وجهان لعملة امريكية واحدة

single

مرشح اليمين الأمريكي ميت رومني يحاول السمسرة على أصوات صهاينة أمريكا (من يهود وغيرهم)، ولذلك صرح بأن القدس هي عاصمة اسرائيل – برأيه – من دون الاشارة الى احتلال القدس الشرقية.
من الصعب وضع هذا التصريح في باب المواقف السياسية فقط؛ حتى تلك العدوانية منها. لأنه تصريح يقع في باب الفساد السياسي، وشراء الأصوات بالمزاد العلني المفضوح. لذلك، وعلى الرغم مما يثيره التصريح وصاحبه من اشمئزاز، فالحقيقة الباقية الثابتة أنه لا هذا السياسي تحت-المتوسط ولا غيره هو من يقرّر مصير القدس. هذا القرار سيظل بأيدي أصحابه الآمنة: أيدي الشعب الفلسطيني ونضاله وتضحياته وقضيته العادلة.
لكن رومني لم يكتفِ بذلك. بل اعتبر ان اسرائيل متفوّقة اقتصاديًا على الشعب الفلسطيني، نظرًا لتفوقها الحضاري والثقافي! لم يذكر حقيقة ان اسرائيل تحتل أراضيَ فلسطينية، ولا انها تنهب ثروات الفلسطينيين الطبيعة، ولا أن هذه الدولة قامت أصلا على أنقاض عدد هائل من مدن وقرى الشعب الفلسطيني بعد ان هجرتها ودمرتها بوحشية بشعة.
هذا التجاهل الفظ لأسباب الهيمنة الاقتصادية الاسرائيلية، يجعل تصريح هذا السياسي الأمريكي الوقح، تصريحًا عنصريًا من الدرجة الأولى. فهو يمتنع قصدًا وعنوة عن الاشارة الى الحقائق الصارخة كالشمس، ليوجه اتهامات بالدونية الحضارية لشعب بأكمله. هذه هي لغة العنصريين.
مع ذلك، فلا يصح الانشغال فقط بهذا المرشح الذي يطلق تصريحات تلائم أسواق الدعارة السياسية. لأن منافسه، الرئيس الفعلي باراك اوباما، يحاول السمسرة عبر قوانين تراكم الدعم العسكري لآلة الحرب الاسرائيلية. فقد وقع قانونا يسمح بتزويد اسرائيل بطائرات لتزويد الوقود للطائرات المقاتلة وذخائر خاصة وتدريبات عسكرية مشتركة لسلاح الطيران الامريكي والاسرائيلي. هذا النوع من العتاد العسكري – وفي هذا التوقيت الحسّاس – يأتي ليرفع من مخاطر اشعال حرب عدوانية ضد ايران. اوباما يستهتر بدماء شعوب المنطقة. كذلك، لا يمكن تناسي تعهدات اوباما السياسية الفارغة، التي في ظلّها تواصل المؤسسة الاسرائيلية سياسات الاستيطان والنهب والقضاء على البنية التحتية للدولة الفلسطينية العتيدة في الضفة والقطاع!
إن المرشحين الأمريكيين، الديمقراطي والجمهوري، هما وجهان لعملة واحدة في سياق حقوق الشعب الفلسطيني. كلاهما معاديان لقضية هذا الشعب العادلة، وكلّ بلغته ومفرداته وأساليبه!

قد يهمّكم أيضا..
featured

هذه تأتأة في الموقف ايها الرئيس باراك اوباما !

featured

وما الطائر إلا بجناحيه يطير

featured

دخلها حمارا وخرج منها انسانا

featured

رفض سياسي ومبدئي

featured

بدون مؤاخذة- الجهل المقدّس

featured

"هديّة" تيران وصنافير... ومقتل إبراهيم باشا في عاصمته

featured

الكاتب والمناضل الدكتور محمد أيوب: وداعًا يا ابن المخيم

featured

ارهاب بشع متزامن