اقترف جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في قطاع غزة امس باستشهاد خمسة مدنيين فلسطينيين بينهم أطفال وأربعة نشطاء من حركة الجهاد الإسلامي، بقصف مدفعيّ وغارات جوية في غزة المحتلة. وجاءت الجريمة البشعة بعد يومين من القصف المتقطع على مواقع مختلفة دون تفرقة في القطاع. وهي ليست المرة الأولى التي تقصف اسرائيل فيها احياء سكنية ومنازل مدنيين مأهولة.
لكن ما يميّز هذه الجريمة انها تأتي ضمن مسلسل مبرمج مرتبط بتطورات سياسية فلسطينية داخلية. فمنذ اضطرار سلطتي رام الله وغزة الى بدء الاستجابة للمطلب الشعبي بإنهاء الانقسام، اعلن مسؤولون اسرائيليون صراحة انهم يخشون من عودة الوحدة الفلسطينية وسيعملون على عرقلتها.
بنيامين نتنياهو اعرب في مقابلة مع "سي ان ان" عن معارضته لإنشاء حكومة وحدة فلسطينية. ونقل عنه انه ينوي اقناع الولايات المتحدة بهذا لأن الأمر كما يزعم "يعرقل دفع العملية السياسية".
اذًا فالهدف الاسرائيلي واضح. هناك سعي لاشعال الاوضاع واعادة جهود استعادة الوحدة الى الوراء. والمنطق يحتّم التصرف فلسطينيًا بما لا يخدم الهدف الاسرائيلي بل بشكل يقطع الطريق عليه.
الأمر يتطلب عدم الانجرار خلف الاستفزازات الاسرائيلية والمضيّ بقوة وجدية لانهاء الانقسام واعادة اللحمة الى القرار السياسي والنهج النضالي الفلسطيني. وخلاف هذا يكون الاحتلال الاسرائيلي قد نجح في عرقلة جهود الوحدة الفلسطينية، وفرض مصلحته واهدافه المعادية للمصلحة العليا لجميع الفلسطينيين.
على الصعيد الدولي، من المهم والملحّ توحيد الجهود لتعزيز التحرك الدبلوماسي على المستوى الأممي من اجل ادانة مؤسسة الاحتلال الاسرائيلية وتعميق عزلتها ومقاطعتها، ومن اجل تحقيق المزيد من الاعتراف بالحق الفلسطيني العادل.
