"قطري حبيبي الأخ الأصغر يوم ورا يوم أمواله بتكبر..!"

single

متظاهرون يحرقون علم قطر في ميدان التحرير بالقاهرة


 

للسخرية عدة وجوه والوان لكن اللون الوحيد الذي يفجر ويشعل فتيل الغضب هو لون السخرية السياسية، لأن السخرية السياسية تحطم الحواجز وتمس عصب هؤلاء الذين يجلسون فوق الكراسي المصنوعة من انحناء الرؤوس و الطاعة العمياء، وأيضا السخرية تدفع الشعب للتفكير والتساؤل والتطاول على صورة الحاكم والتفكير في تحطيم الكرسي الذي يجلس عليه والذي وجد كي يخدم به الشعب ويحقق مطالبه وليس العكس، أي يذل الشعب ويفقره ويحرمه من الحياة الكريمة، لذلك حين تنزل السخرية الى الشارع ينتفض الحاكم ويقرر معاقبة من يقترب من السخرية يكون في حالة دفاع عن كرسيه وحياته فقط.
جميع الشعوب عبر التاريخ اخترعت النكت خاصة وقت الأزمات واعتبرت السخرية سلاحا حاسما أمام الواقع السياسي الصعب وطريقة تستطيع بواسطتها قهر الحاكم مثلما يقهرهم، واذا كان هو يملك القوة والسيطرة والسلاح والزنازين فالشعب يملك الكلمة الساخرة والنكتة التي قد توصل الحاكم الى القتل او المنفى او السجن.
لكن بالمقابل كان هناك منع ومراقبة للحد من انتشار النكت والسخرية، وبعض الزعماء اعتبروها نوعا من التنفيس الشعبي مثلما عمل الزعيم جمال عبد الناصر بعد نكسة 67 الذي استقبل النكت التي قيلت بعد النكسة بصدر رحب ومنع محاكمة أي واحد من مطلقي النكت، ولكن السؤال ماذا يفعل الحاكم في هذا الزمن المفتوح على جميع الجهات وفي زمن "ثقافة السطوح" أي الصحون اللاقطة المنتشرة فوق أسطح البيوت في جميع انحاء العالم وخاصة الدول العربية لا بد ان يعرف أن زمام الامور الساخرة لم تعد بيد الحاكم بقدر ما هي بيد الشعب وعليه أن يقبل على مضض لأن هذا الأسلوب قد يكون للتقويم ووضع حد لسلوكيات الرئيس.
لم تعرف الفضائيات العربية رغم كثرتها وتعدد ثقافتها البرامج السياسية الساخرة الا قليلا واحيانا تكون مغلفة بعشرات الاغطية، مما يستدعي فشلها لأنها تطبق المثل الشعبي "نفسي فيه وتفي عليه"، ورغم ثورات الربيع العربي الذي تنام تحت ابطه السخرية بكافة اشكالها لم تستطع السخرية تجاوز حد النكت العابرة والتعليقات في المواقع الالكترونية، وبعض البرامج التي اقتحمت المواقع الالكترونية وصعدت وتألقت ابان احداث ميدان التحرير والمطالبة برحيل مبارك خاصة مثل برنامج (منى شو) الذي لم يستمر رغم نجاحه الباهر في السخرية من عائلة مبارك وثروته واولاده وزوجته.
هذه الايام يتألق برنامج (البرنامج) الذي يقدمه باسم يوسف، هذا الطبيب المتخصص بجراحة القلب اقتحم عالم الاعلام الساخر مقلدا برنامجا غربيا، لكن في الغرب السخرية من الاوضاع السياسية والرئيس من الاشياء الطبيعية العادية، لكن برنامج باسم يوسف يواجَه بعواصف من الغضب السلطوي والاخواني لدرجة وصوله الى القضاء و تسلق اسمه نشرات الاخبار لأنه استطاع الدخول بكامل الجرأة والتحدي معقل الرئيس المصري محمد مرسي والتفتيش في تصرفاته وسلوكه وتصريحاته التي اظهرت ان هذا الرئيس يعاني من عدة ازمات داخلية و اجتماعية و سياسية وغيرها من الازمات، وجميعها تصب في قالب واحد وهو الحَيرة من أمر هذا الرئيس الذي تواجه مصر خلال حكمه أسوأ الفترات، ورغم ذلك يستمر في الخطأ والتخبط والانزلاق نحو هاوية القرارات التي تسيء الى مصر.
