*في ذكرى الزميل ورفيق الدرب الأستاذ المرحوم منذر غريب*
//
خبر لم نتوقعه، ولم نحسب له حسابا، وقع كالصاعقة، ونكاد لا نصدق أن الأستاذ منذر رحل عنا دون سابق إنذار، فم ازالت أمامنا أمور كثيرة يجب ان ننجزها يا أبا فرح.
كنّا نتواصل بشكل دائم عبر الهاتف أو من خلال تواجدي في الناصرة. كان شغله الشاغل مصلحة المعلمين وتحسين شروط عملهم وأجورهم.
لقد تبنينا معًا في السنة الأخيرة وبجهود مشتركة مع المدارس الخاصة الأهلية تحسين أوضاع هذه المدارس وخاصة شروط العمل للعاملين في هذه المؤسسات.
لقد قطعنا شوطًا في هذا المجال، وهنا نعدك بأننا سنكمل المشوار حتى يتحقق طموحك وعملك في الفترة الأخيرة.
هاتفته هذه السنة على غير عادة من خلال رسالة مكتوبة عبر الخلوي بمناسبة الأعياد المجيدة، وردّ على الرسالة بأحسن منها وكأنه يقول هذا هو اللقاء الأخير بيننا.
سيكتب الكثير عن شخصية الأستاذ منذر وعن صفاته وأخلاقه التي قلمّا يمكن ان تجتمع في شخص رجل واحد، هذا ما لمسته من خلال معرفتي به لسنوات طويلة في العمل النقابي، كل الصفات الحميدة التي تتجمع في شخص رجل واحد قلّ ما نجدها اليوم لدى الاخرين.
كان بالنسبة لنا ككتلة في نقابة المعلمين كالبوصلة التي نهتدي بها، نسمع لها ونشاركها في الرأي. فالرأي الصائب والرزين كان من صفاته، كنا نفتخر دائمًا بأنه واحد منّا. فاسمه كان يزين قائمة المرشحين في كل انتخابات جرت في المؤتمر والفروع، كان من الأسماء التي تنهي قائمة المرشحين وفي فرع الناصرة كان يختتم لنا القائمة.
إن استمرار نشاطه في الكتلة حتى الانتخابات الأخيرة التي جرت قبل اقل من سنة خير دليل على مدى نشاطه وهمته العالية، ومدى اهتمامه بجمهور المعلمين الذين يمثلهم خير تمثيل، حتى بعد خروجه للتقاعد للمرة الثانية في المدرسة الإنجيلية في الناصرة، وانتقاله للتطوع في مؤسسة التأمين الوطني.
إن كتلة الجبهة مَدينةٌ لك بالكثير وكذلك الأطر الاجتماعية والسياسية التي عملتَ بها، ستفتقدك كما سنفتقدك نحن أيضًا.
إلى جنة الخلد يا أبا فرح.
ولتبقَ ذكراك منارة للعمل الصالح وخدمة المجتمع.
