وخزات صائبة

single

يصعب على المرء العاقل الذي يعي ما حوله ويقدر ويميز بين الاشكال والاحوال وبين افراد وافراد من الناس، وكذلك يصعب على كل صاحب ضمير حي وعلى كل من يمكن ان يحاسب ضميره وبشكل صريح، كما يصعب على كل من يعرف ان يلتزم بالوعد وان يكون وفيا يقف عند كلمته ويعرف كيف يحترم النفس وكذلك يعرف كيف يكن التقدير والاحترام للآخرين، نعم يصعب على كل هؤلاء وغيرهم من ذوي الضمائر الحية الخلاقة، يصعب عليهم ان يقفوا مكتوفي الأيدي دون مبادرة، دون تحمل المسؤولية على اصولها ودون الشعور بالواجب الانساني والاجتماعي والجماهيري ازاء ما يدور وما يحدث في المجتمع بشتى دروب التفاعل الاجتماعي والمرافق الاجتماعية، وتجاه ما يدور من ظواهر غريبة وانماط منبوذة ومرفوضة جملة وتفصيلا في المعاملات اليومية، في البيت الواحد، في المؤسسة  الواحدة، في اماكن العمل الخاصة منها والعامة، الرسمية وغير الرسمية، وكذلك في نوعية وشكل هذا التعامل او ذاك، وانماط المحسوبيات والقرابة وجماعة فلان او علان، "والاقربون اولى بالمعروف" كل هذا وغيره على حساب ونفقة المصلحة العامة، هذه المصلحة التي ينادي بها الجميع ويتحدثون من اجلها، الا انها تستغيث وتنادي وتصرخ ... ولا مجيب ابدا !!
ولنبدأ من البيت: اين تقف مسؤولية رب البيت الذي يرى عائلته مباركة الاولاد وامرأة فاضلة ووفاء هذه العائلة له؟ اين مسؤوليته عندما يشرد ويتنكر للواجبات العائلية والالتزامات ويقضي جل وقته هنا وهناك، في العبث الاجتماعي دون جدوى، ضاربا عرض الحائط كل الاعتبارات الاخرى؟
واين إلام الرؤوم من وفائها لزوجها ولابنائها ولعائلتها عندما تشق طريقا غير مقبول بعيدا عن المسؤوليات العائلية والأمومة الحقة، اين هي من هذا وغيره؟
وأين ضمير المربي الذي يتعهد بالعمل التربوي مع التلاميذ، ويأخذ على عاتقه مهمة ليست سهلة، وتراه يرغب ويميل الى امور بعيدة عن معنى هذه الرسالة السامية، ويظن انه يتمكن من التوفيق بين الأمرين، الا ان تفكيره هذا يذهب هباء ادراج الرياح، وسرعان ما يصل الى نهاية طريقه وربما بأحوال لا يحسد عليها، حقا اين ضميره... في هذه الظروف؟
وما هي طريقة تفكير مسؤول في العمل ان كان في ورشة خاصة او عامة، عندما يبدأ بالانحراف الاخلاقي والشذوذ عن قواعد العمل الصحيح والمسؤولية تجاه زملائه، وربما يتطاول عليهم، ويدبر المكايد للنيل منهم ومن نفر ممن ينافسونه وبحق على هذه الوظيفة او تلك ؟ واكثر من ذلك يذهب بعيدا ليستغل مكان عمله لإغراضه الشخصية، او لنزواته الأخلاقية ولاتباع رغبات حقده في تدبير امور لا يرضى بها العقل السليم مطلقا، وبدون شك انه لا يملك طريقا الى التفكير السليم فلو كان يملك ذلك حقا لما سلك هذا الطريق!
وماذا يظن معتمد في اي مركز اجتماعي كان منتخبا او غير منتخب، ممثلا شرعيا او مفروضا في بعض الأحيان، ماذا يظن عندما يقرر حرمان اناس كثيرين ممن ليسوا قريبين منه؟ او لا يرقصون على نايه؟ او لا يلعبون على حبله؟ او لم يؤيدونه في بعض الأحيان؟ او يكرههم لأسباب خاصة لا لأسباب موضوعية، في مثل هذا التصرف اين هو من النزاهة؟ وهل يظن ان المنصب الذي يتبوأه ملك له؟ او وقف عليه وحده؟ او انه حقا في هذه الحال عالة على ذويه وعلى اهله وعلى مجتمعه؟ والجواب نعم ثم نعم ... عليه ان يستعجل الامر لوحده ويتدارك الاوضاع قبل ان تقذفه هي، وعندها يرجع الى حجمه الحقيقي وبسهولة دون منازع.
وماذا يفكر رجل الدين الذي يجله الكثيرون من اي فئة كان او من اية طائفة كان؟ واذا تحققت الامور بنباهة جدية لوجدته يرتكب اخطاء كثيرة وخطيره تتنافى ومكانته الدينية والاجتماعية، فهل يفكر امثاله بان ما يفعلونه فقط هم يعرفونه؟ وهل يدركون ان امرا ما لا يمكن ان يختفي؟
الأمثلة والصور القلمية عديدة، منها ما هو ظاهر للعيان ومنها ما هو خفي، وليس الهدف من ايراد هذه الوخزات الصائبة للنيل من هذا او ذاك، وانما الهدف الرئيسي والغاية السامية هو ان يكون المرء ايا كان وفي اية مرتبة او منزلة، يكون موضوعيا بمنتهى الصراحة، وأمينا بمنتهى الأمانة، ومخلصا في غاية الاخلاص في تصرفاته، في معاملاته، وان يعلم جيدا انه انسان ليس اكثر، فما يحق له يحق لغيره، وانه لم يخلق في هذا الكون بطريقة اخرى، وعليه ان يتيقن جيدا انه زائل يوما من الايام ولا خلود ابدا الا لله وللعمل الصالح وللصفات الانسانية التي تشرف صاحبها وتضفي على المجتمع رونقا جميلا وجذابا من الاناقة الاخلاقية لتطغى على الصفات الاخرى التي ينبغي القضاء عليها ولتخيم على المجتمع المسؤولية الحقيقية والانسانية الصحيحة .
(أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الأسماك الكبيرة

featured

الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون لقاء مساعدة امريكية

featured

الانتصار على النازية شهادة شرف للشيوعية

featured

لماذا يصرّ "الإخوان المسلمون" على أفكار سيد قطب التكفيرية؟

featured

تجارةٌ جنائزية

featured

جشع السلطة ونهم السيطرة