صباح الاشتراكية

single

في الأسابيع الأخيرة، عمّت المظاهرات العمالية جمهورية مصر العربية، تطالب برفع الحدّ الأدنى للأجر الشهري، والذي منذ سنة 1984،  لم يتزحزح عن 35 جنيها ( ما يعادل 25 شاقلا تقريبا ). رفع المتظاهرون في بعض المظاهرات كسرات وأرغفة الخبز، محتجّين على أنّ أجرهم الشهري لا يكفي لإطعام أفواه جياعهم .
في إسرائيل، قام عضو الكنيست عمير بيرتس، من بين أنقاض حزب العمل المندثر، المناهض للعمل والعمال، مخترقا حواجز الهستدروت وعوفر عيني والحكومة ووزير المالية يوفال شطاينتش كجنرال اجتماعي! كما يحب بيرتس أن ينعت نفسه، نكاية ببراك وأعوانه العسكريين، واستطاع أن يتخذ قرارا في لجنة  الدستور والقانون والقضاء  في الكنيست، ينصّ على رفع الحدّ الأدنى للأجور من 3850 شاقل ليصل إلى 4600 شاقل، على ثلاث دفعات، خلال 15 شهرا، أي بزيادة بنسبة 19.5  %، رغم معارضة رئيس الهستدروت و وزارات: المالية والصناعة والتجارة والقضاء. وفي الأسبوع القادم ستصوت الكنيست بالقراءة الاولى على القانون المقترح.
من الممكن أن يؤدي إقرار القانون إلى فصل العديد من العمال والموظفين، هذا ما توقعته منظمة ألـ- OECD في بحثها الذي نشرته في السنة المنصرمة عن الاقتصاد الإسرائيلي. كما قد يؤدي إلى غلاء الحاجيات والمعيشة، في ظل أزمة مالية خانقة تعتري فروع التشغيل كثيفة العمالة، وذات الدخل المحدود والأجرة المنخفضة في غمرة التنافس الوحشي الطاغي على أجواء السوق الحرة التناحرية.

الأمر الطبيعي أن تقود الجبهة الدمقراطية،  من خلال المؤسسات الممثلة فيها ( البرلمان والهستدروت والنقابات)، معارك القضايا الاجتماعية، في الماضي، كانت الجبهة وافقت مع عمير بيرتس، حين كان رئيس الهستدروت، على رفع الحد الأدنى للأجور إلى أكثر من 1000 دولار أمريكي، كما  سجّلت الجبهة لها عدة انتصارات نقابية بأحجام متفاوتة.
والآن على قيادات ومؤسسات الحزب الشيوعي والجبهة أن تشمّر عن سواعدها الاجتماعية أكثر، وترفع درجة جاهزيتها  واستعدادها للدفاع عن الفئات الفقيرة، التي من الممكن أن ينال منها بطش الرأسماليين الكبار على أثر سنّ قانون الحدّ الأدنى للأجور أكثر من ذي قبل.
كذلك اليوم، بعد قبول إسرائيل في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، بعد ما  وجّهت المنظمة النقد اللاذع للاقتصاد الإسرائيلي، في تقرير كانت نشرته المنظمة قبل أربعة أشهر، وكشفت به بأن إسرائيل متخلفة في القضايا الاجتماعية بالنسبة لأعضاء المنظمة ( 31 دولة قبل ضم 3). لذلك فإسرائيل ملزمة أمام المنظمة على تقليص الفجوات الاجتماعية .
أعتقد أنّ هناك بوادر لمخاض اقتصادي جديد، وبالتالي على قيادات الجماهير المسحوقة، في مصر وإسرائيل وفي كل مكان، أن تدرك بأنّ رفع الحدّ الأدنى للأجور لا يقلّص، بالضرورة، الفجوات الاجتماعية، فلتقليص الفجوات هناك شرط ضروري بتحديد الحدّين الأعلى والأدنى للأجور بعيدا عن الفساد، أي بتقليص الفجوة وذلك بتخفيض الأعلى ورفع الأدنى، وهذا ليس شرطا كافيا للعيش الكريم واللائق، فالشرط الكافي للعدالة الاجتماعية هو نظام اشتراكي !
هل نقدر على إطلاع الفجر الجديد؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

علامات الشيخوخة الخفية..!

featured

"الطغاة يجلبون الغزاة"

featured

"هدية" الفصح العبري: بطالة زاحفة هرولة

featured

هجرة المسيحيين

featured

استخدام القوة لن يحل المشكلة

featured

عمق الأزمة وطابع التحالف!

featured

يوم كَر وفَر في العاصمة

featured

نهاية حزب الجنرالات