في وداع الأستاذ عزمي يونس

single

الاستاذ المربي الراحل عزمي يونس


بعد وفاة الأستاذ عزمي عبد المالك يونس (أبو مضر)، يوم الاحد الموافق 2-3-2014م في عرعرة، شعرت بدين يجب أن أسدَّه لهذا المربِّي الذي ولد وترعرع في قرية عرعرة منهيا مدرستها الابتدائية حتى الصف الثامن ثم انتقل ليتعلم في مدرسة "برديس حنا الزراعية " مع مجموعة من الطلاب العرب القلائل والمتعطشين للعلم في ذلك الوقت الذي لم تكن فيه مدارس ثانوية في قرانا، وبعد نجاحة وانهائه التعليم عين معلما في مدرسة الرامة الزراعية حتى تقاعده، وبعد تقاعده عاد إلى مسقط رأسه مع ولديه المحاميين مضر وعروة وعروسين مربِّيتين من أعالي الجليل.
بهذا التاريخ بقي أبو مضر بعيدا عن أجيال كثيرة في عارة وعرعرة بعكس بقية المربين الذين عادوا إلى قراهم مبكرا أو عينوا في قراهم مباشرة، ومن حق الأجيال في عارة وعرعرة أن تعرف ما عرفته عن المرحوم من خلال بعض علاقاتي مع طلابه ومع زملائه ومعه، فهذا حقه علينا نحن الذين ما زلنا على قيد الحياة.
باستثناء السمعة من الناس أن هناك معلما من عرعرة يعلِّم في الجليل هو الأستاذ عزمي لم أكن على علم بأكثر من ذلك ولكن عندما بدأت أكبر وأتعرف على أهالي الجليل بدأت أسمع عن المعلم عزمي المخلص في عمله الانسان في تعامله من طلابه، وأذكر الآن الصديق الدكتور نبيه القاسم الذي أورد في كتابه عن الطائفة المعروفية الموحدة قصة عن معلمه عزمي ما كان يردده بعض أهالي المثلث عن الطائفة الكريمة ومن ثم مع زميله الأستاذ شكيب جهشان الشاعر، وكذلك الأستاذ شفيق جهشان، وفي المقابلة والحوار الأدبي الذي أجريته مع الأديب محمد نفاع لمجلة الإصلاح الثقافية أتى على ذكر معلمه عزمي المخلص في عمله وأذكر أنني أهديت العدد مع المقابلة للأستاذ عزمي في بيته فسر أيما سرور من طالبه الذي لم ينسه، ويوم الاثنين 3-3-2014م كنت مع اخوة من بلدتي نعزي صديقينا إبراهيم وجبر أسدي في دير الأسد، بوفاة شقيقهم (أبو محمد)، وفي كلمة الاستقبال قال إبراهيم: إنني اعتز أن المرحوم عزمي يونس كان معلمي وترحم عليه.
كانت سمعته الطيبة في عمله التعليمي وفي سيرته وتسامحه وفهمه لجميع الطوائف في بلادنا واستعداده للتعامل مع الجميع بسلاسة وهدوء، مثار اعتزاز لي فالرجل كان سفيرا طيبا لبلده في الجليل هكذا كنت ألهج دائما وأقول له ذلك أيضا.
وعندما عاد إلى مسقط رأسه عرعرة كنت أزوره بين الفينة والأخرى لأطمئن على صحته أو لأقرئه سلاما من أحد معارفه في الجليل، وفي أول انتخابات كنيست حضرها مقيما في عرعرة هاتفني قائلا: إعرف يا أستاذ مفيد أننا على العهد ولن نبدل الحزب والجبهة بشيء آخر ورددت عليه بعبارة شكر واننا نعتز بأن هذا طريقنا جميعا.
وفي جلساتنا كنت شغوفا لأسمع منه عن رفاقنا في الجليل وعن التعليم هناك وكنت أسر واستمتع أن أمامي محدثا لبقا وفاهما حتى للفروق بين الرفاق انفسهم فهذا صادق جدا وذاك لديه هنات هنا أو هناك وآخر كسول... الخ من الملاحظات الإنسانية التي تنم عن معرفة دقيقة بحياة الحزب والجبهة وبالتالي حياة الناس الذين يعيش معهم، وكان يروي لي بهدوء عن معاناة الطلاب الذين اعلنوا انضمامهم للشبيبة خاصة أيام الحكم العسكري، وكان يعتز أنه علّم محمد نفاع السكرتير العام للشبيبة سابقًا وما إلى ذلك من قصص ترفد جانبا مهما من تاريخ حركتنا الوطنية وحزبنا. وعند مرضه زدت أيام زيارتي له بل أخبرت رفاقنا ممن عرفوه مثل الأمين العام محمد نفاع طالبه الذي زاره في بيته وكذلك الرفيق المربي شفيق جهشان وغيرهم.
بفقدان "أبو مضر" نفقد صديقا مخلصا لحزبنا، وأنيسا ومربيا وأخا كبيرا لي شخصيا وأحد المربين المخلصين الأوائل في الجليل والمثلث، وعزاؤنا أنه خلف لنا ولدين متسامحين يساهمان في حياة القرية بمحبة ومسؤولية وهذا أعطى الأهالي الدافع الأساسي لانتخاب مضر البكر رئيسا للمجلس البلدي على أمل أن يدعم الحياة الاجتماعية أولا إلى الأمام وكذلك العمران في بلد يتوق دائما للتسامح والمحبة والعمران.
فللفقيد الرحمة ولزوجته المعلمة وجيهة عبد الرؤوف يونس معلمتى في الروضة وأولادها وجميع أفراد العائلة الصبر وحسن العزاء.



( عرعرة– المثلث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

كلنا بلفور وسايكس وبيكو وكلنا برنارد لويس...!!

featured

"وَدَاعًا يَا وَطَنِي"

featured

قرار ترامب، فاشي وأحمق

featured

من بلعين إلى فلسطين

featured

ماذا قال جدي للذي لا يعرف القرد من النبي

featured

قرار التقسيم والخيارات الفلسطينية

featured

مجزرة تستهدف الوحدة الفلسطينية