سٌئل جون مكين، الزعيم الجمهوري الذي نافس اوباما في الانتخابات الرئاسية الامريكية الاخيرة، يوماً عن رأيه في قرار الرئيس ترومان ضرب اليابان بالقنبلة النووية عام 1945 وهل كان هناك اي مبرر لذلك؟ اجاب مكين بعنصرية مقززة ان القرار كان صائباً لأن "حياة الامريكيين غالية جداً."
لكن ما الذي جعل حياة العربي والفلسطيني وكل متضامن مع قضاياه العادلة رخيصة الى هذا الحد؟
ماذا يجب ان يحدث اكثر حتى تستحي الدول العربية على دمها؟ حتى تغير القنوات الفضائية العربية هذا الصباح برامجها عن المونديال والمسلسلات الخليجية وبرامج الضيافة المفرقعة كوجوه البهلوانات؟
ماذا يجب ان يحدث حتى يغير عمرو موسى اسطوانته بعد كل مجزرة اسرائيلية بأن "هذا دليل ان اسرائيل لا تريد السلام" والخطاب الرسمي المصري "استعمال مفرط للقوة"؟
ماذا يجب ان يحدث حتى يفهم الذين لا يهتمون بالفهم ان الولايات المتحدة ولا زعيمها الاسود يكترثان لدماء ومعاناة الشعوب وان اوباما لم يكن ابداً رسول السلام؟
متى سيتوقف المثقفون والادباء العرب عن الحديث ان العلاقات الثقافية مع اسرائيل لا علاقة لها بالتطبيع؟
هل تستطيع اسرائيل المضي في هذه الجرائم لو لم يكن هنالك من سند دولي وعربي؟
اسرائيل لم تفقد اعصابها ولم تهستر ولكن اعطائها الضوء الاخضر لكل افعالها وجرائمها الماضية جعلها وبحق تعي ان لا احد من القوى العظمى او العربية سيتصدى لها او يحاسبها.
لم يعد احد يعول على الحكومات العربية وحتى الشعوب العربية غارقة في فضائيات المسلسلات التركية والستار اكاديمي وعمليات الشد وتقصير المعدة او في الغرق في مستنقع السلفية والتطرف.
ما الذي يجب ان يحدث حتى يفيق الانسان العربي من نومه الهمجي ليقفه ما يدور حوله؟ متى نرى له افعالاً تغير شيئاً من هذا الواقع المخزي؟
اسرائيل تحاول ككل مرة طرح رواية الدفاع عن النفس. اسرائيل تستغل ان السفينة كانت متوجهه الى غزة معقل حماس المدرجة كحركة ارهابية في الولايات المتحدة واوروبا لتبرير افعالها ولتسويق ان من كان على ظهر السفينة ارهابي. ستقوم بهذا التبرير في الامم المتحدة وامام العالم الذي يعرف جيداً من هي اسرائيل وفي اي خانة توضع جرائمها ولكن العالم لا يختلف كثيراً عن مكين. للعرب وقضايا العرب وشعوب الشرق الاوسط لا يوجد اهمية. لو كان هؤلاء القتلى من الاسرائيليين لقامت الدنيا ولم تقعد في امريكا وجميع اوروبا.
هل ستعلم تركيا العرب كيف يحترمون شعوبهم؟ وستعلم مكين واسرائيل ان دماء الشعوب لها اعتزاز و كرامة ؟ هل سيٌعلّم الفلسطينيون في اسرائيل وعلى رأسهم الشيخ المقاوم رائد صلاح درساً لباقي الفلسطينيين بان الالتحام الفلسطيني هو مطلب فوري لمواجهة ايام اصعب بكثير؟
قبل اربع سنوات بالضبط حين كان العالم يتابع المونديال خطف جلعاد شليط في غزة وبعد ذلك بنحو شهر اندلعت الحرب على لبنان.
هل نحن على ابواب حرب جديدة ؟ الجنون الاسرائيلي ليس له حدود و الصمت العربي ليس له حدود والسياسية الامريكية المقيتة ليس لها حدود ومن سيدفع الثمن هو الشعوب. لهذا لا خيار الا ان ينتفض الشعب الفلسطيني مرة اخرى مستفيداً من دروس الماضي وان ينتفض العرب لأن ليس لديه ما يخسره سوى انكساره وانتهاك حقوقه. ويظل السؤال الذي سيأتينا جوابه قريباً: وهل كيف ستغير تركيا، العضوالمسلم الوحيد في الناتو، المعادلة؟
محاضرة في السياسة-جامعة كوستال كارولينا
