رغم الحضور الجسدي الجبهوي بمناسبة إحياء يوم الأرض في عرابة البطوف إلّا إن غياب الخطاب الجبهوي صارخًا ممّا يثير القلق من الأفق الذي تلهج به الجبهة، كما لا يمكن السكوت على هذه النكسات بعد الفشل الذريع في انتخابات بلدية الناصرة.
نحن ننتقد ما يجري في العالم العربي، ونهتف بسقوط الزعيم، والشعب يريد التغيير والهرولة إلى ليبيا وحديث الخَرَف والهذيان، هل ما زال هنالك من أمل في تطهير النفوس العائمة التي تلعلع بما هب ودب وبلا مبدأ، وبلا طريق ترقد في الوحل، وتعيش في الكهوف والظلام، ونحن المتنورين نتطلع إلى صيرورة بعيدًا عن الإجماع الديني وفصل الدين عن الدولة.
أما حجّة المسايرة، لنكسب هذا الصوت وتلك العائلة وهذه الطائفة، وصاحب هذه المصلحة لم يعد هذا الدواء ينفع لعلاج هذا الداء، لم تعد المظلة العربية تنفع ولا المظلة الدينية تنفع، ولا خطاب العواطف، فيجب إعادة النظر والحسابات إلى أين نحن ذاهبون؟!!
لم تعد الأقلية العربية أقلية الثمانية والأربعين لقد تغيّرت كمًّا وكيفًا وصارعت وناضلت ودفعت ثمنًا على بقائها، وتغيّرت أنماط حياتها، فلا بد من إيجاد وإبداع معادلة تتوافق مع طموحات الأجيال الصاعدة التي تكمن فيها مهارات وقدرات علمية واقتصادية وثقافية رغم الظروف الصعبة التي تعانيها المنطقة.
إن الأقلية العربية لها خصوصية، ولا يمكن ان تبقى تتلقى الضربات وتمتص إفرازات العالم العربي. فذاك رفض الاسرلة وقبل القَطَرنة (من قَطر) والآخر تلفع بالأخضر والأسود وشيَّع وتشيَّع وحمَّس وتحمس وأنا من أنا؟!!
فإذا كانت إيران قد وظَّفت الدين والنظرية الخمينية كاستراتيجية للنهوض اقتصاديًا وعلميًا والحفاظ على خيرات البلد بعيدًا عن الامتيازات الأجنبية فهذه المعادلة – أي توظيف الدين – لا تنطبق على العالم العربي الذي تُوَّظف أمواله وخيراته لشراء الأسلحة والمرتزِقة لضرب كل فكر متنوِّر.
إن المطلب صعب في الظروف الراهنة، ولكن يبقى باب الاجتهاد مفتوحًا حتى لو بقي نوح واحد فقد عبدته!
(حيفا)
