الكنيست يفتتح عطلة على إيقاع الحملة الشعبية وسيختتمها على إيقاع أيلول

single

*الكنيست واصل سن قوانين العنصرية والملاحقة السياسية

*ائتلاف نتنياهو متماسك إن كان في عاصفة الحركة الشعبية أو بالتأكيد في ظل تصعيد عسكري وسياسي

*هناك شبه استسلام في الحلبة الإسرائيلية لاستنتاج أن الانتخابات القادمة ستكون في موعدها: خريف 2013


أنهى الكنيست الإسرائيلي في الأسبوع الأول من شهر آب/ أغسطس الجاري، دورته الصيفية، على إيقاع الحملة الشعبية الاحتجاجية على غلاء المعيشة، إلا أنه قد ينهي عطلته في اليوم الأخير من شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، على إيقاع مختلف، "إيقاع" التصعيد العسكري، أو إيقاع أحداث أيلول/ سبتمبر السياسية، ولكن إن كان هذا الإيقاع أو ذاك، فإن حكومة بنيامين نتنياهو لا تواجه أي خطر للتفكك، لا بل فإن كل واحدة من الحالتين تحمل الأسباب التي تثبّت هذه الحكومة أكثر.

 

ملامح الدورة البرلمانية

لم يخرج الكثير من الدورة الصيفية التي استمرت حوالي 10 أسابيع، "سوى" أنها استمرت بنهج الدورة البرلمانية الحالية وكسابقتها، بسن المزيد من قوانين العنصرية والملاحقة السياسية، عدا عن إدراج سلسلة من القوانين على جدول أعمال الكنيست لبحثها في الأشهر المقبلة.
ففي الدورة الصيفية جرى إقرار نهائي لقانون يفرض عقوبات على مجموعات أو أطر وحركات وجمعيات تدعو لمقاطعة بضائع المستوطنات، بعد أن جرى إقراره في الدورات السابقة بالقراءتين التمهيدية والأولى، وهو قانون يفرض غرامة فورية بقيمة 15 ألف دولار على من يدعو لمقاطعة كهذه، ثم يكون عرضة لتقديمه للمحاكمة، في حال رفعت ضده دعاوى تعويض من كل من يعتبر نفسه متضررا من دعوة المقاطعة، حتى من دون إثبات حجم الضرر، لتغرّمه المحاكم بغرامات لا سقف لها.
كذلك فإن الكنيست اقر بالقراءة النهائية، الزام كل صاحب بيت أو مبنى يتم هدمه بحجة البناء غير المرخص بدفع تكاليف الهدم وحراسته، وهو قانون موجه ضد المواطنين العرب، الذين يعانون من قلة اراضي البناء وضيق مناطق النفوذ، والعراقيل التي يواجهونها للحصول على رخص بناء، مما يضطرهم للبناء من دون ترخيص.
وبذلك تكون  الولاية الحالية للكنيست، وبعد مرور عامين على بدئها، قد أقرت نهائيا 10 قوانين عنصرية وذات طابع ملاحقة سياسية، وهي:
1- قانون الأراضي: يسمح ببيع أراضي مصادرة لم تستغل للصالح العام، وهو عمليا يسمح للحكومة والدوائر الرسمية ببيع الأراضي العربية المصادرة للمستثمرين بدلا من إعادتها لأصحابها.
2- قانون مزارع الأفراد، لتوزيع الأراضي المصادرة في النقب على اليهود.
3- قانون الاستفتاء الشعبي، وهو قانون يفرض على الحكومة إجراء استفتاء شعبي على كل اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيل من أراضي تقع "تحت سيادتها"، وهو قانون موجه ضد الانسحاب من القدس وهضبة الجولان السورية المحتلة.
4- قانون يسمح للمحاكم تمديد اعتقال أسير فلسطيني من دون حضوره للمحكمة لمدة ستة أيام.
5- قانون حجب التعويضات عن عضو كنيست.
6- قانون النكبة، الذي يسمح لوزير المالية بخصم ميزانيات عن كل مؤسسة وسلطة تتقاضى ميزانية من الحكومة، قامت بتمويل نشاطات لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية في اليوم الذي تحيي فيه إسرائيل يوم قيامها.
7- قانون لجان القبول، وهو قانون يسمح للبدات الإسرائيلية الصغيرة التي يعد سكانها بالمئات، بإقامة لجان قبول، لفحص مدى ملاءمة كل من يطلب السكن في البلدة، مع "الحضارة والثقافة" القائمة فيها، وطابعها الصهيوني، وهو قانون يهدف إلى منع العرب من السكن في تلك البلدات القائمة على أراض عربية مصادرة.
8- قانون لسحب المواطنة ممن أدينوا بالمشاركة في عمليات أو تجسس.
9- قانون لفرض عقوبات على دعاة مقاطعة البضائع والمؤسسات الإسرائيلية والاستيطانية.
10- قانون تمويل هدم البيت، وهو السابق ذكره هنا.
كذلك فإن الكنيست أقر بالقراءة الأولى قانونا يمنح أفضلية في العمل في سلك خدمات الدولة لمن أدى الخدمة العسكرية أو ما يسمى بـ "الخدمة المدنية".
كما أقر الكنيست مشروع قانون من حيث المبدأ، (بالقراءة التمهيدية)، يفرض على الحكومة تمويل ودعم المتاحف في المستوطنات وتشجيع زيارتها.
إلا أنه في المقابل فإن الكنيست عاد واسقط مشروعي قرارين سابقين، يقضيان بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية مع الأطر الحقوقية والسلامية التي تلاحق جرائم الاحتلال وجنوده، وهذا القرار جاء على خلفية الضجة العالمية التي أحدثها إقرار الأمر في الدورة الشتوية، وكان القرار في حينه بحاجة إلى تصويت ثان كي يصبح ساري المفعول، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحظ كما يبدو رد الفعل العالمي، ومنح حزبه والائتلاف حرية التصويت، وهذا ما سمح لعدد من نواب الائتلاف بالانضمام إلى المعارضة للتصويت ضد القرارين.
وهذه قوانين لم تقتصر على الائتلاف، بل شاركت فيها المعارضة، بما فيها حزب "كديما" المعارض، الذي كان يعلن رسميا انه ضد القوانين العنصرية، إلا أن عددا من نوابه هم شركاء فعالين في المبادرة وسن هذه القوانين، "ليتوجها" ابرز نواب "كديما" بقانون في غاية التشدد والتزمت الصهيوني، أودعوه في سكرتارية الكنيست، ليطرح في الدورة الشتوية، ويعتبر إسرائيل "بيت الشعب اليهودي في العالم"، ويسقط عن اللغة العربية صفة "لغة رسمية" في إسرائيل، وغيرها من البنود، التي صاغها نواب من حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، و"كديما"، وأبرزهم رئيس جهاز الشاباك الأسبق آفي ديختر وغيرهم.

