أية ناصرة نريد...؟

single

*معركتكِ الانتخابية (نعم المعركة لا الحملة هذه المرة) ليست انتخابية فقط ولا تخصك وحدك فقط. فانت، بمكانتك القومية والوطنية والثقافية، عاصمة لوطن هوّدوا جغرافيته وترجموه للعبرية، ومثالا وطنيا للبقية الباقية في الوطن - مليون ونصف المليون من اهل البلاد الاصليين*


  • ألا اصرخي يا ناصرة. هبي. انتفضي واحملي معك تاريخك وكفاحاتك ومظاهراتك واضراباتك وأسماء شهدائك وخيرة قادتك الذين رحلوا، وادخلي بهم ومعهم الى ما وراء ستار الانتخابات واختاري، برفقتهم، ذاتك كما انت: عصيّة على الكسر، وفيّة للعهد.


الانتخابات لرئاسة بلدية الناصرة في 11 آذار المقبل، ليست تماما مجرد جولة ثانية معادة لانتخابات 22 تشرين الاول 2013. والخيار المطروح الآن امام المواطن – الناخب ليس إما مرشح الجبهة ( رامز جرايسي ) واما الأربعة الآخرون ( سلّام وزعبي وعياد وابو احمد )، وانما إما جرايسي او سلّام. وهذان من وجهة رؤية الناخبين، ليسا بالضبط مجرد مرشَّحَيْن لقائمتيهما – " الجبهة " و " ناصرتي ".
تعدّى الاصطفاف الانتخابي اليوم الحدود الواضحة بين الاحزاب والقوائم وكذلك الأمر داخل عضوية كل منهما وطبعا لدى جمهور المقترعين لها. وأصبح المطلوب من قيادات شتّى القوائم الحزبية والاهلية الخارجة من حلبة تنافسها على الرئاسة، وتلك التي لم ترشح مرشحا للرئاسة ولم تحدّد أي مرشح ستدعم من المرشحين الخمسة، ان تعلن لمن توصي بالاقتراع – لجرايسي أم لسلّام.
وحتى إن حددت تلك القوائم توصيتها، هذا لا يعني ان جمهور ناخبيها سيسير اوتوماتيكيا وراءها وسينصاع لها. على سبيل المثال تعلن قائمة " الاهلية " برئاسة حنين زعبي دعمها لسلّام، لكن هذا لن يسري تماما على 3400 ناخب اقترعوا لها في الجولة الاولى لأنها – مثلا – مرشحة حزب التجمع او/ لأنها امرأة او/ لأنها من آل الزعبي او/ لأنها عرضت برنامجا يروق لهُم وكانوا يأملون ان تفْوز بالرئاسة. الرمال اليوم متحركة، والأفق مفتوح على شتّى الاحتمالات.
لذلك اقول رغم إن الانتخابات معادة، ورغم ان المرشَحَين فيها تنافسا في الجولة السابقة ايضا، الا انها انتخابات جديدة في ظل ظروف ووقائع جديدة. وتأتي بعد تجربة الانتخابات الماضية بكل ما رافقها من توتيرات وممارسات وانفضاح مواقف على مدى ستة اشهر - ثلاثة ما قبل موعد الانتخابات الماضية وثلاثة بعدها. وهذه التي بعدها "غنية " بممارسات وسلوكيات داخل ادارة البلدية وعلى صعيد المدينة، استدعت ان يقوم جمهور واسع بوقفة حساب الذات بما يخص اختياره الانتخابي السابق. كذلك الأمر بما يخص جمهورًا واسعًا اما امتنع عن الاقتراع، او اقترع دون ان ينشط بالمرة لصالح المرشح الذي اقترع له، اما الآن فسيتجند ويجند آخرين لذلك.
هذه انتخابات جديدة ومفصلية ومصيرية تتطلب رؤية ورؤيا جديدتين، استراتيجيا وتكتيكيا ونهجا وخطابا ولغة، وتنظيميا وعملا انتخابيا ميدانيا جديدا. وتتطلب التحديد الواضح على شو هذه الانتخابات، ومن هو جمهور الهدف الذي يجب الوصول له والتركيز عليه. هذه انتخابات على الوجه والوجهة السياسية والاجتماعية والثقافية، والقومية الوطنية الوحدوية، لمدينة بأكملها. هذه حملة انتخابية على الهوية المدنية للمدينة ولعموم أهلها.


