- لقد دحض المواطنون العرب العقلية التي ترى ببقائهم في وطنهم وبمواطنتهم في دولة اسرائيل، تعبيرا عن ضعفهم وتعبيرا حتى عن "خيانة القضية القومية". لقد تبنّت الجماهير العربية وجهة نظر الحزب الشيوعي، وتحليله الأممي، مؤكدة ان دور الاقلية القومية العربية، ونضالها من اجل حقوقها القومية والمدنية، يشكل جزءا لا يتجزأ من النضال دفاعا عن الحريات الديمقراطية وتحقيق السلام العادل والدائم سواء بسواء..
لقد أكد هذا التوجه، ان الجماهير العربية ليست عبئا على الديمقراطية الإسرائيلية، وإنما احد الأعمدة الأساسية لأية ديمقراطية، وان موقع الجماهير العربية المدني والسياسي، وحالتها الديمقراطية، هو المقياس الحقيقي الذي يجب ان تقاس به هذه المصداقية هذه الديمقراطية
*ليس تحرير الشعب الفلسطيني فقط من الهيمنة الصهيونية، وإنما تحرير الشعب اليهودي من هيمنتها أيضا*
لقد أكد هذا التوجه، ان الجماهير العربية ليست عبئا على الديمقراطية الإسرائيلية، وإنما احد الأعمدة الأساسية لأية ديمقراطية، وان موقع الجماهير العربية المدني والسياسي، وحالتها الديمقراطية، هو المقياس الحقيقي الذي يجب ان تقاس به هذه المصداقية هذه الديمقراطية
إن الدورالأممي للشيوعيين اليهود والعرب في اسرائيل، لا يقتصر على النضال من أجل تحرير الشعب الفلسطيني فقط من الهيمنة الصهيونية، وإنما يتجاوزه الى النضال من أجل تحرير الشعب اليهودي من هيمنة الصهيونية ايضا.
لقد استولت الحركة الصهيونية تاريخيا، واستحوذت نهائيا على حق تقرير المصير للشعب اليهودي في فلسطين، وعملت على فرض تماهٍ بين الصهيونية وبين هذا الحق. وهي في الوقت نفسه احتجزت حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وتستميت في مصادرته نهائيا. وأصبح اليوم واضحا بما في ذلك لقطاعات لا يستهان بها من الاسرائيليين، أن تحرير حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني من القبضة الصهيونية يشكل الاساس، والمقدمة الاولى لتحرير مصير الشعب اليهودي في اسرائيل نفسه، من القبضة الايديولوجية والسياسية الصهيونية الخانقة.
إن الحزب الشيوعي، يقف بجدارة ضد الايديولوجية والممارسة الصهيونية، واستنادا على ذلك تحرض القيادة الصهيونية الجماهير اليهودية على الحزب، لأنهم يريدون ان يقولوا ان الصهيونية تعني الوطنية، وتعني الاهتمام بالشعب اليهودي، والاهتمام بالعاملين اليهود. بينما يقول الحزب الشيوعي العكس تماما: "فالسياسة الصهيونية الحاكمة تهدد بالخطر الشعب اليهودي هنا، وليس فقط الشعب العربي الفلسطيني. ومن شأنها ان تجلب الكارثة علينا جميعا، على اليهود وعلى العرب، لأنها تمنع السلام والأمن وتمس بالعاملين اليهود وليس فقط بالعاملين العرب".
"في نهاية الامر فان الذي يقرر هو القاعدة الايديولوجية والنهج الطبقي، وهنا توجد اهمية كبرى لنقطة الانطلاق. فالشيوعيون هم اكثر المدافعين عن المصالح القومية للشعوب. لكن نقطة انطلاقنا هي أممية، طبقية.
