العصا مسوسة والجزرة مخمجة !

single
موقف غبي وسياسة حمقاء ترتكبها ادارة باراك اوباما في الموقف من النظام السوري، فمن جهة تبرز ملامح تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية وسوريا، اذا اعلنت ادارة اوباما عن عودة  السفير الامريكي الى دمشق واستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ اربع سنوات على مستوى السفارات. وقبل ايام معدودة، في الاسبوع الماضي، اجرى المبعوث الرئاسي الامريكي المسؤول عن ملف التسوية في المنطقة جورج ميتشل يرافقه مساعده المسؤول عن الملف الاسرائيلي- السوري بيرد هوف، وتباحثوا مع الرئيس السوري بشار الاسد وغيره من المسؤولين السوريين. وخرجوا بتصريحات تؤكد ان المحادثات كانت ايجابية وفحصت امكانيات استئناف المفاوضات الاسرائيلية – السورية بوساطة امريكية. وادارة اوباما تدرك جيداً وتعلن على الملأ انه لايمكن تجاهل مكانة ودور سوريا الهامين والمؤثرين في المنطقة. فالنظام السوري ارتباطاته وعلاقاته الحميمة الإستراتيجية مع ايران ومع حركات المقاومة اللبنانية – حزب الله وامل وغيرهما- والعراقية والفلطسينية خاصة مع حماس والجهاد الاسلامي ووجود قادة العديد من فصائل المقاومة والتنظيمات الفلسطينية في سوريا. وقد جرى في عهد ادارة جورج دبليو بوش واليمين المحافظ ممارسة نهج العربدة بالبلطجة والقوة وفرض العقوبات الاقتصادية بهدف تدجين النظام السوري في حظيرة خدمة الاستراتيجية العدوانية الامريكية – الاسرائيلية في المنطقة. وثبت ان عصي التهديد والوعيد والعقوبات الامريكية كانت عمليا "مسوسة" ونتائجها "فشوش" وفشلت في طي ذراع الموقف السوري المناهض للهيمنة الاستراتيجية الامريكية- الاسرائيلية وتواطؤ بعض الانظمة  العربية المعتدلة  معها!
وادارة اوباما تدرك ايضاً ان احتمالات نجاح مخطط اقامة سلام اقليمي امريكي بدون سوريا ضئيلة جدا. ولهذا تكثف الادارة الامريكية من اتصالاتها، وبوسائل متعددة، مع النظام السوري وبهدف ابعاده عن حلفائه في ايران وحركات المقاومة وجذبه الى الانخراط في مخطط تطبيع العلاقات مع اسرائيل واقامة السلام الامريكي الاقليمي قبل انجاز الحل الدائم للقضية الفلسطينية وقبل بناء القواعد الراسخة للسلام الشامل العادل والثابت في المنطقة.
ورغم هذا التوجه الاستراتيجي لتحسين العلاقة مع سوريا فان الجزرة التي تقدمها الى سوريا متعفنة، مخمجة وتعكس غباء وحماقة سياسة تنتهجها ادارة اوباما. فكيف يستقيم كيل المديح الامريكي لسوريا حول دورها الهام في المنطقة ومساعيها لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة، وكيف يستقيم هذا مع تمديد فترة العقوبات الاقتصادية على سوريين "بتهمة التدخل في الشأن اللبناني" وفي وقت يقترب فيه اللبنانيون من اقامة حكومة وحدة وطنية بمشاركة مختلف الاطراف من الموالاة والمعارضة انه موقف تخريبي يا اوباما يستهدف دق الاسافين بين سوريا ولبنان وعرقلة تطبيع العلاقات الجاري بينهما.
قد يهمّكم أيضا..
featured

وجهان لعملة امريكية واحدة

featured

المشتركة : كنز ثمين يجب الحفاظ عليه

featured

خواطر على هامش العدوان على غزة...

featured

لماذا تحرمونهم حلاوة البسمة والفرحة ؟

featured

ماذا عن إيران؟

featured

منظور بيبي غير موضوعيّ

featured

فيصل الحسيني .. جرح القدس المفتوح (3)