب الشيوعي في المنطقة ,ورئيس لجنة الدفاع عن الاراضي العربية القس شحادة شحادة .
مساء ذلك اليوم تم اول اجتماع عام في المركز الثقافي,واعلنت فيه لجنة الدفاع عن الاراضي على لسان رئيسها القس شحادةالاضراب العام في معليا يوم 3\5\1979,بعد ان تردد رئيس واعضاء في المجلس بهذا المطلب الشعبي ,فكان القرار "معليا قررت الاضراب"
لم تطل المدة على طرد المستوطنين حتى اتت بلدوزرات الكيرن كايمت الى موقع "برطوط"
للبدء بتجريف الارض لاقامة مستوطنة عليها .
اذن كان المخطط جاهزا,ويبدو ان المستوطنين الاوائل سبقوا الكيرن كايمت.
استمر نضال اهل معليا حتى 30\7\1979 بشكل شبه يومي للتصدي للبادوزرات والسلطات
وتخلل ذلك العدوان الوحشي الذي نفذه اللآلاف من حرس الحدود والشرطة مدججين بالاسلحة والمصفحات وخراطيم المياه وطائرة هليكوبتر فوق الرؤوس يوم 9\7\1979 ,حيث تصدى الاهالي ببطولة لهذا العدوان .واستمر النضال في هذا الموضوع حتى 19\9\1985 حيث انهت محكمة الصلح في عكا النظر في قضية المعتقلين.
تأتي هذه الذكرى اليوم ونحن في خضم هجمة اخرى في مسلسل سلب الارض في معليا .وهذه الحلقة مجددة ولم تتوقف خلال الثلاثين سنة الماضية ,ولكن باسلوب آخر ,مرة المحميات الطبيعية
ومرة الحدائق الوطنية وتارة التحريش وهذا الاخير يهدد حوالي 1700دونما جديدا في المنطقة الغربية وجنوب الشارع.
ندائي في هذه الذكرى للاهل في معليا,وللمجلس المحلي وللجنة المحلية للدفاع عن الارض ,ان نرفع جاهزية الدفاع عن الارض ,اهل البلد مستعدون اذا تم اعدادهم  ,المئات من الجيل الجديد لا يعرفون تلك الحقائق حول المصادرة والتشليح.علينا رفع مستوى ثقافتهم لحماية الارض والتثبت فيها. وعلى المستوى العملي يجب برمجة الدفاع عن الارض والاً نستسلم لرد الفعل فقط.على الهيئات المسؤولة واولا السلطة المحلية ولجنة الدفاع عن الارض ان تبدأ بالتخطيط لضم كل ارض معليا الى منطقة نفوذ المجلس.......وهذا يتطلب الاعداد العلمي والمثابر,وليس لنا افضل واقوى من المركز العربي للتخطيط البديل ,فلنتوجه اليهم ونطلب مساعدتهم الفنية والقانونية لهذا الاجراء,وغير ذلك يبقى دق ماء....
ثانيا ارجو ان يعي المسؤولون والحركات السياسية والتربوية والمدارس اهمية الذكرى الثلاثين,وتعقد الاجتماعات والندوات التوضيحية وتخصص حصص في المدرسة الابتدائية والثانوية لشرح الموضوع وتثقيف اجيالنا الصاعدة
آمل من موقع "أهلا"ان يفتح شاشته على مدار الشهرين المقبلين  حتى 30\7 وبشكل يومي لنشر وقائع تلك الاحداث واهمية التعليق والمشاركة والتجاوب معها.

 

* * *

 

اشرت في المقال الاول ان المعركة مع سلطات الاستيطان بدأت في 2/5/1979 ,لكنها استمرت حتى 30/7/1979 بينما استمر نضال اهالي معليا لاغلاق ملفات المحاكم والمعتقلين حتى 19/9/1985 .

نذكًر القارئ ان العدوان بدأ يوم 2/5/1979 "يوم عيد الاستقلال" حيث تصدى اهل معليا لمجموعة عائلات استيطانية قادمة من مستوطنة اوفيرا في شرم الشيخ لتستوطن في موقع "رويس النمر"في معليا.

