يصر حكام اسرائيل على المضي قدما وبوتائر متسارعة في طريق اقتراف الجرائم ودوس القيم الانسانية الجميلة، في التعامل مع الشعب العربي الفلسطيني، خاصة في المناطق المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ومع الاقلية القومية العربية الفلسطينية في اسرائيل، وبعد استئصاله من وطنه في نكبة عام (1948)، يصرون على استئصاله من امله وحقه في العيش تحت الشمس بحرية وكرامة واستقلالية ويتعاملون معه وكأنه مجموعة زائدة يجب عليها ان تتلاشى وتنزل عن منصة الحياة، واصرارهم ذلك، يقودهم حتما ومن خلال الممارسات الاجرامية الحافل سجلهم بها في التعامل مع الشعب العربي الفلسطيني الى منافسة طغاة ومجرمي وسفاحي الشعوب امثال هتلر وجنكيزخان وموسوليني وغيرهم في اقتراف الجرائم ودوس القيم الانسانية الجميلة، ويزيدون الطين بلة من خلال عدم الاكتفاء باقتراف الجرائم وانما بمنع الضحية من التألم والتوجع خلال تلقيها الضربات من الجلاد، وما اقرار اللجنة الوزارية الاسرائيلية في الحكومة وتبنيها مشروع القانون الذي قدمه النائب الفاشي اليكس ميلر، من حزب " يسرائيل بيتينو "، والذي ينص على منع احياء الجماهير العربية ذكرى النكبة الفلسطينية التي تصادف في يوم استقلال اسرائيل، ومن يخالف ذلك يعاقب بالسجن الفعلي، الا بمثابة دليل واحد على اصرار حكام اسرائيل، على السير في الطريق المؤدي لتربعهم على عرش اقتراف الجرائم ضد الفلسطينيين، وبالتالي ضد شعبهم نفسه من خلال تلويثه بالعنصرية وتجريده من انسانيته في التعامل مع الفلسطينيين وحقهم الاولي في العيش باحترام وكرامة واستقلالية في دولة لهم جانب اسرائيل، واضافة لذلك اقرت الكنيست في السابع والعشرين من ايار الماضي، بالقراءة التمهيدية قانونا يعاقب كل من يعارض وجود اسرائيل كدولة يهودية دمقراطية، قدمه النائب زبولون اورليف من الحزب اليميني، " البيت اليهودي "، وكشفت وسائل الاعلام المحلية في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، ان مركز الكرمل الاكاديمي " بالمر " في حيفا الغى موضوعي ادارة الاعمال والمحاماة من جدول اعماله بسبب كثرة الطلاب العرب الذين تسجلوا لتعلم الموضوعين وقلة الطلاب اليهود.!!
ان مصدر السوء في اعتقادي ليس في فاشية ميلر واورليف ولا في عنصرية مركز " بالمر " وانما في عنصرية النظام القائم في الدولة ومنحه الشرعية للاصوات الفاشية والعنصرية الداعية علانية الى تنظيف الدولة من المواطنين العرب وكأنهم مجمع قمامة، فحين صرح القائد العسكري بن غال، العرب سرطان في جسم الدولة، لم يحاكم ولم تفرض عليه العقوبة، وانما ترقى في مناصبه العسكرية يومها، وهكذا كان الامر بالنسبة ليسرائيل كينغ صاحب الوثيقة العنصرية الشهيرة، والذي رغم تباهيه بها ظل الحاكم المسؤول عن الجماهير العربية في لواء الشمال، وتباهى كذلك الجنرال رفائيل ايتان، بتصريحه، ان العرب صراصير مسممة في قنينة، ولم يدخل السجن في اعقاب ذلك، انما دخل الكنيست ليشرعن القوانين العنصرية ضد العرب، وهكذا فان الفاشية في اسرائيل حصلت على شرعية برلمانية تتجسد علانية في وجود اعضاء كنيست ووزراء ونواب وزراء في