نهاية حزب الجنرالات

single

أفضت أزمة حكومة اليمين إلى انشقاق زعيم حزب "العمل" ووزير الحرب إيهود باراك وأربعة من نواب الحزب وإقامتهم كتلة برلمانية جديدة، وإعلان ثلاثة من وزراء الحزب عن استقالتهم من الحكومة.
وتبيّن لاحقًا أنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هو الذي أوعز لبارك بشق "العمل" كي يتحرّرا من الضغط الداخلي بخصوص العملية السياسية التي وصلت إلى الباب الموصود بفعل استراتيجية الرفض الإسرائيلية والممارسات الاحتلالية الكولونيالية.
إنّ هذا التطوّر - الذي يأتي كاستمرارية متوقعة لانهيار حزب "العمل" في الانتخابات الأخيرة واذدنابه لليمين وتطبيعه مع اليمين الفاشي وتحوّله في العقد الأخير إلى مقاول ثانوي لسياسات "الليكود" و"كاديما" دون أي موقف مبدئي– هو بمثابة المسمار الأخير أو حتى بعد الأخير في نعش هذا الحزب، الذي لا يريد ولا يستطيع تقديم بديل حقيقي لليمين لأنه أسير عقلية الحرب والقوة والرأسمالية التي هي دين وديدن هذه الدولة.
والمفارقة هي أنّ الوزراء الثلاثة المستقيلين لم يستقيلوا بسبب مواصلة الاستيطان والتهويد في الضفة والقدس المحتلتين، ولا بسبب مشاريع القانون العنصرية المدعومة حكوميًا، ولا بسبب تقارير الفقر والبطالة، بل بسبب الصراع الداخلي في حزبهم، وهو في جوهره صراع على المواقع أكثر منه على المواقف. فهل نسي بن إليعيزر دوره كوزير للحرب في حكومة شارون الأولى؟ وهل نسوا جميعًا تأييدهم غير المشروط للحروب الإجرامية على لبنان وغزة؟ وهل نسوا جلوسهم المشين مع حزب ليبرمان الفاشي؟
وبقدر ما يؤشر هذا التطوّر على أزمة حكّام إسرائيل، فإنه يؤشر كذلك على أزمة ذلك الكيان الهجين المسمّى بـ"اليسار الصهيوني"، الذي فقد مبرّر وجوده الفكري ولم يعد أكثر من مجرّد "كاريكاتير" سياسي باهت وبائخ، دوره الوحيد أن يكون ورقة توت لعورات حكومات وسياسات الدولة أمام العالم؛ ورقة سقطت أمس بدورها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

جمال عبد الناصر في الذاكرة العربية والفلسطينية

featured

سي..سي..يا سيسي!!

featured

تهجير الجاعونة

featured

جرائم القتل ليست قدرًا بل سياسة!

featured

بين هناك وبين هنا

featured

الاعتراف والانحراف

featured

رسالة إلى الشيخ موفق طريف