* الناصرة تناديكم*


تعبت الناصرة من هذه الانتخابات الطويلة. وتعبت اكثر، الى حد ضيق النفس، مما رافقها من سلوكيات وممارسات وتصريحات للبعض وتّرت الأجواء وسعّرت الاختلافات وحولتها الى خلافات عدائية كادت تحرق الأخضر واليابس وتغيّب مدنية المدينة وتحيلها الى غابة.
أية ناصرة نريد؟ هذا هو السؤال الأساسي والمركزي المطروح أمام ضمير وعقل الناخبين في الناصرة، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والفئوية والعائلية والحاراتية والدينية. هل نريدها مدينة غابة، ام نريدها مدينة حاضنة وجامعة لكل نسائها ورجالها، كبارها وصغارها، ودفيئة حاضنة لأجيالها الطالعة بمن فيهم اطفالنا – ابناؤنا واحفادنا، وأُولئك الذين لم يولدوا بعد.
أية ناصرة نريد؟ من هو مرشح الرئاسة بين الاثنين الذي يستحق الثقة لأن نوليه الثقة لانه هو القادر معنا جميعا لأخذ المدينة الى واحة الأمن والأمان والتطوير والبنيان وتعزيز النسيج الاجتماعي الوحدوي لأهلها، حتى لو كان عندنا عليه بعض او كثير من الانتقادات.
من هو المرشح الأكثر أهلية، بسبب مسؤوليته وخبرته، ونظافة يده ولسانه، وعدم فساده، وحسن أخلاقياته، وعلمه وثقافته... لأن نختاره قبطانا لهذه السفينة التي آن لها ان ترسو. وآن ان يكون على متنها، معا، اهل المدينة على اختلاف اطيافهم السياسية وانتماءاتهم الاجتماعية، بدون أي استفراد "بالسفينة" – المدينة، لاية جهة كانت.


* إما....أو*


أية ناصرة نريد؟ ذاك هو السؤال وتلك هي المسألة والقضية. مدينة يجري فيها تغييب الخلفية والبعد السياسي للانتخابات وتحويل المعركة من تناقض أساسي مع السياسة السلطوية العنصرية الصهيونية الى تناقض عدائي بين المتنافسين من اهلها، بل الاستعانة بالسلطة للتأثير ولفرض نتائج انتخابية؟ أم مدينة تتحدى وتتصدى لتلك السياسة بالاعتماد على الموقف الوطني الجامع لأهلها.
مدينة تركع كالمطية لمن يدوس على كرامتها وحقها بالمساواة وتستعين في سبيل هذا بالليكود وبساعر ونتنياهو وصولا الى غابسو وأشباهه، أم مدينة منتصبة القامة مرفوعة الهامة موفورة الكرامة تقرر طريقها ومصيرها وحدها بوحدها – ووفق خيارها الحر.
أية ناصرة نريد؟ ناصرة من يظن أن لسانه أطول وعصاه اعرض وعضلاته أفتل، يجري فيها إطلاق الرصاص وقنابل المولوتوف على الخصوم الانتخابيين والاعتداء على حرمات البيوت وممتلكاتها، وترعيب وترهيب مواطنيها وتصوير مرشح رئاسة ممدودا على الارض مضرَّحا بدمائه ومسلحًا يطلق الرصاص على رأسه. مدينة يتم الفرض عليها إقامة خيمة اعتصام بشعاراتها التوتيرية، وتنظيم مظاهرة وإضراب يلوّح بالعصا لمن يعصي، وكل ذلك في سبيل المراكز. أم مدينة أمن وأمان لا تخنع للعنف ولا يزيدها هذا الا عنفوانا. (ملاحظة اعتراضية: تسرع مسؤول بلدي بتعيين وزير خارجية للمدينة (؟!). كان من الاجدى به ان يعيّن وزيرا للحربية...).
أية مدينة نريد؟ مدينة يصبح فيها كرسي الرئاسة وكراسي النواب للبلدية هي الاساس والهدف الذي في سبيله يجوز ارتكاب المحظورات، ام ان اختيار اصحاب المراكز فيها يكون نتاج حوار ومحبة وعنفوان وتكاتف على العمران؟ أية ناصرة نريد؟ ناصرة تكون فيها بلديتها مملوكة من قبل بعض مستثمرين ومقاولين واصحاب مصالح وطالبي مراكز ووظائف، يحوّلون البلدية والبلد الى دفيئة وخاصة بهم، ام مدينة تملك بلديتها ويكون فيها التطوير وتوفير الخدمات للمواطن هي الاساس والمتراس، ولصالح كل الناس.
أية مدينة نريد؟ مدينة متشرذمة متصارعة بهويات ضيقة وتفريقية من حاراتية وعائلية ودينية وقبلية وفئوية وحزبية، ويجري فيها تقسيم الناس أبناء الرضاعة الواحدة والتاريخ والهوية واللغة والشعب الواحد الى "اقلية" و "اكثرية" والى "منتصر" و "مهزوم". ام مدينة تمتاز بهويتها ووحدتها الاهلية الجامعة، ولا تقطنها اقلية او اكثرية وانما تقطنها وتملكها غالبية عربية فلسطينية مطلقة. ولا تنتصر الا معا، ولا تهزم بعضها البعض، وانما تهزم معا كل أعدائها الدخلاء الباغين تركيعها والايذاء بها وباهلها.