 

حملة الاحتجاجات والأحزاب

كانت حالة الركود تعم بالحلبة السياسية الإسرائيلية، باستثناء بعض المماحكات السياسية العابرة، ومن أسباب الركود، القناعة الكاملة لدى الأحزاب بأن اي حراك برلماني من الصعب أن يؤثر على تماسك الائتلاف الحاكم، الذي يرتكز على 66 نائبا، إلى جانب أربعة نواب في "الاحتياط"، وهم كتلة "هئيحود هليئومي" واحدة من كتلتي المستوطنين، وهؤلاء النواب السبعين ليسوا معنيين بحل الحكومة التي تضمن بقاءهم السياسي وتضمن تنفيذ أجنداتهم السياسية، وحتى من هدد بالخروج من الحكومة إن كان على خلفية احتمال تقديم اعتذار لتركيا، مثل حزب "يسرائيل بيتينو"، أو على خلفية الحملة الشعبية، مثل حركة "شاس"، فإن تهديداتهم لم يأخذها أحد على محمل الجد، وتبخرت فور صدورها.
ورأينا في شكل رد الفعل الحزبي على الحملة الشعبية، أنه أخذ أساسا الطابع الحزبي، دون التعامل المبدئي مع مطالب الحملة، ولهذا رأينا أحزابا تقفز على الموجة، كي تحظى بمكان في وسائل الإعلام وتعاطفا في الرأي العام، وأحزابا من اليمين المتشدد، التي اتخذت نهج التحريض على الحملة الشعبية من ناحية سياسية واعتبارها مفتعلة، تدسها "جهات يسارية وخارجية".
ومما لا شك فيه فإن المجتمع الإسرائيلي بدأ يدخل مرحلة جديدة، على ضوء تنامي الاحتجاجات الشعبية الواسعة، وسجلت هذه الاحتجاجات ذروة لها قبل ان تقع عملية إيلات التفجيرية.
ولكن على الرغم من أن أعداد المشاركين في المظاهرات سجلت ذروة غير مسبوقة في إسرائيل، كونها تجري على خلفية اقتصادية اجتماعية، إلا أن المجتمع الإسرائيلي ليس ناضجا بعد لإسقاط حكومة على خلفية اقتصادية، إذ يبقى المحرك الأساس هو الملف الأمني السياسي، وهذا ما ثبت مباشرة مع وقوع عملية إيلات والتراجع الحاد في زخم الحراك الشعبي.
وكي تسقط حكومة نتنياهو فهناك حاجة إلى أغلبية برلمانية تسقطها، وهذه الحكومة تستند إلى 70 نائبا من أصل 120 نائبا، ليسوا معنيين بإسقاط حكومتهم، رغم أن 4 نواب من هؤلاء هم من المعارضة اليمينية المتشددة، المستندة إلى المستوطنين.
فحزب الليكود الحاكم، وله 27 مقعدا، لن "يتطوع" للتنازل عن حكومته من أجل معارضة لا وضوح لمعالمها، ولهذا فإنه سيبقى متماسكا، خاصة وأن تماسكه هو على أساس يميني متشدد، وكذا الأمر بالنسبة للحزب الثاني في الحكومة "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي له 15 نائبا، فهذا الحزب غائب عن التفاعلات الجماهيرية، والمبادرة لحل الحكومة على خلفية اجتماعية ستعني التوجه إلى انتخابات تُضعف من قوته الانتخابية، ولن تخدم نتيجتها المفترضة، في مثل هذه الظروف، أجندته اليمينية المتشددة.
أما حزب "شاس" الديني الأصولي، الذي له 11 مقعدا، وعلى الرغم من أن له صبغة اجتماعية، فإن الجمهور لم يأخذ على محمل الجد تهديدات الزعيم السياسي للحزب إيلي يشاي، بالانسحاب من الحكومة إذا لم تُقدم الحكومة على خطوات عملية، فجمهور هذا الحزب، ليسوا شركاء فعالين في هذه الحملة الاحتجاجية، وهذه الأسباب تسري أيضا على الكتلة الأصولية الثانية في حكومة نتنياهو "يهدوت هتوراة" التي لها خمسة نواب.
وفي نفس السياق أيضا كتلة "عتسمؤوت" التي يتزعمها وزير الأمن إيهود باراك، ولها خمسة نواب من بينهم أربعة وزراء، ليست معنيا بالتبخر السريع من الحلبة السياسية. وينضم إلى هذه الأسباب، الجانب الشخصي لدى الغالبية الساحقة من نواب هذه الكتل الذين يتخوفون من خسارة مقاعدهم البرلمانية في أي انتخابات مقبلة.
وعلى الرغم من ذلك، فيجب عدم الاستهانة بما يجري في الشارع الإسرائيلي في هذه المرحلة، وفي حال استمرت الاحتجاجات أو تطورت لاحقا، فمن شأنها ان تؤثر بقدر كبير على الانتخابات البرلمانية التي بموجب القانون ستجري بعد عامين وثلاثة اشهر، إلا إذا حدثت مفاجأة أو نشأت ظروف غير منظورة حاليا، وأسقطت حكومة نتنياهو قبل انتهاء مدتها القانونية.
ونستعرض هنا وضعية الكتل البرلمانية الصهيونية والدينية في الائتلاف والمعارضة بما في ذلك شكل تعاملها مع الحملة الشعبية.