ولهذا فإننا نرى جميع أبناء الطبقة العاملة، وكل التقدميين ابناء كل الشعوب اخوة لنا، بينما نرى في المستغلين والمضطهدين (بكسر الغين والهاء) أعداءنا".( ماير فلنر- المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الاسرائيلي )
* الاستراتيجية الاممية تصبح استراتيجية الاقلية القومية العربية في اسرائيل*
إن حقوق الجماهير العربية في اسرائيل لا يمكن إنجازها من دون إحداث اختراق تقدمي عميق، وتغيير ديمقراطي حقيقي في السياسة الاسرائيلية السائدة وثقافة الحكم النافذة فيها. ولكن القوى الاسرائيلية المعنية بإحداث تغيير ديمقراطي وتقدمي عميق، وتوسيع الحيز الديمقراطي التقدمي في اسرائيل من الجهة الاخرى، تعي وعليها أن تعي، أن مثل هذا التغيير لا يمكن أن يتحقق من دون القضاء على سياسات الاضطهاد القومي العنصري، وسلب الارض، والقمع وتضييق الخناق على الحريات الشخصية والسياسية، والتمييز في الحقوق المدنية والقومية في التعامل ضد الاقلية القومية العربية في اسرائيل.
إن النضال لإحداث التغيير التقدمي في إسرائيل، هو بالضرورة نضال أممي مشترك للجماهير العربية والقوى الديمقراطية اليهودية، لا بد أن تقوده قوة يسار ذات توجه أممي. إن الجماهير العربية وحدها، لا تكفي لإحداث التغيير، ولكن من دون وزنها فإن أية قوة أخرى لا تستطيع إحداثه.
إن الاستراتيجية الاممية للحزب الشيوعي، هي الاستراتيجية القادرة على تدعيم الاقلية القومية العربية، والقادرة على الدفاع عن مصالحها الوجودية، وعن حقها في المساهمة في إحداث التغيير الثوري والديمقراطي العميق، لأنها استراتيجية طبقية، لا ينحصر فيها فضاء الاقلية القومية العربية في سقفها القومي، بل تحتفظ لنفسها بالأفق المفتوح الممتد الى فضاء الطبقة العاملة الاسرائيلية، وفضاء شعبها الفلسطيني، لتؤثر وتتأثر. هذا هو الفرق بين طروحاتنا ومنطلقاتنا الأممية، وبين كل الطروحات البديلة.
إن الجماهير العربية في دولة اسرائيل، بتذويتها الاستراتيجية الاممية للحزب الشيوعي، لم تسلِّم بقبول موقعها على الهامش، بل قررت استعمال وزنها المتزايد ووزن مواطنتها من اجل ان تكون شريكا كاملا في إحداث التغيير الديمقراطي العميق داخل دولة اسرائيل، وفي النضال جنبا الى جنب مع القوى الديمقراطية وقوى السلام في اسرائيل، من اجل السلام العادل الاسرائيلي الفلسطيني والإسرائيلي العربي ومن أجل تحرر الشعب الفلسطيني واستقلاله الوطني وممارسة حقه في تقرير المصير على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
* ليست الجماهير العربية عبئا على الديمقراطية الإسرائيلية، وإنما احد الأعمدة الأساسية لأية ديمقراطية*
إن الجماهير العربية، ليس فقط أنها رفضت ان تجلس مكتوفة الايدي في انتظار الخلاص والفرج من الخارج. وإنما اختارت ان تكون عاملا فاعلا ونشيطا في النضال من اجل الحل العادل لقضية شعبها الفلسطيني، من موقعها داخل اسرائيل..
إن المفهوم الاستراتيجي الاممي الذي يطرحه الحزب الشيوعي الاسرائيلي، هو ليس نقطة ضعف الحزب الشيوعي في المسألة القومية، بل العكس هو الصحيح. إن هذا المفهوم الاممي هو نقطة قوة الحزب، وقيمته المضافة.
جدلية الانتماء القومي الواضح وغير المتردد للشعب الفلسطيني، وفي الوقت ذاته، الانتماء الواضح وبلا تلعثم إلى معركة التغيير في المجتمع الاسرائيلي والى معارك الطبقة العاملة في اسرائيل. مع ما يعنيه ذلك من ممارسة دور فاعل ونشيط في المعركة لإحقاق الحقوق القومية المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في التحرر والاستقلال من جهة، وممارسة دور فاعل في احداث التحويل الديمقراطي العميق للمجتمع الاسرائيلي من الجهة الأخرى.