بعد طرد المستوطنين بدأت خيوط  المؤامرة تظهر للعيان,ففي يوم الاحد بتاريخ 10/6/جاءت المحاولة الثانية ,وهذه المرة لشق الطريق في موقع "دبة الرملة"برفقة مسؤولين حكوميين ,حيث ابرزوا خرائط وتعليمات من "الكيرن كاييمت"وسلطات الاستيطان لشق الطريق لاقامة منطرة باسم"جبل الزيب19"(مستوطنة هيلا اليوم ).الا ان الجمهور الغاضب اجبر المسؤولين على وقفالعمل وتحميل بلدوزرهم والرحيل عن ارض القرية.

اصرار السلطات كان واضحا,ففي صباح الاثنين11/6/79 وبعيد الساعة الثامنة صباحا لوحظ تحرك سلطة الاستيطان مع عدد من البلدوزرات على الشارع الرئيسي في مدخل البلد.تنادى الاهل وخاصة النسوة للتصدي لذلك,وما كان من المرحوم الاستاذ مسعود عبد ,الذي كان مناوبا في ذلك الصباح,الا ان اطلق عنان طلاب المدرسة للتصدي ايضا وهكذا كان .......مرة اخرى منعت البلدوزرات من دخول البلد.

اقد لاحظنا  في ذلك اليوم ان الغزوة الثالثة تأخذ صفة اكثر جدية وتصميما واستعدادا بوليسيا ,ودعى مدير مركز شرطة معونا اعضاء المجلس الى لقاء مع يورام كاتس المسؤول عن ذلك البرنامج,وهذا بدوره اخذ يوبخ اعضاء المجلس ويهددهم , بادعاء ان الدولة حصلت على الارضفي قرار من المحكمة المركزية في حيفا.

موازيا لتصدي اهل معليا والدفاع عن اراضيهم فقد عمت القرى العربية مظاهرات واجتماعات تضامن مع اهالي معليا ,وكذلك فعلت اللجنة القطرية للدفاع عن الاراضي ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية ,وتقرردعم اهل معليا وعقد مؤتمر شعبي في معليا وتنظيم مظاهرة امام الكنيست ,وبدأت وفود التضامن تتدفق على معليا يهودا وعربا.

أما ادعاء السلطة بحصولها على قرار من المحكمة,فيدعو الى اشد العجب والدهشة واليكم التفاصيل:

الارض المذكورة تابعة للقرية,وقد ادعى بها في التسوية المختار و 120  موطنا من معليا سنة 1942.

انعقدت محكمة مركزية في 15/1/1976 للنظر في ادعاء ادارة اراضي اسرائيل بملكية الارض.

لم يرسل الا تبليغ واحد لحضور المحكمة باسم مختار القرية المرحوم خليل ابراهيم ليوس .ولم يبلغ احد من ال 120 مدعيا في الارض من اهالي القرية.

من الجدير ذكره ان المختار المذكورتوفي منذ 1965 أي قبل صدور التبليغ ب 10 اعوام على الاقل......واغرب ما في الامر ان التبليغ المذكور جاء فيه ان الجلسة معينة ل 15/1/1976 بينما جرت في 15/1/1976.

حين اكتشف محامونا هذه الحقائق المذهلة قرروا تقديم طلب عاجل الى المحكمة المركزية للمطالبة بوقف تنفيذ القرار لان الحقائق التي تكشفت تشير الى ان جميع الاجراءات المتخذة كانت غير قانونية.ويمكن الاستنتاج بأن القضية كان بها محاولة تصل الى حد الغش والخديعة.كما وأن حجم الارض التي يتحدث عنها القراريبلغ 3000 دونما من اراضي القرية المشاع.


* * *

بدأت ابواق السلطة تصرخ وتحرض    على "حاميي الرؤوس "في القرية فقد انزعجوا من وحدة الاهل وحملة التضامن اليهودية العربية مع معليا .

ففي 23/6/79 عقد اجتماعا يهوديا عربيا حاشدا في ساحة المدرسة,تكلم به الياس شاهين والياس ليوس  رئيس المجلس في حينه ومنوحا من نهاريا والنلئب شارلي بيطون وممثلي كيبوتس برعم ويحيعام والمحامي محمد ميعاري ود.طولوفسكي من حركة شيلي والنائب توفيق طوبي ومسعد قسيس .

