إمارة غزة بين حماس وقطر

single

منذ سنة 2007 والانقسام قائم بين حماس وفتح،الامر الذي انعكس سلبيا على مجمل نضال الشعب الفلسطيني.اقيمت اثر ذلك حكومة في غزة وقطعت اتصالها بالحكومة الشرعية القائمة في رام الله، مما اضطر الرئيس محمود عباس الى اقالتها، الا انها رفضت القرار الرئاسي واستمرت في ادارة شؤون قطاع غزة. اي انه توجد في المناطق المحتلة حكومتان، وللاسف حتى اليوم.
كان واضحا منذ البداية ان حكومة حماس في غزة، ترفض حكومة رام الله وذلك لاعتبارات سياسية وفكرية –ايديولوجية وعلاقات مع دول وانظمة ذات نفس الافكار وثم علاقات اخرى مثل الدعم المالي والعسكري.
قبل سنتين وقّع الطرفان اتفاق المصالحة، الا انه بقي حبرا على ورق. بعد نجاح الاخوان في مصر وبسبب دور قطر المالي والسياسي، بدأت الامور تأخذ منحى جديدا وفيه زيادة تعنت موقف حماس، اذ بدأنا نسمع عن اقامة امارات في ليبيا وسوريا وغزة. اي ان "النجاح" الاخواني وخاصة في مصر اعطى حماس دفعة اخرى وفتح الباب على مصراعيه مع تركيا اردوغان الاخونجي المعروف، ومع تطور الاحداث في سوريا بدأت حماس بسحب قياداتها من دمشق لتجد لها حاضنة اخرى في مصر وقطر. بل تفيد التقارير الاخبارية ان حماس تدرب الاسلاميين والمرتزقة في سوريا، و"دلع ريق حماس"اكثر لاقامة امارة في غزة بعد ان ظن البعض انه حان الوقت لاقامة امارات اخرى شمال سوريا بمحاذاة الحدود مع تركيا.
خلال هذه الفترة رأينا عدة مؤشرات منها زيارة حمد وموزة الى غزة، ثم زيارة يوسف القرضاوي المفتي الاخونجي رقم واحد، ثم مبادرة حمد الآخر (بن جاسم) بتبادل الاراضي الفلسطينية مع اسرائيل اي ما معناه توسيع رقعة قطاع غزة (لتكبر الامارة) او ربما لإقامة دولة غزة وثم تهميش القضية الفلسطينية بدعم مالي وسياسي مصري قطري تركي وبالطبع حسب المخطط الاسرائيلي الامريكي. ثم رغبة اردوغان بزيارة غزة بحجة ان زيارته تساهم في صنع السلام.
ورغم الهتاف الشعبي الفلسطيني الهادر وضغط اصدقاء الشعب الفلسطيني بضرورة انهاء الانقسام الضار جدا، بقيت الامور تراوح مكانها.
لكن يبدو ان "العتمة مش ع قد ايد الحرامي" والوضع في سوريا والتطورات السياسية العامة في المنطقة وفشل المخطط ضد سوريا، وتردي الاوضاع في مصر، ادى الى تغيير في موقف حماس، واتفقت مع فتح في القاهرة على الصلح واقامة حكومة وحدة وطنية بعد ثلاثة اشهر (ولماذا الانتظار اكثر؟).
قبل ايام كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدكتور رامي الحمد الله بتشكيل حكومة مؤقتة انتقالية حتى تشكيل حكومة وحدة وطنية، الا ان حماس سارعت واعترضت بحجة ان هذه الحكومة وهذا التعيين غير شرعي، يعني "حيرتينا يا قرعة منين نبوسك".
يبدو ان حلم حماس وقطر وغيرهما باقامة "دولة غزة او امارة" لا يزال يدغدغهم، فهم يسيرون خطوة الى الامام واثنتين الى الوراء. والا ما معنى ان تقمع حماس في غزة مظاهرة تأييد لسوريا؟ او ان يفتي القرضاوي بمنع زيارة القدس بينما يرحَّب به في غزة؟ او ان ينسحب ابو مرزوق ممثل حماس من المؤتمر القومي العربي في القاهرة مجرد لانتقاد الرئيس مرسي على وصفه لشمعون بيرس بالصديق الوفي؟ ثم هل تغيب ابو مرزوق عن زيارة قبر جمال عبد الناصر مع بقية اعضاء المؤتمر جاء ارضاء لمرسي والاخوان في مصر؟
لقد مرت سنتان على اتفاق المصالحة، وآمل ان تمر الثلاثة اشهر الاخرى لنرى كيف يكون موقف حماس.

 

(معليا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليخرس التسريب والتحريض العنصري

featured

قانون القومية، قانون خطير!

featured

انتخابات تحت شرعيّة التطرف

featured

ألحاجة أم الانحراف

featured

وحدة الشيوعيين

featured

القضية الفلسطينية إلى أين.. ؟

featured

الجيش الاسرائيلي يقتل أبرياء بينهم أطفال