أردوغان الى المجهول

single

بإعلان حالة الطوارئ في تركيا لمدة ثلاثة أشهر، يكشف أردوغان عن رغبته الواضحة وأحلامه السلطانية في الاستئثار الكامل بالحكم تحت غطاء دمقراطي بتعديل الدستور، لتحويل منصبه كرئيس للبلاد، من مجرد منصب شرفي الى المنصب الأقوى في تركيا ونقل صلاحيات رئيس الوزراء الى السلطان أردوغان.
ولكن الرئيس التركي، العثماني الجديد، خسر أكثر مما يتوهم أصدقاؤه ومؤيدوه، لأن عملية "التطهير" لم تقتصر على الضباط الذين قاموا بالانقلاب فحسب، وانما طالت أكثر من خمسين ألف شخص والحبل على الجرار. فقد ارتفع عدد الذين جرى اعتقالهم في الجيش الى 118 جنرالا من الذين مازالوا في الخدمة وعددهم 360 جنرالا. كما طالت ممارسات السلطان العثماني اغلاق 626 مؤسسة تعليمية و... 24 شركة إعلامية، بالإضافة الى اعتقال المئات من القضاة والأكاديميين ورجال الشرطة. هكذا فإن نزعة الانتقام لدى اردوغان طالت كل مناحي الحياة في تركيا وكل شرائح المجتمع. ويبدو أن مثل هذا الإنكشاري لا يفقه مفردات "ضبط النفس" وسيستمر في غيَه ضد أبناء شعبه. ويحاول أن يفرض سطوته على الشارع بميليشيات حزبه، ناسيا أنه نجح كرئيس للبلاد بنحو 53 بالمائة وأن حزبه نجح غي البرلمان بنسبة أقل، ألأمر الذي سيوفر على خصومه أن يبذلوا أي جهد ضده. لأنه يقوم الآن متطوعا بالعمل ضد نفسه. وبدلا من انتهاز فرصة الاجماع الوطني ضد الانقلاب، فإن شهوته للاستئثار بالسلطة، أفقدته صوابه وبصيرته ورأى في كل ما جرى خلال الأيام الأخيرة ثغرة يدخل من خلالها الى الحلم الأخواني بالسلطنة. فأخرج قوائم بآلاف الأسماء في كل المناصب ليفصلهم من أعمالهم، بما يؤكد أنها كانت معدة سلفا، وليس كما تفترض البلاهة السياسية، بأنه اكتشف أن هؤلاء كانوا عونا على الانقلاب.
  من ناحية ثانية يعلم أردوغان ، في قرارة نفسه ، أن الجيش التركي هو الذي أنقذه وأن عمليات اذلال الجنرالات وقرارات العزل والملاحقة سيكون لها رد فعل معاكس. ومن المتوقع الطبيعي أن يتجلى ذلك في هبة شعبية قوية في المستقبل القريب.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أبو سنان، ستبقى بلد الأخوة والتفاهم والشعب الواحد رغم الجراح

featured

قذائف ليست "بمشيئة الصدف"!

featured

اليسار الفلسطيني مطالب بحراك وحدوي يعزز النضال الوطني

featured

لا. ليس كلّ شيء بعدهم عدما!

featured

إسرائيل خطر على نفسها

featured

حذار من سياسة دق الاسافين!

featured

يا أبا نرجس الوداع

featured

على اليسار أو اليمين