هناك حاجة للكثير من الحذر، وأكثر منه: المسؤولية، في التعاطي مع الوضع الفلسطيني السياسي الراهن، المتمثل بانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، غدًا وفقًا للمقرر، وبالمقابل دعوات وتحركات لعقد اجتماع بديل، أو مواز على الأقل. ومن دون الخوض التفصيلي (الآن) في النقاشات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، فإن البوصلة يجب أن تبقى: الحفاظ على وتعزيز الوحدة الوطنية الكفاحية الفلسطينية والقرار الفلسطيني المستقل.
ليس جديدا ولن يكون مفاجئا رؤية استمرار التجاذب، لو قلناها بدبلوماسية، ما بين "فتح" و "حماس"، وهذا وضع يغذيه بالأساس اشتداد الوقوع في ظلّ أو تأثير هذه القوة العربية/الاقليمية الحاكمة أو تلك، وهو ما شكل في الأمس ويشكل اليوم مكمن ضعف بل خطر على عنصري القوة الفلسطينية: الوحدة والاستقلالية. فوضعية السقوط في خنادق الأنظمة وغاياتها هي النقيض التام للوحدة، لأنها وضعية تفرض التقسيم والانقسام بالضرورة، خصوصا إننا في ازاء أنظمة سائدة لا فروق جوهرية بينها من حيث الدور السلبي المدمّر الذي تلعبه في خدمة أعداء الشعوب.. وأي فرق سيجده العقلاء بين نظام الرياض ونظام الدوحة مثلا؟ وبين هذين وبين نظام أنقرة؟! ونحن نشير هنا الى الأنظمة التي تتلاعب بالقضية الفلسطينية لزيادة أسهمها من جهة، ولتغطية حقيقة اذدنابها العميل لحامية وراعية الاحتلال الاسرائيلي رقم واحد: الولايات المتحدة الأمريكية.. هذه الأنظمة بالمحصلة تقف هناك!
كذلك، فإن اقامة علاقات وجسور مع هذا النظام التابع او ذاك، على حساب تعزيز الروابط والتفاهم والعمل النضالي المشترك بين القوى الفلسطينية، تحت سقف فلسطيني واحد وبرنامج نضالي متفق عليه، هي الوصفة الأقوى والأخطر لتعميق الانقسام الفلسطيني – وهو، يجب أن لا ينسى احد بالمرة، أكبر مواضع قوة الاحتلال الاسرائيلي، بوصفه مشروع توسع واستيطان وهيمنة وتهجير ونفي للحقوق الفلسطينية العادلة! الانقسام الفلسطيني هو أقوى ورقة اسرائيلية!
من هنا، ومهما كانت الحجج قوية بنظر أصحابها، وقد نوافق على قسم منها!، فإن "الأهم يجب ان يسبق المهم"؛ الأهم والثابت والذي يعوَّل عليه، هو الحفاظ على على الوحدة الوطنية والقرار المستقل – رغم جميع الاختلافات والخلافات. وهذا معناه رفض أية تحركات محكومة بالعقليات الفصائلية، ورفض أية محاولة (ساذجة أو مشبوهة!) لإقامة جسم بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية.. فأحيانا حتى لو لم يقصد هذا الطرف أو ذاك ذلك، قد يكون هناك من يحيك خلف ظهره في الخفاء ورطة أبشع حتى من الانقسام البشع الراهن! فالحذر الحذر والمسؤولية المسؤولية!
