فخر اسرائيلي وقح

single

*الفيلمان  'خمس آلات تصوير مكسورة'  لغاي دافيدي وعماد بورنات، و'حُماة الحمى' لدرور موريه وفليفا كوبريسكي تم انتاجهما على الرغم من اسرائيل لا بفضلها..*


صدرت الاشارة عن عوديد بن عامي في برنامجه اليومي الذي يشبه قطع الحلوى المُعسلة بقوله: 'فخر اسرائيلي بل إنه مضاعف'، وتوج بابتسامة مشحونة باللذة صعود فيلمين وثائقيين من اسرائيل الى المرحلة النهائية في مسابقة الاوسكار.
إن هذين الفيلمين الممتازين وهما 'خمس آلات تصوير مكسورة'  لغاي دافيدي وعماد بورنات، و'حُماة الحمى' لدرور موريه وفليفا كوبريسكي يستحقان جائزة الاوسكار حقا؛ أما اسرائيل بن عامي وأشباهه فلا تستحق الافتخار بهما. وقد أحسن دافيدي الصنع إذ سارع الى الاعلان بشجاعة 'أنا لا أمثل اسرائيل'.
ليس الحديث عن فخر اسرائيلي بل عن ذروة اخرى من الوقاحة. قد كتبت من قبل هنا عن 'خمس آلات تصوير مكسورة' وقلت إن 'هذا الفيلم كان يجب ان يجعل كل اسرائيلي نزيه يخجل من اسرائيليته'؛ وقلت عن 'حُماة الحمى' انه 'تجب مشاهدة هذا الفيلم المزعزِع: يثور في نهايته شعور بالاشمئزاز والنفور العميقين'. إن احتمالات ان يفوز واحد منهما بالجائزة عالية. ولا يصعب ان نتخيل كيف ستبدو هالة النصر آنذاك في اسرائيل.
ستهنأ ليمور لفنات وسيهاتف بنيامين نتنياهو وسيفرح بن عامي أكثر. ويجب ان نصد هذا الابتهاج من الآن فهذان الفيلمان قد تم انتاجهما على الرغم من اسرائيل لا بفضلها.
إنهما لا يمثلان اسرائيل الرسمية بل يمثلان فقط تلك الاخرى المُشهر بها والمساءة سمعتها. وقد عرض دافيدي وبرنات صورة الاحتلال في عنفها وقبحها ازاء النضال اليائس للقرية الشجاعة بلعين. إنكم لم تروا الحقيقة من بلعين قط في تلفاز بن عامي ولا في قنوات التلفاز الاخرى وأخفتها أكثر الصحف ايضا. فقد حدّثوكم فقط عن 'الاخلالات بالنظام'، لا عن اختطاف الاولاد تحت جنح الليل وعن قسوة الجنود وعدالة المتظاهرين كما يُكشف عنها في الفيلم.
عرض موريه وكوبريسكي صورة القبح واليأس تلك على ألسنة ستة من رؤساء 'الشباك' على اختلاف أجيالهم بل إن واحدا منهم هو ابراهام شالوم يُشبه في الفيلم سلوك الجيش الاسرائيلي بسلوك جيش الاحتلال النازي ولم تسمعوا مثل هذا الكلام ايضا في الاعلام الاسرائيلي. في المكان الذي يخون فيه الاعلام عمله تحل السينما الوثائقية محله بشجاعة. وهذه السينما الآن مرشحة لجائزة اخرى جليلة، جديدة مفرحة لا مثيل لها، لكن يجب على اسرائيل ان تخجل فقط مما يثيره هذان الفيلمان لكنها لا تفعل.
إنها لا تملك حتى الحق في ان تفخر بأن أفلاما كهذه تُنتج فيها؛ فالاشياء التي تظهر وتُسمع فيها لا تحظى هنا دائما إلا بالتنديد والتشهير وسلبها الشرعية. لكن مناكفي اسرائيل فقط يحظون بالاجلال الدولي. فهم يخدمون قضايا الدولة أكثر كثيرا من كل قومييها ودعائييها: فاذا كانت توجد الى الآن مناصرة لاسرائيل في العالم فانها تنبع من عمل الأفراد الذين يتجرأون على الانتقاد في الداخل وعلى الكشف عن أفعال احتلالها.
إن دافيدي وموريه اللذين يعتبران في قلة قليلة من المبدعين وناشطي حقوق الانسان والمفكرين هما اللذان يصنعان الفرق بين اسرائيل ونظم أكثر ظلامية. وهما اللذان يحفظان عليها ما بقي من سمعتها الطيبة ويحظيان عن ذلك في بلدهما بالاحتقار. إن هذين الفيلمين مثل أشباههما، رغم نجاحهما في العالم، لم ينجحا ايضا في اثارة أي نقاش عام حقيقي في اسرائيل. واذا فاز أحدهما بجائزة الاوسكار فسيستعرض غاي بينيس البساط الاحمر وستُجري 'أناشيم' لقاء صحافيا مع المبدعين. ولن تنجح المقولة اللاذعة في فيلميهما في ان تقيم الدنيا هنا كما كان يجب ان يحدث منذ زمن.
في اليوم الذي نشر فيه نبأ جائزة الاوسكار نشر ايضا نبأ يثير 'فخرا اسرائيليا' وهو أن تصدير اسرائيل الأمني زاد في السنة الاخيرة بنسبة 20 في المئة. إن وسائل القتل التي جُرب بعضها في نجاح على الفلسطينيين من سكان سجن غزة في الأساس تُباع جيدا في خارج البلاد.
اليكم اذا مصادر الفخر الاسرائيلي في 2013: تجارة السلاح التي لا تثير أبدا أي نقاش في اسرائيل، والكشف عن حقيقة الاحتلال الذي لا يتم البحث فيه في اسرائيل ايضا. فلا توجد حاجة البتة الى الخجل من فخر كهذا.

 

(هآرتس)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بلادي بلادي بلادي لك حبّي وفؤادي

featured

الطالب اليهودي يحظى بتسعة أضعاف ما يُخصّص للطالب العربي!

featured

امريكا تتربع على عرش المشاكل والنزاعات والحروب في العالم

featured

الشارب المَمْعـوط

featured

ليخرس التسريب والتحريض العنصري

featured

العصا مسوسة والجزرة مخمجة !

featured

ها أنت ذا تترجل ايها الفارس

featured

" يا شايف الزول يا خايب الرجا"