في الوقت الذي يشارك فيه 75 وفدا من مختلف انحاء العالم في مؤتمر الدول المانحة في شرم الشيخ المصرية للتداول والبحث في كم من مليارات الدولارات تحتاج عملية اعادة اعمار ما دمرته حرب المجازر والتدمير الاسرائيلية على قطاع غزة، في هذا الوقت بالذات ترتفع اصوات التهديد من اروقة حكومة نتنياهو المنصرفة قريبا ومن قادة عسكريين يتهمون السياسيين بالتقصير وبأنهم لم يقطفوا ثمار "النصر العسكري" على غزة ويوجهوا ضربة عسكرية موجعة لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية. والذريعة لتبرير التهديدات الاسرائيلية انه لا تزال ترشح من غزة الصواريخ الموجهة الى الجنوب الاسرائيلي والتي بلغ عددها مئة صاروخ وقذيفة ولم تؤدي الى اصابة أي احد بجراح!! في اجتماع مجلس وزراء الحكومة المنصرفة هدد رئيس الحكومة ايهود اولمرت "ان حكومة اسرائيل شكلت العديد من السياسات التي من خلالها اذا استمر اطلاق الصواريخ على اسرائيل سنرد عليها بطريقة مؤلمة وقوية وغير متوقعة"!! اما وزيرة الخارجية تسيبي ليفني فقد هددت "انه اذا تبين ان حركة حماس لم تفهم الرسالة من عملية الرصاص المصبوب في قطاع غزة فان اسرائيل ستواصل استخدام القوة العسكرية لقطع دابر الارهاب المنطلق من قطاع غزة"!!
ان حكومة الاحتلال والعدوان والكوارث الاسرائيلية تتبع المثل القائل "ضربني وبكى سبقني واشتكى"، فاذا استثنينا ادارة بوش العدوانية فان اغلب دول العالم والرأي العام العالمي دانت واستنكرت جرائم حرب الابادة الاسرائيلية في قطاع غزة التي قصفت اعمار الالاف من المدنيين، من الاطفال والنساء والمسنين وحولت القطاع الى ارض محروقة كما ان العديد من منظمات حقوق الانسان ونقابات محامين وغيرهم يطالبون بمحاكمة المسؤولين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين كمجرمي حرب وبمكابس ضغط الادانة العالمية اوقفت هذه الحرب الهمجية بعد اثنين وعشرين يوما من الجرائم بحق الانسانية وجرت عبر الوساطة المصرية بقيادة رئيس المخابرات المصرية العامة عمر سليمان مفاوضات بين حكومة اسرائيل وحماس، وتم التفاهم على تهدئة لمدة سنة ونصف بوقف اطلاق النار من قبل الطرفين وعلى ان تبدأ اسرائيل تدريجيا بفتح المعابر ورفع الحصار الاقتصادي التجويعي عن القطاع لضمان حرية الحركة والمرور للناس والبضائع والادوية ومشتقات الطاقة. وعندما اصبح الاتفاق جاهزا للتوقيع عليه من قبل الطرفين سحبت اسرائيل موافقتها مشترطة تعديل التفاهمات باطلاق سراح الاسير الاسرائيلي لدى حماس شاليط اولا، واستهترت بالوسيط المصري وافشلت عمليا اتفاق التهدئة وواصلت طائراتها الغارات وقصف ارواح الابرياء في غزة بين يوم وآخر، اضافة الى مواصلة جرائم الحصار واغلاق وفتح بعض المعابر بشكل متقطع وانتقائي استفزازي.
ان اطلاق الصواريخ من غزة على بلدات الجنوب الاسرائيلي يستخدم من حكومة الاحتلال كذريعة لتبرير مواقفها وممارساتها العدوانية، ومن المفضل ان يتوقف اطلاق هذه الصواريخ، مع التأكيد ان المحتل سيلجأ الى تبريرات وذرائع اخرى وذلك بهدف الضغط على الفلسطينيين لابتزازمكاسب سياسيين منهم، واكثر ما يقلق راحة وغضب وخوف ارباب الاحتلال الاسرائيلي هو اعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية والاقليمية الفلسطينية، وخاصة بين فتح وحماس، بين الضفة والقطاع، وحدة تقود الى قيام حكومة وحدة وطنية مشحونة ببرنامج سياسي متمسك بثوابت الحقوق الوطنية وبمرجعية الممثل الوحيد والشرعي م.ت.ف، وحدة كهذه تصادر وتدفن العديد من المخططات التآمرية الاسرائيلية والامبريالية للانتقاص من ثوابت الحقوق الشرعية الفلسطينية، من الحق في الحرية والدولة والقدس والعودة. فهل نجاح الحوار الفلسطيني – الفلسطيني في القاهرة عامل يدفع المحتل الى توجيه عدوان على غزة كوسيلة ضغط لافشال ما توصل اليه الحوار!!
