ان الرخاوة والتأتأة في الموقف من عربيد لا يخفي حقيقة تبنيه مصادرة الحقوق الشرعية للغير بكل صفاقة بلطجية لا تساعد الا على تشجيع مواصلة العربيد لنهجه المغامر. فهل يا سيادة الرئيس باراك اوباما يستحق رئيس حكومة الكوارث اليمينية بنيامين نتنياهو ان تبارك له على خطابه وتعتبره "خطوة هامة الى الامام" لأنه لفظ عبارة "حل الدولتين" بعد ان هتك عرض كيان الدولة الفلسطينية المرتقبة، بحيث انه من السخرية بمكان ان يطلق على مسخ مقطع الاوصال بأحزمة من المستوطنات والطرق الالتفافية وجدار الفصل العنصري اسم دولة!
لقد ادعى نتنياهو والمقربون منه اكدوا ان نتنياهو قبل ان يعتلي منصة الخطابة في جامعة بار ايلان بتل ابيب لالقاء خطابه قد اتصل هاتفيا بنائب رئيس ادارة اوباما بايدين واطلعه على المواقف الاساسية التي يتضمنها الخطاب. الم يطلع اوباما من خلال اعضاء اللوبي الصهيوني الامريكي على اهم ما يتضمنه الخطاب!! الم يعرف اوباما مسبقا قبل القاء الخطاب وحتى بعده ان نتنياهو استهتر بموقف اوباما ورفض مطلب اوباما بوقف جميع اشكال الاستيطان وذلك لخدمة النمو الطبيعي داخل المستوطنات! واكثر من ذلك فان نتنياهو ممثل قوى الاستيطان والفاشية العنصرية والترانسفيرية من قطعان اليمين المتطرف لم يذكر في خطابه ولم يلتزم حتى باخلاء البؤر الاستيطانية السرطانية الهشة المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة!!
هل مبعث التأتأة في الموقف وغض الطرف عن مخاطر المواقف العديدة التي وردت في خطاب نتنياهو، هل مبعث ذلك تأثيرات مكابس ضغط اللوبي الصهيوني اليهودي الامريكي وضغوطات اعضاء كونغرس يصلون في محراب الصهيونية والعدوانية الاسرائيلية!! ام مبعث ذلك حتمته مصلحة الحفاظ على التحالف الاستراتيجي العدواني الامريكي – الاسرائيلي والاستهتار بموقف انظمة الدول العربية على اعتبار "انهم كثار وقليلين بركة" ولا يجيدون سوى لغة الخنوع والحديث الفارغ الذي لا رصيد له ولا يصرف على ارض الواقع!!
بموقفكم هذا يا اوباما المبني على تجاهل المخاطر الجدية الواردة في خطاب نتنياهو فانك تشارك عمليا حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك بتجنيز واغتيال الامل بدفع عجلة التفاوض السياسي والعملية السلمية لانجاز الحل الدائم للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي. ولن تجد يا اوباما أي فلسطيني كان زعيما او انسانا عاديا، أي نظام عربي حتى لو كان عريقا في عمالته للامبريالية الامريكية يتجرأ بالموافقة على مفاوضات وحل للصراع مرهون بالشروط الاملائية التي وردت في خطة نتنياهو لسلام الاستسلام، ان يتجرأ ويوافق على التنكر لحق العودة للاجئين الفلسطينيين وللقدس موحدة تحت السيادة الاسرائيلية وللاعتراف بالهوية العنصرية الصهيونية لدولة اليهود التي مدلولها مصادرة الحقوق الشرعية للشعب العربي الفلسطيني في وطنه المحتل والمستباح وشرعنة الترانسفير وترحيل العرب وتطهير "دولة اليهود" من "الغوييم"، الغرباء العرب.
ان التأتأة في الموقف يا اوباما لن تساعد بل تعرقل التقدم في العملية السياسية، فتجاهل استحقاقات السلام العادل، مبادئ الارض مقابل السلام ومرجعية قرارات الشرعية الدولية لا تقود الا الى مواصلة تدفق الدماء من شرايين الصراع. فمن يرد بناء "سلام اقليمي" يا اوباما عليه ان يلتزم باستحقاقات السلام العادل والشامل.