لقد حصلت الاكثرية الساحقة من الجماهير العربية التي بقيت في وطنها والتي لم تطلها سياسة التهجير، على المواطنة الاسرائيلية، بفعل بقائها في وطنها. لكن جمهور المواطنين العرب، لم يكن قادرا على الاكتفاء بالمواطنة، بل كان عليه ان يخوض نضالا مريرا من اجل حقه في البقاء والتطور الكريم وانتزاع مستقبله فوق ارضه.
إن النضال الذي تخوضه الاقلية القومية العربية في اسرائيل، يدمج بشكل عضوي، المعركة على الدفاع عن الارض مع المعركة على الدفاع عن المواطنة وعن المساواة في الحقوق المدنية القومية. لقد دحض المواطنون العرب العقلية التي ترى ببقائهم في وطنهم وبمواطنتهم في دولة اسرائيل، تعبيرا عن ضعفهم وتعبيرا حتى عن "خيانة القضية القومية". لقد تبنّت الجماهير العربية وجهة نظر الحزب الشيوعي، وتحليله الأممي، مؤكدة ان دور الاقلية القومية العربية، ونضالها من اجل حقوقها القومية والمدنية، يشكل جزءا لا يتجزأ من النضال دفاعا عن الحريات الديمقراطية وتحقيق السلام العادل والدائم سواء بسواء..
لقد أكد هذا التوجه، ان الجماهير العربية ليست عبئا على الديمقراطية الإسرائيلية، وإنما احد الأعمدة الأساسية لأية ديمقراطية، وان موقع الجماهير العربية المدني والسياسي، وحالتها الديمقراطية، هو المقياس الحقيقي الذي يجب ان تقاس به هذه المصداقية هذه الديمقراطية. ان كل هجمة ضد حقوق الجماهير العربية، تشكل في نهاية المطاف، هجمة على الديمقراطية الاسرائيلية، وكل انجاز تحققه الجماهير العربية بمشاركة القوى الديمقراطية الاسرائيلية، في معركة المساواة في الحقوق المدنية والقومية والعدالة الاجتماعية، يعزز من مكانة الديمقراطية ويشكل تدعيما لها والعكس بالعكس.
إن الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من هذه الرؤية المبدئية، يفترض ان القضايا الوجودية الاساس للجماهير العربية، يمكن ان تتقدم من خلال النجاح في المعركة على إحداث اختراق في الديمقراطية في اسرائيل وتعميقها، وتوسيع حقوق الانسان والمواطن، الا ان اسرائيل لا تستطيع ان تصبح دمقراطية حقيقية من دون التخلي عن سياسة التمييز والاضطهاد القومي، ومن دون حل هذه القضايا الاساس.
وعلى ذلك فان للجماهير العربية مصلحة بنيوية وعضوية عميقة في الدفاع عن الديمقراطية، وتساهم هذه الجماهير في الوصول الى ذلك، من خلال النضال ضد التمييز تجاهها، وضد كل تمييز، وضد اضطهادها، وضد كل اضطهاد.
إن التغيير العميق القادر على تحقيق المساواة الكاملة في الحقوق القومية والمدنية لن يتم بدون الجماهير العربية او في مواجهتها، ولكنه لن يتم ايضا عن طريق الجماهير العربية وحدها.
ومن هنا، فان النضال الديمقراطي اليهودي – العربي المشترك، وضع في الجانب الواحد من المتراس، كل اولئك الذين لهم مصلحة في تغيير النظام القائم نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والقومية، يهودَ وعربًا، وفي الجانب الآخر منه، كل اولئك الذين لهم مصلحة في الاحتفاظ بالنظام الاجتماعي القائم، والذي يوفر الظروف لتعميق الاستغلال الطبقي والقومي. (انتهى)