* نداء ليس انتخابيا*


يا ناصرة!
معركتكِ الانتخابية (نعم المعركة لا الحملة هذه المرة) ليست انتخابية فقط ولا تخصك وحدك فقط. فانت، بمكانتك القومية والوطنية والثقافية، عاصمة لوطن هوّدوا جغرافيته وترجموه للعبرية، ومثالا وطنيا للبقية الباقية في الوطن - مليون ونصف المليون من اهل البلاد الاصليين.
انتِ القلب والرئة والبوصلة للباقين في الوطن وللوطن الباقي فيهم. وانت باختيارك الانتخابي السليم تختارين أي شعب نريد ان نكون. وتتصرفين كشعب حتى نحقق حقوقنا كشعب. وتجعلين من ذاتك ليس فقط مدينة نعيش فيها، وإنما مدينة تعيش فينا.
انتِ الزيتونة التي في ظلها تفيّأنا ومن زيتها وزيتونها تغذينا، وبين خضرة فروعها واغصانها أتيناك جموعا جموعا لنبني أعشاشنا، وفيها فرّخنا. وعلى جذعك برينا مناقيرنا الغضة وانطلقنا نسورا تطاول القمم.
ألا اصرخي يا ناصرة. هبي. انتفضي واحملي معك تاريخك وكفاحاتك ومظاهراتك واضراباتك وأسماء شهدائك وخيرة قادتك الذين رحلوا، وادخلي بهم ومعهم الى ما وراء ستار الانتخابات واختاري، برفقتهم، ذاتك كما انت: عصيّة على الكسر، وفيّة للعهد.
يا ناصرة! حين صنعت نصرك التاريخي عام 1975، انطلق هتاف الوعد والوعيد من جليل ومثلث وساحل ونقب هذا الوطن: " الناصرة انتصرت.... كلنا على طريق الناصرة ". وحين اجترحت مخيمات العمل التطوعي لشق الحصار السلطوي على مستحقاتك، ولتوفير الخدمات والانجازات، جاءك شعبك من كل ربوع هذا الوطن وكان الشعار: "نبني الناصرة.... نعمّر الوطن ".
يا ناصرة! ائتزري بالشَّجاعة يا شُجاعة. لم يترك المتنبي للنصراويين من فسحة للتأرجح في هذه الانتخابات بين حكمة العقل وشجاعة الشجعان. أصبح ان تكون حكيما يعني ان تكون شجاعا في الاصرار والقرار على الانتصار لمدينتك ولذاتك ولشعبك ولحاضرك ولمستقبلك.
ها هي خيوط الفجر اخذت تبزغ. أسمع من بعيد صياح ديك وهديل حمام وزقزقة عصافير. ويأتيني صدح مآذن جوامع، يعقبها قرع اجراس كنائس. واسمع النداء: حيَّ على الفلاح...وعلى الناصرة السلام وفي الناس المسرة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة الحزب الثوري

featured

شاول وعمر بن الخطاب

featured

هل ما زلنا ماركسيين؟!

featured

هل يمكنك التخلي عن هاتفك الذكي والعودة للجوال التقليدي؟

featured

قمة كوبنهاجن – القصة وما فيها

featured

اليابان تفرح ونحن نفتح شوال البصل

featured

انتفاضة عالمية.. ضد مَنْ؟