عقد في باريس اجتماع شارك به اكثر من سبعين دولة لبحث القضية الفلسطينية. هذا الاجتماع اقترحته فرنسا منذ عدة اشهر ليكون مؤتمرا عالميا من اجل تنفيذ الحل المقترح "دولتين لشعبين " أي لاقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل. منذ اللحظة الاولى بدأت اسرائيل بوضع العراقيل لمنعه، والحجة المعروفة... الحل يأتي عبر مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين بدون شروط مسبقة...
واضح ان حكومة اسرائيل بقيادة بيبي نتنياهو، لا تريد هذا الحل، ولا تريد دولة اخرى في الضفة الغربية. فمهما اكثرت اسرائيل من الكلام عن حل الدولتين، فهو لذر الرماد في العيون، ونراها تزيد من الوقائع والعراقيل لمنع هذا الحل وتقويضه. بزيادة الاستيطان، هدم البيوت في الضفة الغربية، مصادرة الاراضي، بناء الجدار، ملاحقة الفلاحين الفلسطينيين، هدم آبار المياه، مصادرة الهويات في القدس، زيادة وتيرة التهويد في القدس الشرقية ومصادرة البيوت بحجج متعددة وووووو الف سبب آخر.
اسرائيل ترفض الانصياع لقرارات الامم المتحدة، وترفض نداءات اصدقائها لوقف هذه السياسة، وعدد كبير من وزرائها يتشدق ليل نهار برفض اقامة دولة فلسطينية، بل يدعون لضم مناطق ج الى نفوذ دولة اسرائيل.
لم تترك حكومة اسرائيل مناسبة الا ودعت الفلسطينيين للاعتراف بها "دولة يهودية"، معتمدة في غطرستها على عدة عوامل، منها الدعم الامريكي غير المحدود، مواقف أنظمة بعض الدول العربية وخاصة الخليجية، عربدتها في الضفة الغربية دون حسيب او رقيب، ميوعة الموقف الرسمي الفلسطيني ولهاثه وراء وعود واغراءات متعددة، الانقسام الفلسطيني الرهيب والمعيب. حتى بدت اسرائيل القوة العظمى في المنطقة دون رادع.
الضغوط الكثيرة على فرنسا والدول المشاركة في باريس، ادت الى تراجع الامل عند الكثيرين، فبدلا من ان يكون مؤتمرا ذا قرارات واضحة اصبح اجتماعا لدفع عملية السلام.... يعني.... تيتي تيتي.... مثل ما رحتي اجيتي... او محلك يا واقف.
اسرائيل ترفض اقامة دولة فلسطينية، وتعتبر الضفة العربية جزءًا من "ارض اسرائيل" وترفض ضمها اليها لأنها لا تريد عربا فيها، وضمها للمناطق المحتلة معناه تغيير التوازن الديموغرافي السكاني، وهذا يتناقض مع الايديولوجية الصهيونية، "ارض اسرائيل لليهود"، اذًا ما الحل؟؟ الجواب عند نتنياهو... علينا معرفة ادارة الصراع... بسيطة... يعني حبلى شوية صغيرة...
ولكن أمام هذا التعنت والعنجهية ورفض كل الاقتراحات والمبادرات. وأمام الموقف الدولي المهين المعيب وغير الاخلاقي، وامام تكالب الانظمة العربية الرجعية ودورها في الانقسام الفلسطيني، يكمن الخطر الاكبر… دولة فلسطين في غزة... وهذه امريكا تقول اصبح غير ممكن حل الدولتين...
الم تبارك هذا الطرح عدة دول؟ الم يخطط لاقامة ميناء ومطار لحكومة حماس؟ وهذه هقطر تبني وتطور فقط في غزة، والآن يريدون بناء دار السفارة القطرية في غزة...
إن الخطر داهم وقائم... وقادم … دول فلسطينية في غزة... وكما تريدها اسرائيل وقطر وبعض الانظمة، وضم الضفة لاسرائيل وابقاء العرب تحت الحكم العسكري او قل بين شبيك لبيك. وعندها يضيع المطلب "اقامة الدولة الفلسطينية" لانها موجودة في غزة.
وعليه اعتقد انه آن الاوان للقيادة الفلسطينية ان تفكر وتبدأ بطرح البديل... دولة واحدة للشعبين... مثل هذا الموقف يحرج اسرائيل وصهيونيتها، حتى لو اصبحت مثل جنوب افريقيا آنذاك. ويحرج الكثير من دول العالم، وكذلك المتآمرين على "الدولة الفلسطينية".
قد يستغرب البعض من هذا الطرح... ولكن يجب التفكير به بجدية كاملة واخذه بالاعتبار على ضوء الواقع الحالي.
(معليا)
