تلاشي السراب أمام المستوطنين وحكومتهم

single
كما سبق التقدير والتوقع هنا، لم يتحقق وهم اليمين الإستيطاني بدفن الحل الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مع وصول دونالد ترامب الى سدة الحكم الأمريكي. فقد احتفل المستوطنون وخرج زعماؤهم على الملأ والإعلام مبشرين بالتخلص من هم إسمه شعب فلسطيني يطالب بالحرية والاستقلال السياسي.. لكن هذا السراب الذي كان قد أيقن أصحاب البصيرة حقيقته منذ البداية، يتلاشى أمام أعين المستوطنين أيضا.
لم يتشكل هذا السراب بسبب تصريحات ترامب وضحكات نتنياهو السعيدة في المؤتمر الصحفي الشهير فقط، بل بسبب الغطرسة والغرور القومجيين لدى الكولونياليين الذين استعجلوا الظن أن أحلامهم سوف تتحقق لأن أمريكيا قال شيئا، وتجاهلوا صاحب القضية، الفلسطيني، الصامد، المصر على حقه والمقاوم لأجله.. هذا هو ثمن الغرور، كبرى الخطايا وفقا للموروث اليهودي نفسه..
بالطبع فلم يتراجع الثور الأمريكي عن شطب حل الدولتين بفعل استعادته الأخلاق أو الرشد، بل لأن العارفين بالواقع حوله يدركون أنه يستحيل شطب الحقوق السياسية والسيادية للشعب الفلسطيني.
هذا الوضع يكشف مجددا أزمة الاحتلال الاسرائيلي التي هي تقريبا أزمة السياسة الاسرائيلية برمتها. المؤسسة الحاكمة كلها لا تملك مخارج وحلولا لأنها متمسكة بالاحتلال والاستيطان، ولكن مصلحتها تقتضي التوصل الى مخرج سياسي في الوقت نفسه. وهذا مستحيل! إما هذا وإما ذاك، لا يمكن جمع هذين النقيضين. لا سلام ولا تسوية مع الاحتلال والاستيطان. هذه هي الأزمة الإسرائيلية، وفي طياتها سيظل الصدام يتفاعل ويتعالى ضجيجه في المؤسسة السياسية المهيمنة.
ويظل السؤال بالتأكيد عن دور المناضلين الملتزمين المناهضين لتلك السياسة الكولونيالية. إن الواجب والمنطق يستدعيان تعميق هذه الأزمة الإسرائيلية الرسمية، من خلال اعادة طرح البديل وبقوة: تأكيد رفض الاحتلال والاستيطان والتهجير، والتمسك بالحقوق الفلسطينية العادلة كلها دون مهادنات تتجاوز العدل. وذلك بمفاهيم وأدوات ونهج واستراتيجيات النضال والاحتجاج والمواجهة ووقف عمليات إنتاج القمع والوعي الزائف!

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا يسير الاحتلال والسلام معًا

featured

انعكاسات التغيرات التنظيمية والبنيوية في حزب "العمل" على قراراته ونهجه السياسي

featured

الإصرار مقابل الجريمة !

featured

أشجع من حصان أعمى

featured

لتقوية الحزب الشيوعي وتمتين وَحدته وتوسيع صفوفه

featured

الوحدة الوطنية والقرار المستقل!

featured

أولويات سياسية فلسطينية