- هنا توجد مساحة للشاب والطفل والمرأة والمسن والمتضامن الأجنبي والاسرائيلي كي يُناضلوا معًا. البندقية ليست شرطًا حصريًا للانخراط في النضال. وهي بالتالي غير مهدّدة ولا تهدّد بأن تفقد اتجاهها ورُشدها فتصيب صدرَها!
وقود المنخرطين في النضال الشعبي هو الوحدة؛ وحدة جميع المختلفين سياسيًا وايديولوجيًا أصحاب الهدف المشترك. سقفهم هو القضية الوطنية، قضية الشعب، وليس التناحر على هيمنة فصائلية وهميّة تحت سقف الاحتلال. آن الأوان أن تفهم السلطتان الفلسطينيتان هذا الدرس الذي اجترحه الشعب!
كان النضال الشعبي قد تجدّد منذ سنوات. قرية بلعين الرائعة عنوانه. ولكن،عمومًا، يمكن القول إن الفصائل التي تحكُم، أدارت ظهرها لهذا النضال ضد الجدار هنا. وهذا على الرغم من أن بلعين لم تعد اسمًا لقرية جبلية صغيرة فقط. بل انها رمز اخترق جميع حدود الاحتلال، وبات رديفًا لنقطة نضال مضيئة تساهم بتواضُع في الحفاظ على أحد معاني قضية فلسطين، والتضامن معها.
التجربة علمتنا أن المثابرة في هذا الشكل النضالي هي كلمة السرّ. إنه شكل نضالي قادرٌ على تجريد الاحتلال من الكثير من وسائله. وهو كفيل أيضًا بكسر آلة الدعاية الاسرائيلية التي تصوّر الاحتلال وجرائمه كـ "حالة دفاعيّة".
الانتفاضة الأولى الباسلة حشرت الاحتلال الاسرائيلي في الزاوية التي يستحقّها. فمن يُصغي اليوم الى هذه التجربة ويتعلّم منها، ويطوّرها؟ إنه سؤال موجّه الى جميع القيادات السياسية الفلسطينية، التي تكاد صراعات بعضها على السيطرة الوهميّة تقتلها وتقتل معها الكثير من القضايا والمعاني والآمال.. فمرحى لكل من يواجه آلة الاحتلال بإرادته الجريئة.
