عندما سأل المذيع يرون ديكل، مقدم برنامج في الإذاعة الإسرائيلية – ريشت ب – رئيس الهستدروت عوفر عيني، في مقابله معه الأحد الماضي . ما هو موقفه من إقتراح زميله السابق عمير بيرتس بخصوص رفع أجر الحد الأدنى للأجور، إلى مبلغ 4600 شيكل، أكد أنه يدعم هذا الإقتراح ويرى فيه خطوة هامة لصالح جمهور العاملين . بالمقابل بُح صوت يوفال شطاينتس وزير المالية، في المقابلات معه بقوله أنه يعارض هذا الإقتراح، ليس هو فقط بل ومعه وزير التجارة والصناعة والعمل بنيامين بن إليعيزر. .مع أن بقية الوزراء في اللجنة الوزارية للقانون والتشريع صوتوا مع الإقتراح . لكن تفسير المعارضين كان في خانة مقولتنا المعروفة :"شر البلية ما يُضحك." الوزير شطاينتس إدَعّى أن رفع أجر الحد الأدنى ينافي توصيات منظمة ال – OECD وبن إليعيزر قال بما معناه أن هذه الخطوة تضر بمصالح أرباب العمل .
لن نخوض هنا في "حرب الجنرالات" لا العسكري منها ولا الإجتماعي، ولا في إندثار هذا أو ذاك، ولن نتحمل مسؤولية من سيتراجع عن موقفه – إذا تراجع عنه - .بل سنحاول التذكير بموقفنا نحن الحزب والجبهة بكل ما يتعلق بأجر الحد الأدنى، ولا نوافق أن نقع نحن أو أيٍاً كان من بين ظهرانينا في "مطبات " قوى رأس المال ووسائل إعلامها ومؤسساتها . من خلال القيام بعمليات " التهويل والتخويف " في حال تم إقرار رفع أجر الحد الأدنى للأجور، وكأَنَّ هذه الخطوة ستؤدي "إلى فصل عمال من عملهم وإرتفاع الأسعار ونسبة البطالة." !!!
لا بُدَّ لنا التذكير هنا – لِمَنْ نسي ذلك – أنه منذ تم إلغاء تجميد رفع الحد الأدنى للاجور ورفعه ليصل الى مبلغ 3860.18 شاقل في الأول من تموز 2008 وفي ظل الأزمة الإقتصادية التي بدأت مباشرة بعد رفع أجر الحد الأدنى، لم نلحظ أزمة خاصة بسبب ذلك، بل هناك من يؤكد من الخبراء بأن رفع أجر الحد الأدنى هذا ساعد على عبور الأزمة بأقل ضرر .
الأمر الأهم من ذلك جاء في بحث لبنك إسرائيل بخصوص تأثير رفع أجر الحد الأدنى على الحراك التشغيلي والبطالة، لم تثبت أي حقيقة سلبية بهذا الخصوص، أي لا يمكن القول بأن رفع اجر الحد الأدنى "يؤدي إلى بطالة " كما حاول البعض الإشارة فيما كتبوا لنا، نقلاً عن منظمة ال - OECD .وهي المنظمة نفسها التي إنتقدت سياسة الأجور والفجوات القائمة في سوق العمل الإسرائيلي!!!
قضية أُخرى بالنسبة لهذه المنظمة التي يعتمد البعض على مواقفها وتقاريرها ومنهم وزير المالية يوفال شطاينتس وهي أن المنظمة أصدرت توجيهات لأعضائها بأن يكون أجر الحد الأدنى في الدول التابعة لها بنسبة 60% من معدل الأجر العام. وما أقرته اللجنة الوزارية لحكومة نتنياهو بخصوص أجر الحد الأدنى هو أقل من نسبة 60%، أي أقل من توصيات المنظمة التي فرشت له ولحكومته البساط الأحمر للإنضمام لعضويتها، وإقرار اللجنة الوزارية ربما جاء لتبييض وجه حكومته بخصوص الظُلم القائم ضد حوالي مليون عامل وعاملة في سوق العمل الإسرائيلي ممن يحصلون على أَجر حتى أَجر الحد الأدنى، ويعانون من الفقر والضائقة. بينما تقوم حكومته بتخفيض الضرائب لاصحاب رؤوس الاموال وتقديم مختلف التسهيلات لهم لزيادة أرباحهم.
لا بد أن نؤكد هنا وبلا أية تاتأة، بأن الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، كانا أول من طالب برفع أَجر الحد الأنى ليكون 60% من معدل الأَجر العام . كان ذلك يوم كان أجر الحد الأدنى ضمن إتفاقية عمل جماعية (حتى العام 1987) وعندما تم تحويل هذا الإتفاق إلى قانون في نيسان 1987 وتحديد أجر الحد الأدنى بنسبة 40% من معدل الأجر العام، وبفضل نضال الجبهة الدؤوب شعبيا. وعلى الصعيدين البرلماني والنقابي تم رفع النسبة إلى 47.5% (مع أن إقتراحنا الأساس كان أن يكون أجر الحد الأدنى بنسبة 60% من معدل الأجر العام.وفي كل دورة برلمانية يجري تجديد إقتراحنا هذا )لأننا نؤمن بعدالة موقفنا وصدق مطلبنا هذا.
في برنامج الجبهة الإنتخابي للكنيست وللنقابات المهنية نواظب على طرح بند يعكس مطلبنا برفع أجر الحد الأدنى للأجر بنسبة 60 % من معدل الأجر العام، (النسبة اليوم هي 47.5%) وللتوضيح نقول : معدل الأجر العام لشهر شباط الأخير وفق دائرة الإحصاء المركزي هو :8209 شيكل . (مما يعني أن ما يقترحه عمير بيرتس هو نسبة حوالي 55% من معدل الأجر العام).
عندما طرحت بإسم كتلة الجبهة النقابية في مؤتمر الجبهة الثامن ضرورة توسيع نشاطنا الطبقي – الشعبي بين الجمهور والكوادر من أجل مواصلة التصدي والوقوف في وجه السياسة الحكومية القائمة على الظُلم الإجتماعي . سياسة الإفقار ونهب حقوق الطبقة العاملة والشرائح المُستضعفة . جاء ذلك في سياق ضرورة مواصلة دورنا القيادي في مواجهة سياسة قوى رأس المال والظُلم، خاصة وان لدينا الطرح البديل - الحقيقي، وهو قائم في فكرنا وطريقنا .
رغم إيماني بحرية الرأي ألمس أحيانا ن البعض من الزملاء والرفاق يقع في أخطاء وما الى ذلك علينا الإنتباه لما نقول ولما نكتب، وألاَّ "نخلط الحابل بالنابل"، رفع أَجر الحد الأدنى هو حق للعمال وليس مِنَّة من أَحد موقفنا كان وسيبقى مع توفير الأجر اللائق والعيش الكريم لعمالنا وعاملاتنا . لن نتوانى أبدا في قيادة النضال من أجل تحقيق فكرنا وبرنامجنا، لأننا جبهة العمل اليومي والكفاح الدائم والدؤوب لما ينفع الناس .
