تقرير مراقب الدولة حول كاميرات السرعة التي تم نشرها في مختلف شوارع البلاد، يفضح حالة مستفحلة من الغاء مخالفات السرعة لأفراد الشرطة، ما يؤكد نهج التستر على المخالفات والتجاوزات. هذه المرة يبدو الأمر مثبتًا، بوقائع وأرقام كبيرة تصل الاف المخالفات التي حاولت الشرطة الغاءها لأفرادها، بمعرفة ودراية الضباط الكبار، فجزء كبير من تلك المخالفات كان من نصيبهم أيضًا.
من اصل نحو 2,777 مخالفة سير لسيارات الشرطة في لواء الشمال، بين العامين 2012 وحتى شباط 2015، تم فحص 1,337 مخالفة فقط. يقول مراقب الدولة في تقريره ان غالبية المخالفات التي تتم بسيارات الشرطة، يتم الغائها وادراجها ضمن "القيام بعمليات شرّطية" أي ان المخالفة تمت خلال تأدية مهمة ضرورية او مستعجلة. لكن المراقب كذّب هذه التبريرات.
هذه الشرطة "الأمينة" على مصالح المواطنين وخدمتهم هي جزء من الجهاز الإداري العام "المعفّن" المستنفد. الغاء المخالفات للضباط الكبار تم من قبل رئيس قسم المرور في الشرطة، أو المفتش العام للشرطة، أي أن رأس الهرم هو من يقود هذا النهج.
"تقرير أور" الذي بحث أحداث أكتوبر في العام 2000 فضح جزءا من نهج التستر على مجرمين داخل اطار الشرطة، تمامًا كعصابات الاجرام. ما جاء في تقرير "ماحش" (وحدة التحقيق مع الشرطة) عدم تقديم أي لائحة اتهام ضد افراد الشرطة المتورطين في قتل 13 شابًا عربيًا، وعدم فحص عينات الأسلحة، هو نفس النهج المستمر في مخالفات السير وشبهات التحرشات الجنسية والعلاقات المشبوهة مع كبار رجال الاعمال، والتستر على قاتلي المواطنين العرب.
بعض الشرطة تتصرف كـ "عصابة رسمية" في خدمة أعضائها أولاً، ولا يمكن ان يحرس القانون عصابة حتى وان كانت رسمية.