وفي لقاءشبه سري عقد في كيبوتس الزيب يوم 22/6/79  حضره يورام كاتس ودفيد كورن وعدد من اعضاء المجلس منهم من صاروا في دار الحق ومنهم احياء امد الله في عمرهم .....وكان الهدف تمرير المؤامرة بالتشاور والتنسيق!!!!

اخذت الامور تتطور بشكل سريع وسري ايضا,وفي 27/6/79 عقد اتفاقا في القدس بين رئيس المجلس وسلطة الاستيطان.....بينما رفضه محامو المجلس محمد ميعاري وحنا نقارة واليعيزر تويستر .

جريدة الاتحاد نشرت تفاصيل الاتفاق يوم3/7/79 ,وقد حصلت عليه من المحامين ,وصحيفة الانباء اكدت الخبر يوم 4/7/79 والذي جاء به "ففي 5/7/79 تبدأ جرافات الكيرن كييمت وادارة اراضي اسرائيل يشق الطريق المؤديةالى بلوكات 18619 و  18620 "أي الى برطوط .

ازداد الجو توترا وتنادى المجلس لاجتماع طارئ يوم 8/7/79 ورفض الاتفاق كليا ,خاصة وان اعضاء المجلس والاهالي لم يعلموا باتفاق القدس  (بروتوكول جلسة رقم 14/79 بتاريخ 8/7/79 ) الا ان السلطة اخذت هذا الاتفاق ذريعة للعدوان على معليا يوم 9/7/79 وسلب اراضيها.


الاثنين 9/7/79 الاعتداء الدموي البوليسي على سكان القرية:


*ساعات الصباح الاولى –تجمع القوات العسكرية والشرطة وطائرات هليوكوبتر في مدخل القرية الغربي وفي مناطق متعددة غربي القرية .

*العديد من العمال الذين غادروا القرية الى عملهم عادوا بعد ان رأواالتجمعات العسكرية على الطريق.

*اهالي القرية يتنادون ويسدون الطرق بالحواجز.

*الساعة التاسعة بدأ الهجومعلى القرية,سيارات الجيش والمشاة والجرافات تتقدم لازاحة الحواجز.

*الاهالي يتصدون بالحجارة واجسادهم للجرافات والعسكر.

*استمرت مقاومة الاهالي حتى الساعة الغاشرة والنصف تقريبا ,حتى دخلت قوات الشرطة وحرس الحدودالى منزلي زكي ابوعقصة وميلاد عراف وغيرهما في الحي واتمرت المطاردة حتى بيت رزقالله عراف .

*بدأت الاعتقالات في القرية وكذلك من مستشفى نهاريا من الجرحى ومن الاقارب الذين ذهبوا للاطمئنان عليهم.

*تكسرتنوافذ وابواب العديد من البيوت وخاصة في منزلي ميلاد عراف وزكي ابو عقصة.

*اعتداء بالضرب على العجوز المقعدة وطفة ابو عقصة,والتي كانت قد فقدت احدى ساقيها.

*ابنة ميلاد عراف وكن عمرها سنة ضربت والقيت من سريرها على يد شرطية تحمل الرقم 47457 .

الساعة الثالثة بعد الظهرومع عودة العمال ,بدأت الشرطة استفزاز عابري الطريق, وبدأت بهجومها الثاني  فطاردت الشبان حتى كرم سالم ثم الجبار برا وجوا وغربا حتى دبشة المدينةوداخل البلد حتى ساحة المغارة.

*تكثيف حملة الاعتقالات طوال الليل

* * *

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

"بحر من حكايات"

featured

سوريا وموضوعة الديمقراطية

featured

ألمال والمثل الفلسطيني

featured

قبل أن ينفجر الاحتقان الشعبي في غزة

featured

إمارة غزة بين حماس وقطر

featured

لماذا يحب الشيوعيون فيدل كاسترو

featured

دوّار جمال عبد الناصر في كفرمندا