ثلاثة أيام تفصلنا عن الأول من أيار، يوم العمال العالمي، ويومان عن مظاهرة الناصرة الكبرى، وسائر النشاطات الكفاحية والاحتفالية، التي يدعو لها الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والشبيبة الشيوعية، طليعة الجيل الشبابي الثائر.
على مدى السنين، وبشكل خاص في العقود الثلاثة الأخيرة، تسعى الرأسمالية المتوحشة، لاختلاق رأي عام يزعم أن تطور العالم الغى مفهوم الطبقة العاملة، وألغى حالات الاستغلال التي كانت قائمة في القرون السابقة وحتى بدايات القرن العشرين.
بينما نحن بالذات، المتمسكون بفكر العدالة الاجتماعية، الماركسي اللينيني، لدينا ما يؤكد أن كل حالات وأنماط الاستغلال والعبودية الاجرامية، ضد السواد الأعظم من البشرية، ما تزال قائمة، وبالذات في الدول الأكثر تطورا. فسلب خيرات الأوطان والشعوب بات أشد مما كان في قرون سابقة. والثروات التي هي من حق مليارات البشر في العالم، تتركز بغالبيتها في أيدي بضعة آلاف من حيتان المال في العالم.
والأجيرون يواصلون تلقي أجور زهيدة مقارنة بما ينتجونه، وفي ذات الوقت مستعبدين لسلسلة من أشكال الاستدانة: للقروض الاسكانية، وللاعتمادات البنكية على أشكالها، ويدفعون الفوائد التي تجني آلاف المليارات لأصحاب البنوك، ليبقوا تابعين يئنون تحت أعباء الحياة.
وأكثر من هذا، ففي حين كان النظام الاشتراكي في أوج ازدهاره، سعت دول رأسمالية الى بناء ما يسمى "دولة الرفاه"، التي فيها الكثير من قوانين الرفاه الاجتماعي، وقوانين العمل، إلا أن هذه القوانين في غالبية الدولة بدأت تتلاشى مع انهيار النظام الاشتراكي، ولاحقا مع إضعاف النقابات الكبرى في غالبية دول. وفي المقابل، رأينا ازدهار نمط شركات تشغيل القوى العاملة الاستعبادية، والأمثلة كثيرة، يصعب ايجازها هنا.
أمام هذا المشهد القاتم، فإننا نؤكد على حاجتنا اليوم، وبشكل أشد، لمفاهيم الأول من ايار، مفاهيم انهاء الاستغلال والاستعباد والظلم.
وهذه المناسبة أيضا، لنوجه التحية الكفاحية، للشغيلة وعموم أبناء شعبنا الفلسطيني الرازحين تحت الاحتلال الارهابي، الذي يشد الخناق عليهم لإبقائهم شريحة ضعيفة. ولكن هذا الاحتلال رغم شراسته وارهابه، فإنه ليس أقوى من معادلات التاريخ، التي تؤكد أن كل احتلال زائل، كما أن كل ظلم زائل لا محالة.
فهلمّوا نرفع صوتنا عالية في مظاهرة الأولى من ايار الكبرى بعد غد السبت في الناصرة، وفي سائر النشاطات الكفاحية.