 

الليكود

واصل حزب الليكود الحاكم، الظهور بمظهر الحزب المتماسك، ومنذ سنوات طوال لم يشهد الحزب مثل هذا المشهد "التلاحمي" في دورة برلمانية واحدة، وحتى حرية التصويت على قرار إقامة لجنة تحقيق ضد المنظمات والجمعيات الحقوقية، التي أدت إلى فصل في شكل التصويت، لم يؤد إلى أزمة سياسية داخل الكتلة البرلمانية.
بعد مرور عامين، يبدو من الصعب أن نجد شخصية في الليكود تنافس بنيامين نتنياهو على رئاسة الحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ومنذ سنوات عديدة يغيب عن الحزب لقب "الشخصية الثانية" في حزب الليكود، بمعنى الشخصية الأقوى المنافسة على رئاسة الحزب، والمنافس التقليدي على رئاسة الحزب سلفان شالوم، خفت نجمه الباهت أصلا، وهو يتحرك في الظل وفي هامش الهامش للحلبة السياسية، وكذا أيضا بالنسبة للوزير موشيه يعلون، الذي بات يستزعب استحالة القفز مكان نتنياهو في زعامة الحزب، وعلى ضوء هذا، فإنه ليس من المستبعد أن نرى في الليكود قبيل الانتخابات البرلمانية القادمة، إتباع نهج الحزبين الأميركيين الديمقراطي والجمهوري، وهو عدم منافسة رئيس في ولايته ويطمح لولاية أخرى.
أما بالنسبة للحملة الشعبية، فقد وجدت شخصيات بارزة في حزب الليكود نفسها في حرج، وهي المحسوبة أصلا على التيار الاجتماعي، مثل موشيه كحلون وغيره، وفي بداية الحملة أسقط نتنياهو نفسه في رد فعل شرس على الحركة الشعبية، إذ بعث ناطقيه يهاجمون المحتجين، وقالوا إنهم يتنزهون في ميادين تل أبيب، وان لا أزمة في إسرائيل، ومئات ألوف الاسرائيليين تمضي عطلتها السنوية خارج البلاد وفي الفنادق الفخمة، وغير ذلك.
ولكن مع تنامي الحملة الشعبية أدرك نتنياهو النهج الأحمق الذي حاول إتباعه في الرد على الحملة الشعبية، وراح يطلق تصريحات تعرب عن "تفهمه" للمطالب وأقام لجنة رسمية للبحث عن حلول.

قد يهمّكم أيضا..
featured

القائد الشيوعي الراحل د. اميل توما (1919 -1985)

featured

ضربتان في رأس السعودية

featured

"الدين لله والوطن للجميع"

featured

اطفال في مواجهة العنصرية

featured

نشاطات وفعاليات كانون الأول للعام 2015

featured

في يوم الأسير الفلسطيني

featured

الشيوعي "الكوّا" الذي أحبه الناس، مخلصًا لطريقه الكفاحي