مقدم البرنامج باسم يوسف استمد السخرية من تصريحات وصور خاصة بمرسي، لم يقم بالفبركة او تزوير الصور والاحاديث بل قدمها كما جاءت في وسائل الاعلام، المضحك ان هذا الاسلوب الجديد تحول الى تهمة اهانة الرئيس وازدراء الاديان، مع انها جاءت باسلوب من فمك ادينك، انه نقل الواقع كما حصل فكيف يعتبرون البرنامج اهانة.
تهمة ازدراء الرئيس من التهم التي تتخصص بها الدول العربية كأن الرؤساء هم من طبقة مصنوعة من رخام مقدس ممنوع النيل منها وهناك المئات من السجناء في العالم العربي يقبعون في الزنازين تحت بند ازدراء الاسرة الحاكمة في السعودية ودول الخليج.
نضحك عندما نرى ونسمع كيف يتعاملون مع الرئيس في امريكا والدول الاوروبية ومن يراقب صور اوباما وزوجته في رسومات الكاريكاتير يضحك باعلى صوته، بل هناك مجلات تتخصص برسوم الكاركاتير فقط للرؤساء لوزراء في الحكومات، حتى ان مرجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانية والمرأة الحديدية التي رحلت عن دنيانا قبل ايام كانت مادة للسخرية وراء صورها ومواقفها حتى في موتها ولم يكن عندهم (اذكروا محاسن موتاكم) بل كتبوا انها دمرت شعوبا ودولا.
باسم يوسف اذاع اغنية (قطري حبيبي) والتي جاءت على نسق اغنية (الوطن الاكبر) من الحان عبد الوهاب وكلمات احمد شفيق كامل وقد قامت بالغناء مجموعة من المطربين عندما وضع حجر الاساس للسد العالي بمصر وهذه الاغنية تعتبر من تراث الغناء الوطني الذي ينبض بالوحدة العربية والقوة والكرامة والاحلام العربية بالتخلص من الاستعمار، لكن باسم يوسف في برنامجه فتح الجروح العربية جميعها حين اخرج سكين قطر من صدر الدول العربية، أول برنامج عربي -غير نشرات الاخبار والتعليقات - يشير الى الجرائم التي ترتكبها قطر تحت مسميات المساعدة ومد يد العون للشعوب العربية، ان قطر بقدر ما هي صغيرة الا انها استطاعت ان تفتت الدول العربية والتاريخ في المستقبل سيكشف مدى السم الذي تفرزه في جسد هذه الأمة، لقد قام بغناء الفرقة في البرنامج بغناء (قطري حبيبي) وكشف عن المساعدات والتي تريد عبرها شراء قناة السويس والآثار السياحية وغيرها.
لقد كان مقدم البرنامج باسم يوسف يملك التهذيب لو قدم البرنامج مقدم برامج غربي لصور قطر كالدمل في مؤخرة الدول العربية حيث تمنع الشعوب العربية من الجلوس على كرسي الامان والاطمئنان، فكلما قرر شعب الجلوس قام الدمل قطر بالوخز حتى تدفعه للوقوف.

قد يهمّكم أيضا..
featured

بقاء الأوطان في بناء مشروع وطني ديمقراطي

featured

فتش عن القِطط السِمان

featured

لماذا يستهدف الإرهاب فرنسا دائماً؟

featured

اعتداء مُدان يتجاوز عنوانه المحدد!

featured

على درب الكفاح

featured

أرماندو العفيف، أرماندو الاستقامة والطهر: طالته يد الغدر في عنفوان الشباب

featured

أم ربيع وحديقتها على العهد