هل سيأتي يوم فيه يتطاير التطيّر من حياتنا نحن عرب هذه البلاد؟
في أفراحنا وفي مناسباتنا الاجتماعية والوطنية نعيش لحظات عابرة تصوّرنا قومًا متفائلين لكن سرعان ما تتطاير هذه اللحظات لنعيش واقعًا يخيّم عليه الضباب والتشاؤم.
تلفّنا حالة من التشاؤم في محضر هزائمنا المتكررة.. مشهدنا السياسي يلتحفه الاكتئاب فلا توجد نقاط مضيئة في ظلامنا العربي فحكايات القمع والقتل بين العرب والعرب وبين العرب وغير العرب من تنظيمات تكفيرية وعنصرية تخنقنا أفرادا وجماعات.
الروح الديمقراطية لدينا في حالة احتضار.. روح موجودة على قيد الحياة.. نتنفسها فقط في كتبنا وخطبنا. أجواؤنا يسودها التفسّخ والقلق والخوف الآتي من المجهول من الداخل ومن الخارج.
يقيني ان أجواءنا هذه وليدة الانتكاسات السياسية والاجتماعية والطائفية والمذهبية. أوضاعنا الاقتصادية المشحونة بغلاء المعيشة وغيلان البطالة تزرع التشاؤم في النفوس.
ماضينا كان أفضل.. كان العرب يتشاءمون بالطير (ومن هنا صاغوا في معاجمنا كلمة "تطيّر") خرافات الماضي جعلتنا نتشاءم بمشهد القط الأسود أو طائر البوم أو زميله الغراب فكنا نرتجف يوم تموء القطط السوداء ويوم تأتينا أصوات النعيب والنعيق! أما في حاضرنا هذه الأيام فتبدلت الأحوال وحلّت بل واحتلت مواقع خرافات الماضي خرافات جديدة من قبائح الحكام الفاسدين ومن مناهج التنظيمات الكاذبة السياسية منها والدينية!
لقد توقفت حالات تشاؤمنا بمشاهد القطط والناعقات الناعبات لتلتحفنا حالات تشاؤم جديدة من صنعنا نحن فبدأنا بمراحل حياتية تجعلنا أكثر همًّا وأكثر بؤسًا وأكثر ضياعًا لتتملكنا مشاعر توحي بان قدرنا يعني عدم قدرتنا على فعل شيء! فأفكارنا ومناهج حياتنا محاطة بحواجز خانقة من صنعنا نحن أولا ومن ظلم أعدائنا ثانيًا.
يبدو اننا فقدنا الإرادة، فإرادتنا التي انتشينا بها مع التونسي أبي القاسم الشابي (إذا الشعب يوما أراد الحياة) أمست كلمات لولائم تدبيج الكلام بعيدة عن دنيانا وعصيّة على أفعالنا!!
هل لنا ان نتعلم دروسًا من علماء الاجتماع بان التشاؤم "مزاج" يجب ان يرحل من أفكارنا كما رحل ويرحل الفاسدون من حكامنا وقامعينا، وان التفاؤل (إرادة) نتمنطق بها لمقاومة خيباتنا بالبذل والعطاء؟
بإرادتنا نكسر القيود، وبتفاؤلنا نصرع المستسلمين أمثال طويس المغني الذي كان يقول: "ولدتني أمي في الليلة التي مات فيها رسول الله، وفطمتني يوم مات أبو بكر، وبلغت الحلم يوم مات عمر، وتزوجتُ يوم قتل عثمان، وولد لي يوم قُتل عليّ.. فمن مثلي؟!".
لأجل هذا تقول العرب: "اشأم من طويس".
إن مراحل حياة طويس مع رحيل العظماء يجب ألا تتسم بالتشاؤم المزمن، بل بفضائل العظماء الذين ذكرهم وهو يندب حظّه العاثر!
