إما الاشتراكية وإما الفقر والحروب!

single

رغم مضيّ أكثر من خمسة أعوام على أزمة النظام الرأسمالي المعولم الدورية، فإنّ آثارها ما زالت تعصف بالعالم، وبمنطقتنا أيضًا.
فالنظام أحادي القطب الذي ساد في العقدين الأخيرين بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، يواجه تصدّعات كبيرة تأتي عليه شيئًا فشيئًا. ومن طبيعة النظام الرأسمالي، إضافة إلى أزماته الدورية التي حلّل كارل ماركس أسبابها، أنه يسعى دومًا للتأقلم مع تناقضاته وامتصاصها، عبر معالجة عوارضها دون اجتثاث جذورها.
من هذا المنظار نقرأ اهتمام "منتدى دافوس" بـ "القضايا الصحية والاجتماعية والجوانب الاجتماعية والاقتصادية". فإذا كان هناك 85 شخصًا في عالم تعداده 7 مليارات يملكون نصف ثروة البشرية، فكيف لن ينتشر الفقر والبطالة والمرض في جسد هذا العالم كالنار في الهشيم؟! وكيف ستُحمى البيئة من الجشع في عالم تتحكم فيه الطغم الرأسمالية؟!
إنّ الحروب والأزمات المستعرة في بقاع مختلفة من العالم، وفي منطقتنا أيضًا، جوهرها، في حقيقة الأمر، طبقي؛ إنه صراع على الموارد وعلى الأسواق، وعلى الطرق من وإلى هذه الموارد والأسواق. وحتى الصراعات "القومية" و"الإثنية" و"الدينية" في ظاهرها، هي صراعات تخفي وراءها صراعات ومصالح اقتصادية.
وقد يتنطّح البعض طارحًا سؤالا استنكاريًا: وهل نجحت الاشتراكية؟ والحقيقة هي أنّ التجربة الاشتراكية في القرن العشرين تعثرت بعد بضعة عقود، لأسباب عدّة ليس هذا مجال تفصيلها ومناقشتها. ولكن، بالمقابل، هل نجح النظام الطبقي الحاكم منذ آلاف السنين، والنظام الرأسمالي المعاصر على وجه الخصوص، في إنتاج عالم أكثر عدلاً وإنسانية؟ آم أنّ ويلات البشرية بلا استثناء مرتبطة بحبل السرّة بهذا النظام المجرم، الذي يستعبد العمّال ويقهر الشعوب ويدمّر البيئة لتكديس المليارات في البنوك؟
إنّ الطريق إلى الاشتراكية، إلى نظام العدالة الاجتماعية، هذا الطريق ما زال طويلا ومركبًا، ولكنه البديل الإنساني الوحيد لنظام الاستغلال الذي لا ينتج إلا الأزمات والحروب والموت جوعًا وفقرًا ومرضًا!
فيا عمّال العالم وشعوبه وأممَه المضطهدة اتحدوا!

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

احتفالٌ محمود في كفرياسيف

featured

لا مهرب للمجرمين من العقاب

featured

فخر اسرائيلي وقح

featured

خُذُوا الحِكمة مِن فِي (فَم) بِنْيامِين نِتَنْياهُو!

featured

متى تلتئم الجراح الفلسطينية؟

featured

الاختلاف لا يفسد للود قضية...

featured

احملوا كاميراتكم دفاعًا عن زيتونكم

featured

لا يزول الاستيطان إلّا بزوال المقوّمات