أبو سنان بلد جليلي، نجلهُ ونحترِمه بجميع طوائفه وعائلاته، أبو سنان، بلد يستطيع أن يكون وسيكون دائما نموذجا للعيش المشترك بين أبناء شعبنا الواحد، بطوائفه ومشاربه السياسية المختلفة، وما حدث مؤخرا يجب النظر إليه بخطورة ليس في أبو سنان وحدها بل في مجمل قرانا ومدننا العربية، لأنه دليل على ضعف عوامل الوحدة، ضعف عوامل تغليب المصلحة العامة لأهالي القرية على مصلحة الفئة، أي فئة كانت.
لا يوجد سبب مقنع مهما كان السبب، أن يؤدي إلى ما أدت إليه الأحداث الأخيرة في البلدة، وأنا من بلد يوجد فيه طائفة واحدة ولكنه اكتوى بمثل ما اكتوت به أبو سنان اليوم، وقد تختلف الأسباب المتداولة بين الناس ولكن النتيجة واحدة، المس بالنسيج الاجتماعي وبالوحدة، يومها كنت في جيل الشباب وشاركت بكل ما أوتيت من قوة لمنع الممنوع ولكن وقعت الواقعة عام 1976م بعد يوم الأرض وأشرنا إلى الوسواس الخناس في حينه، وبكينا بلدنا وطفنا الشوارع لتبقى موحدة بالمنشور والكلمة وتجنيد الخيرين في المنطقة والبلاد وينتابني نفس الأسى، وأنا أسمع وأقرأ وأشاهد عبر التلفاز أخبار أبو سنان، وأنا متأكد أن بعض شباب أبو سنان وشاباتها بكوا بلدهم وهم يرون مناظر "العنف المجتمعي وفقدان الحكمة في لحظة غضب" ولكن كما تغلبنا نحن ستتغلب أبو سنان على عوامل الفرقة.
اليوم في أبو سنان الوسواس الخناس يلعب لعبته أيضا وقد أشارت لذلك صحيفة "هآرتس" اليومية في افتتاحيتها يوم امس الثلاثاء الموافق 18-11-2014 وترجمتها العربية "فرِّق تَسُد" والاشارة واضحة للحكومة وأجهزتها المختلفة، وقالت بالحرف الواحد "على الدولة أن تعمل كل ما تستطيع لكي تقلل الأزمات بين الجوانب المختلفة وأن تجسر بين الأطراف، وذلك بدلا من أن تثير النعرات لقضايا ومكاسب سياسية". ونحن بهذا نقدر جريدة هآرتس على هذا الموقف الجريء والذي أشار إلى بيت الداء، ولكن للداء بعض جوانب نحن المسؤولين عنها، مثل التربية للوحدة مهما اختلفت وجهات النظر، وأن الوطن والبلد أغلى من الطائفة ومن العائلة أو الحمولة مهما كبرت ومهما صغرت، وأن الحفاظ على الجار لسابع جار في كل شيء قولا وفعلا، هو من تراثنا الخالد لكل طوائفنا، وكذلك الجار ولو جار، وجارك القريب خير من أخوك البعيد، كل هذا يجب ألا يغيب عن أي تربية في المدرسة والبيت والحي وكل مكان.
هناك ضرورة للحديث عن التاريخ الإيجابي المشترك بين جميع الطوائف دائما وبشكل مثقف من خلال قضايا عينية تأتي بالاحترام والتقدير للجميع، تعميق حرية الرأي والرأي الآخر المخالف لرأيي، ليس كما تعرضه الفضائيات العربية مع الأسف الشديد بشكله الهزيل والغبي أحيانا بل بشكله الحضاري، وقضايا أخرى نستطيع أن نبحث عنها بشكل جماعي وهي موجودة .
واسمحوا لي في نهاية هذه المقالة أن أحيي رفاقي وجبهتي في أبو سنان الذين أشعر بشعورهم المؤلم والحزين على بلدهم من كل طوائفه، وأن أشد على أياديهم من خلال وقفتهم المسؤولة مع أبو سنان وليس مع الطائفية مع وحدة البلدة ضد مضطهديها، وليس مع سياسة فرق تسد، لأن هذا الطريق ومهما ادلهم الظلام،طريق الوحدة طريق الأمل، طريق التفاهم، طريق كلنا أبناء شعب واحد لا يفرقه أحد هو الطريق، وتحية لكل الخيرين وطلاب الوحدة والعلاقات الاجتماعية السوية والسليمة في أبو اسنان، وسنتجاوز هذه المحنة أيضا .
(عرعرة– المثلث)
