الاحصائيات والارقام المتعلقة بجهاز التعليم العربي في البلاد تثبت بوضوح وبشكل لا يقبل التأويل سياسة التمييز التي انتهجتها وزارة التعليم على مدى عشرات السنوات ضد جهاز التعليم العربي والطلاب العرب تحديدا . الكشف الذي قامت به لجنة متابعة قضايا التعليم العربي عن الغاء وزارة التعليم برنامج " المكتبة المنزلية" من روضات الاطفال العرب، بعد عام من تفعيله ونجاحه، رغم استمراره في روضات الاطفال اليهود، مع ما يرصد له من ميزانيات، يعمق فضح السياسة العنصرية المنهجية المتبعة في هذه الوزارة وفي وزارات حكومات اسرائيل المتعاقبة ضد المواطنين العرب في البلاد بغض النظر عن جيلهم أو موقعهم الجغرافي .
في الوقت الذي يمكن فيه لأية وزارة تبرير التقليصات التي تجريها في برامجها وخططها بشحة الميزانيات، لا يوجد أي تبرير لما قامت به الوزارة في حالة "المكتبة المنزلية" اذ لم يشفع لاطفالنا الصغار براءتهم أو حقوقهم المنصوص عليها، أمام حرمانهم من الحصول على حق اساسي بفرص التعليم المناسب، لا لسبب الا لانتمائهم القومي وكونهم جزء من الاقلية العربية الفلسطينية في هذه البلاد.
ان توجه لجنة متابعة قضايا التعليم لوزير التعليم، شاي بيرون، للمطالبة باعادة البرنامج للروضات العربية هي لحظة امتحان جديدة لهذا الوزير الذي اعلن أيام بعد تعيينه في منصبه عن ايمانه بحق الطلاب العرب وجهاز التعليم العربي بمعاملة تضمن المساواة التامة.
قرار الوزير المنتظر سيكشف من جديد نواياه الحقيقية، فلا يوجد ما يفسر أي رفض من الممكن أن يقدمه الوزير لمطلب اللجنة الشرعي، مع أن الموافقة العينية على اعادة البرنامج لا تعني بالضرورة تغييرا جذريا في سياسة الوزارة تجاه طلابنا. ان اقرار عودة البرنامج قد يكون بداية لتغيير من المهم أن ننجح في احداثه في نهج الوزارات الحكومية لإحقاق حقوق اطفالنا وطلابنا، ومن أجل احداث تغيير في النهج العنصري المتفشي في البلاد على المستوى الرسمي والشعبي.
