تطلق الاحتجاجات الشعبية، الشبابية بمركزها، في لبنان صرخة ذات مضمون اجتماعي هام جدًا، يتجاوز أزمة النفايات العينية والمطالب الخدماتية الأخرى من الكهرباء وغيرها. فهذه الاحتجاجات المستمرة منذ يومين، والتي حاول النظام السياسي كبحها بقمع بشع يكاد لا يقوم به حتى ضد الإرهابيين التكفيريين، كما علّق البعض، هي احتجاجات ترفض "النفايات السياسية" أيضًا بمعنى نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية البغيض، واحتكارات الاقتصاد المغطاة بالسياسة وبالعكس.
إن اجتماع هذا المدّ المدني اللبناني الذي يمكن له أن يتعزّز ما لم يتم الالتفاف والتآمر عليه (وليس من جهات رجعية لبنانية فحسْب!)، يعيد بصيص أمل في الواقع العربي الذي تم اغتيال خطابه نضاله المطلبي الاجتماعي بشتى الوسائل التي شملت تحالف الاستبداد والإرهاب على السطح وفي الخفاء، تحت رعاية مراكز الامبريالية والاستعمار.
فمصالح الجماهير الحقيقية ستتضح بجلاء اذا ما قررتْ اخذ زمام المبادرة ونفض غبار ونفايات التأطيرات المذهبية والطائفية، التي لا يجني ربحًا منها سوى أعداء مصالح وحقوق الشعوب، الداخليون منهم والخارجيون! ولا يوجد أنقى من صوت الاحتجاج والكفاح الموحّد الذي لا يحمل شرطًا مسبقًا متعلقًا بمذهب وطائفة ودين ولون من يشارك فيه.
إن السبيل للخروج من ظلامية اللحظة السياسية الراهنة، في لبنان وسائر الدول العربية، يتمثل في استعادة الاحتجاج السلمي طويل النفس الموحّد المدني والمصرّ على وضع الأولوية لمصالح الناس الحقيقية وحقوقهم في دولة العدالة الاجتماعية التي يحكمها القانون والمساواة أمام القانون، وليس أعداء الشعوب ووكلاءهم. فتحية حارة الى هذا النضال المدني اللبناني الموحّد.
