الالتزام الذاتي ، هاتان الكلمتان لهما معنى عميق جوهري اعمق بكثير مما نفهمه لاول وهله وتحملان سمات طيبه لمن يتبناهما .
فالالتزام يعني ملازمة الشيء ، او اعتناقه ان كان دينا او مالاً او نهجا اجتماعيا ورأى فيه المرء امرا لازما اي يترتب عمله او تنفيذه وكذلك الالتزام يعتبر امرا مميزا لدى المرء حيث ينبغي عليه ان يفعله دون منازع ، وعليه تذليل كل الصعوبات التي قد تعترض هذا العمل او ربما تكون عائقا .
وهذا الالتزام لا يمكن ان يبرز بشكل واضح لا يقبل الجدل الا اذا تبنته الذات هذه الذات هي النفس هي الانسان وهي المرء الذي بدوره يأخذ على عاتقه او يتبنى الامر ويعمل على تنفيذه واعطائه حقه في كل حين وفي كل خطوة ، ومعا يكون الالتزام الذاتي نهج حياة ، ونمط تصرف ، وطريق عمل في جميع مجالات الحياة اليومية لدى كل فرد ايا كان واينما كان وحيثما اتجه هذا الفرد .
ولا يغيب عن الخاطر مطلقا ان هناك الكثير من الامور التي يحياها المرء وتستوجب العناية والالتزام الذاتي الا ان الامر في كثير من الاحوال عكس ذلك .
فرب الاسرة وربة البيت معا يتوجب عليهما العمل من منطلق الالتزام الذاتي الذي ينبغي ان يصمد امام كل تحديات وتقلبات الحياة من منطلق بناء اسرة ناجحه ، اسرة نموذجيه حضاريه تعرف كيف تحترم نفسها وتحترم الغير ، تنشأ على النواحي الاجتماعيه الصحيحه البعيدةعن المراوغه او الثعلبه وربما الخيانه .
وفي مكان العمل ان كان في المدرسه ، او في المصنع ، او في اي مكان عمل اخر ان لم يظهر المرء في مسؤوليته التزاما باخلاصه في مهنته ويعمل من منطلق نجاعتها وتطورها فلا يكتب البقاء له ولها .
وفي الحياة اليوميه ، وفي التعامل اليومي ، والاخذ والعطاء في مجالات العمل والاجتماعيات، يترتب وبدون قيد او شرط ان تكون الانسانيات والاجتماعيات لدى كل انسان التزاما ذاتيا لكل من يعمل ويتعاطى في هذه الدنيا مع الاخرين حتى مع اسرته وذويه واصدقائه وكل من له معهم صله بمختلف النواحي العمليه والمهنيه ، فالالتزام الذاتي انسانيا واجتماعيا يجب ان يكون نهج حياة مغموسا بالاخلاقيات والمعامله الحسنه الصريحه التي لا غبار عليها .
فالمواطن العادي والمسؤول في اي اطار اجتماعي او نظامي،الالتزام الذاتي في نفسه يجب ان يكون متأصلاً ويترجم على ارض الواقع في تطبيقه بموجب المتطلبات كلها ،وكذلك الشعور بالمسؤولية في تقديم واجبه الاجتماعي وواجبه العملي وواجبه المقدس لمصلحته كمواطن ولمصلحة ذويه ومجتمعه ، وان يقوم بهذا الواجب بكل رغبه صادقه هذه الرغبة الناجمة عن نية سليمة وهدف طيّب للقيام بالواجب الانساني والاجتماعي .
وعليه لا مفر للمرء من التقيد بالالتزام الذاتي في شتى الامور التي ذكرت والتي لم تذكر ، لان ذلك سيقود المرء والمجموع والاطر الفاعلة والمجتمع الى شاطئ الآمان حيث الحياة الافضل والتعامل الانساني الاحسن ، وروح الآمان والاخلاص والوفاء تجاه ما تعمل به وتقوم به ونتعامل معه في الحياة .
(ابو سنان)