الحكومة، وقادة في الجيش، يباهون بمواقفهم المعادية للعرب، والتعامل معهم على انهم ليسوا من البشر! ولا نستبعد ان يتقدم احد اعضاء الكنيست من اليمينيين العنصريين باقتراح قانون يمنع فيه الجماهير العربية في اسرائيل من احياء ذكرى يوم الارض ومنع عائلات واقارب شهداء يوم الارض الستة، من احياء ذكراهم الخالدة ومنعهم من البكاء عليهم، ومنع ذوي واقارب واصدقاء ضحايا مجازر ديرياسين وكفر قاسم وقبيه ونحالين وصبرا وشاتيلا وبحر البقر وغيرها العشرات من المجازر، من احياء ذكراهم الخالدة ومنعهم من البكاء عليهم وتذكرهم، ولا نستبعد ان يحاكموا من لا يخلع الملابس السوداء في ذكرى مجزرة كفر قاسم وغيرها من المجازر التي اقترفها جنود الجيش الاسرائيلي والشرطة باوامر عليا من الحكام الذين يصرون على عدم استخلاص عبر التاريخ ومصائر من سبقهم من طغاة وجزارين، انهم وبناء على نهجهم وسياستهم وبرامجهم واهدافهم يصرون على اقامة الاسوار الشاهقة والمتينة بينهم وبين القيم الاخلاقية الانسانية الجميلة وتسميق الجدران السميكة بينهم وبين الصداقة الجميلة مع براءة الطفولة وجمالية المشاعر الانسانية والسلوكيات الانسانية الجميلة والمفيدة والتعاون الانساني البناء من اجل حسن الجوار والطمأنينة الشاملة للجميع، ولقد سوغوا وما زالوا يسوغون ممارساتهم العنصرية واصرارهم على مخاطبة العرب وخاصة ابناء الشعب الفلسطيني منهم، من خلال فوهة البندقية والتطلع اليهم من فوق، بحجة الامن، وبناء عليه، لا نستبعد ان يتقدم احدهم من غلاة العنصريين باقتراح قانون، يعلن فيه عن فرض السجن الفعلي وغرامة مالية، على من يشخر وهو نائم من المواطنين العرب خلال الليل، بحجة ان ذلك الشخير يقلق راحة وامن واستقرار المواطنين اليهود وحكامهم الساهرين على امنهم وراحتهم وسعادتهم واستقرارهم، اما ان يعانوا من الفقر والجوع والغلاء والبطالة والضرائب وسوء الاحوال المعيشية وانعدام السلام، فتلك امور مقبولة على الحكام ولا تحرك مشاعرهم!!
وبالنسبة ليهودية الدولة ماذا يقول النائب زبولون اورليف، عن الشواهد الكثيرة التي لا تزال قائمة وواضحة ولم يستطع حكام اسرائيل طمسها ومحوها والتي تؤكد فلسطينية هذه البلاد وان اسرائيل قامت على دمار شعب اخر هو الشعب الفلسطيني؟ ماذا يقولون عن عشرات المباني العربية القديمة القائمة على سبيل المثال في حيفا حتى اليوم وهي غير مسكونة وكل مبنى من عدة طوابق، وكان يسكنها اصحابها من الفلسطينيين الذين هجرتهم القوات الصهيونية منها في عام (1948)؟ وماذا يقولون عن تلك المباني المهجورة في عكا ويافا واللد وتل ابيب وغيرها من مدن؟ ماذا يقولون عن اشجار الزيتون والرمان واللوز والصبار المنتشرة حتى اليوم في عشرات المواقع مقدمة البراهين التي لا تدحض على عروبة هذه الارض والنكبة التي اقترفها حكام اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني؟ ويبدو ان مسؤولي مركز " بالمر " يرفضون استيعاب وتذويت حقيقة ان الجماهير العربية الفلسطينية في اسرائيل افشلت وحتى داست على مقولة سياسة وهدف وبرامج تحويلها الى حطابين وسقاة ماء، ونصيحة لحكام بلادي ان يخيطوا بغير هالمسلة.
