أم ربيع وحديقتها على العهد

single

عندما بتسْوَد الدنيا في وجهي وأحس بوخزات جنرال اليأس تهاجم مخيلتي اطلب الفرج من مخزون زوادة الطريق المشحونة بالتفاؤل الواعي. فأكثر ما يهدّ الحيل ويشل القدرة على المقاومة ويفكك براغي طاقة المناعة عند الانسان، هو الخوف من حدث طارئ يفقد الصواب ويفتح الباب على مصراعيه لتغلغل الوسواس الخناس والشرود عبدا وراء سراب الاوهام السوداء. ما هذه الطلاسم الفلسفية يا ام ربيع، اعهدك اقوى من جميع النوائب والملمات وتنهضين كاللبؤة لمواجهة التحديات والتكيف بشكل واقعي مع معطيات الواقع وبمعنويات عالية! كفكفت دموعها وقالت: "بطّل جسمي يحملني بعد الوقعة في الحمام وانكسار الحوض، اصبحت مقعدة، انشلت حركتي، لم يعد في مقدوري المشاركة باي نشاط. اولادي ربنا يرضى عنهم مش مقصرين معي في شيء. تأثرت كثيرا يوم سهرة ابنتي عفاف، ام العروس لا تستطيع الترحيب بالناس كما يجب، تذكرت المرحوم زوجي ابو ربيع وانا اقرأ عن مهرجان الاحتفال بالعيد التسعين للشيوعية في بلادنا، كان ابو ربيع مسؤول التجنيد في الحي لجميع نشاطات الحزب، ما يقهرني انني لا استطيع اليوم التعويض عنه وسد مكانه، ابنائي وبناتي والاحفاد متجندون للاحتفال، بيتنا والحمد لله حديقة برقوق احمر. قبل يومين زارنا صديق العائلة ابو حنا – قالت ام ربيع وتابعت، قضينا معه سهرة ممتعة، ابني حسام تشردق قد ما ضحك على سوالفه ونكاته. تجادل مع ابني البكر ربيع المتعصب للحزب، قال ابو حنا، انا صديق للحمر منذ السنوات الاولى لنكبة شعبنا. ما يقهرني ويثير اعصابي ومن زود حرقتي على الحزب وعتبي على ما يجري في الحزب، والعتب على قد المحبة، انه يبرز على ساحة النشاط الحزبي نوعان من الرفاق، رفاق جيش النملة، كوادر الحزب والشبيبة الذين يقومون بعمل النملة في المعترك الكفاحي، ينشطون على السكّيت دون مقابل، مستعدون للتضحية في أي وقت، لا يدافشون للحصول على مراكز وفي غربة عن الانانية والانتهازية، مبدئيون حتى النخاع ولكنهم ليسوا جنودا مجهولين فهم الشمعة التي أضاءت بسطوعها المجلجل نور طريق الحزب خلال تسعين سنة مضت. حصّنته من الهزات والعواصف ومآسي الانقسامات والانحرافات، والدك وامك يا ربيع من جيش النمل مهروا كل حياتهم في خدمة الدفاع عن قضايا الناس دون أي مقابل مادي، فالشرف المبدئي والكرامة الوطنية اغلى ما في الدنيا. ومقابل هذا الجيش من النمل تبرز في الحزب فصيلة معروضات الواجهات، الشخصنة "والبوسيزم" والانتهازية والنفعية، ظواهر غريبة ولكنها ليست السائدة.
اسمعوا هالسولفية، قال ابو حنا، كِنتي زوجة ابني طنوس خياطة عوّفتها بربارة الثرثارة دينها من كثرة حكيها بالفارغ. من يسمعها يظن ان ماركس وانجلز ولينين سلموها رسالة احتكار قيادة العمل الثوري، عملت كذا ونظمت كذا وجندت كذا واحتجت على كذا، وكنتي تقول اعرف انها نشيطة جدا ولكنها مثل الجمال بتخفّش تخفيش. منذ شهر تقريبا اوصت عند كنتي على فستان مطرز بالوان العلم الفلسطيني الاحمر والاخضر والاسود والابيض، وان يطرز على الصدر العلم الاحمر والشاكوش والمنجل ورقم تسعين سنة، وعلى الظهر كلمات، سلام، فلسطين مساواة - دمقراطية ولا للفاشية. تريد ان تكون متميزة وتبهر الانظار في الاحتفال القطري، كما قالت كنتي. فكرة ليست سيئة بتطريز واخاطة الفستان المتميز، ولكن ما يهمنا ان هذا الحزب العريق الذي اثبت مصداقيته السياسية والاجتماعية فيما اندثرت من الوجود مختلف الاحزاب والتيارات الصهيونية والقومجية العربية، ما يهمنا ان يبث هذا الحزب من احتفالاته بالتسعين سنة من عمره المتجدد، ان يبث رسالة امل لمستقبل افضل "وان بقاء الحال من المحال" وكفاح التسعين سنة لن يذهب هدرا. وصباح الخير لجميع ابطال النضال.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

هنا على صدوركم باقون كالجدار

featured

خلل صحّي في الانتخابات..

featured

في عتمة التشاؤم

featured

حلب الاسطورة، مقبرة للغزاة والفكر الداعشي

featured

رافضة شجاعة لخدمة الاحتلال

featured

عن شخصية العدوّ: من يحكم أميركا اليوم؟ [2]

featured

الموت البشع والموت الجميل!!